تكشفت فظائع جديدة في ليبيا ارتكبتها قوات العقيد معمر القذافي، بعدما أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش» باستعمال تلك القوات قنابل عنقودية محظورة، صنعت في اسبانيا العام ‬2007، لدك سكان مدينة مصراتة المحاصرة، لكن طرابلس نفت تلك الاتهامات.

وذكرت «هيومن رايتس ووتش» في بيان أول من أمس أنها «لحظت انفجار ثلاث قنابل عنقودية في منطقة الشواهدة في مصراتة في ‬14 أبريل». وأضافت أن «باحثين فحصوا الشظايا الناجمة عن القنابل العنقودية وأجريت مقابلات مع شهود كانوا شاهدوا على الأقل عمليتيّ قصف بالقنابل العنقودية». وأوضحت المنظمة أنه استناداً إلى بقايا ذخيرة، كان اكتشفها مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، تم تحديد أنها بقايا قذيفة «مات ‬120»، التي تنفتح في الهواء وتطلق ‬21 قنبلة صغيرة على المنطقة المستهدفة بالقصف، إسبانية الصنع في العام ‬2007 أي قبل عام من توقيع مدريد على الاتفاقية.

وأوضحت المنظمة أن المنطقة التي شوهد استخدام القنابل العنقودية فيها تبعد كيلومتراً واحداً عن الجبهة الأمامية بين القوات الموالية للقذافي وقوات الثوار، حيث وقعت على بعد ‬300 متر من مستشفى مصراتة. وقالت المنظمة إنها «لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت القنابل العنقودية أدت إلى جرح أو قتل أشخاص في مصراتة».

ونقلت عن سائقيّ سيارتي إسعاف إنهما شاهدا استخدام قنابل عنقودية قبل حادثة ‬14 ابريل. وقتل ما لا يقل عن ‬13 شخصا أول من أمس في مواجهات بين قوات القذافي والثوار. وافاد مراسل وكالة «فرانس برس» بدوي انفجارات قوية ورصاص رشاش من وسط المدينة، موضحا ان طائرات حلف شمال الاطلسي حلقت في الاجواء قبل القصف. وتكثف تبادل الرصاص باسلحة رشاشة وقذائف الهاون والمدفعية مع غروب الشمس.

 

آثار القنابل

من جهته، صرح مدير قسم الأسلحة في «هيومن رايتس ووتش» ستيف غوس أنه «من المرعب استخدام هذا السلاح وعلى الأخص في منطقة سكنية». وأشار إلى أن هذه الأسلحة «تشكل خطراً كبيراً على المدنيين خلال المعارك وبعدها».

وطالب غوس السلطات الليبية بـ«التوقف عن استخدام هذا النوع من الأسلحة على الفور واتخاذ كل الإجراءات لضمان أن المدنيين يحصلون على الحماية من بقايا الذخائر التي خلفتها». يشار إلى أن معظم دول العالم تحرم استخدام القنابل العنقودية بحسب معاهدة حظر الذخائر العنقودية، وهي المعاهدة التي أصبحت سارية المفعول كقانون دولي في أغسطس الماضي، غير أن ليبيا هي من بين الدول التي لم توقع على المعاهدة. ويمكن للقنابل الصغيرة أن تنفجر عند ملامستها وتخترق البشر والعربات المدرعة.

 

طرابلس تنفي

بدوره، نفى الناطق باسم الحكومة الليبية موسى ابراهيم تلك الاتهامات. وقال ابراهيم: «قطعا لا. اخلاقيا وقانونيا، لا يمكننا القيام بهذا بحق السكان المدنيين من شعبنا. لاستخدام هذه القنابل، الادلة ستبقى اياما واسابيع». واضاف: «نعلم ان المجتمع الدولي سيأتي الى بلدنا قريبا.

اذا، لا يمكننا القيام بذلك. لا يمكننا تجريم انفسنا، اذا ما كنا بالفعل مجرمين». واردف ابراهيم: «اجد ان تقارير هذه المنظمات خيالية»، على حد وصفه، مضيفاً: «ندعوهم الى اخذ شهادات من الجانب الاخر. هم يستندون الى شهادات متمردين او اتصالات هاتفية ترد الى مكاتبهم في العواصم الاوروبية». وتابع: «نطلب من هيومن رايتس ووتش، وهي منظمة فاعلة جدا، بأن تاتي إلى طرابلس ومصراتة لكي تتأكد من أننا لا نقوم بذلك».