استمرت رحى المعارك في الدوران بليبيا أمس مع تقدم الثوار تجاه السيطرة على مدينة البريقة النفطية الاستراتيجية، حيث خاضوا معارك عنيفة في مدينة اجدابيا تحت غطاء غارات حلف شمال الاطلسي «الناتو» الذي قصفت قواتها اهدافا في مدينة سرت مسقط رأس العقيد معمر القذافي الذي أمطر مدينة مصراتة بـ100 صاروخ من طراز «غراد» وقذائف «مورتر».
وقال الناطق باسم المعارضة الليبية عبد الباسط أبو مزيرق في تصريحات لوكالة «رويترز» امس ان قوات القذافي «هاجمت مدينة مصراتة الساحلية بمئة صاروخ غراد على الاقل». وأردف: «أطلقوا صواريخ غراد على المنطقة الصناعية هذا الصباح. أطلق مئة صاروخ على الاقل. لم ترد تقارير تفيد بسقوط قتلى أو جرحى». واستطرد: «علمنا أن مصنع الالبان هناك لحقت به أضرار». وأفاد ان قوات القذافي قصفت مناطق سكنية في مصراتة بقذائف المورتر، مؤكدا سقوط ثلاثة قتلى في اشتباكات وقعت في المدينة.
أجدابيا نحو البريقة
في غضون ذلك، دوت انفجارت غرب مدينة اجدابيا الاستراتيجية في شرق ليبيا حيث حقق الثوار تقدما تحت غطاء غارات حلف شمال الاطلسي على القوات الحكومية. وسمع مراسل وكالة «فرانس برس» دوي انفجار عدة قذائف غرب المدينة أسفر عن ستة قتلى. وافاد مراسل «فرانس برس» ان «معارك عنيفة دارت بين قوات العقيد والثوار غرب اجدابيا التي يتقدم منها المسلحون في اتجاه مدينة البريقة النفطية». واضاف المراسل ان «قذائف هاون وصواريخ واسلحة رشاشة تستخدم في هذه المعارك». واكد الثوار انهم يسيطرون على منطقة مساحتها عدة كيلومترات امام الحاجز في الصحراء على طول الطريق الساحلية المؤدية الى البريقة التي تبعد 80 كيلومترا غرب اجدابيا. وقال بعض الثوار انهم وصلوا الى «مشارف البريقة». وافاد اطباء في اجدابيا عن سقوط قتيل وسبعة جرحى أول من أمس بالرصاص على الطريق الرابطة بين اجدابيا والبريقة دون التمكن من معرفة اذا كانوا مدنيين او ثوار. وكثفت طائرات الحلف غاراتها في المنطقة خلال الايام الثلاثة الاخيرة، فيما قال الثوار انها شنت غارات لتفتح لهم المجال وتسهل تقدمهم نحو البريقة.
لا ذخيرة لـ«الناتو»
أما قوات «الناتو»، فاستهدفت غاراتها مدينة سرت مسقط راس الزعيم الليبي، بحسب ما افادت وكالة الانباء الليبية الرسمية. ولم تكشف الوكالة عن مزيد من التفاصيل بشأن المواقع المستهدفة. وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن قوات حلف شمال الأطلسي التي تشارك في العمليات بليبيا «تفتقر إلى بعض أنواع الذخيرة مثل القنابل الدقيقة، ما يشير إلى محدودية قدرة بريطانيا وفرنسا وغيرهما من الدول الأوروبية على الاستمرار في عملية عسكرية، حتى لو كانت صغيرة، على المدى البعيد». وقالت الصحيفة إن «افتقار الأوربيين للذخيرة وعدد الطائرات المحدود أثار الشكوك بشأن قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في البقاء بعيدة عن الحملة الجوية الدولية في حال تمسك القذافي بالسلطة لفترة أطول». ويقول مسؤولون في «الناتو» إن «زخم العمليات لم يتراجع منذ تسليم الولايات المتحدة القيادة للناتو وتوقفها عن شنّ الضربات الجوية مطلع أبريل، حيث قالوا إن المزيد من الطائرات لا يعني بالضرورة المزيد من الضربات الجوية». وأفاد مسؤول آخر أن «سبب حاجتنا للمزيد من القدرات ليس لأننا لا نقصف ما نراه بل في أن نحافظ على القدرة للقيام بذلك. المشكلة الأولى هي وقت التحليق والثانية هو الذخيرة». وأشار إلى أن «ترسانة الناتو من القنابل الموجهة بالليزر التي اختيرت لقصف ليبيا بدأت تنفذ بسرعة». وتباطأت الدول الأوروبية في تعديل بعض طائراتها لتتمكن من استخدام أسلحة أميركية بسبب الكلفة المرتفعة لذلك.