أثارت قضية عرض الرئيس المصري السابق حسني مبارك على القضاء ومحاكمته بتهمة قتل المتظاهرين جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والثقافية في مصر. واستطلعت «البيان» آراء عدد من الأكاديميين والاعلاميين المصريين للوقوف على الرؤى المتعددة حول الظاهرة التي لم تعتد عليها مصر في تاريخها المعاصر وشكلت نقطة المحاكمة عودة الثقة إلى «الثورة المصرية» بعد اسابيع من الشكوك حول المكاسب التي حققها شباب الثورة.
المحاكمة العادلة
ويقول الإعلامي حمدي قنديل ان أحدا لم يكن يتصور أنه من الممكن أن يجري التحقيق مع الرئيس السابق مبارك ونجليه جمال وعلاء. وأضاف في حديثه لـ«البيان» انه من المؤكد توفر أسباب دفعت المجلس الأعلى العسكري للتعجيل بهذه المحاكمة منها حديث الرئيس السابق لقناة «العربية» والذي كان مستفزا للرأي العام بدرجة كبيرة، إضافة إلى ما جرى في ميدان التحرير الجمعة الماضية من محاولات لإحداث الوقيعة بين الشعب والجيش. وأشار قنديل إلى تكرار المظاهرات واستمرارها بميدان التحرير لعدة أسابيع للمطالبة بمحاكمة مبارك وقادة نظامه. وقال :«تلك المظاهرات أعاقت عجلة الانتاج، وكان لابد من اجراء حاسم للمجلس العسكري». وأعرب قنديل عن تأييده الحكم بإعدام الرئيس المخلوع «شريطة أن تكون المحاكمة عادلة وطالما ارتضينا مبدأ العدالة والاحتكام للقضاء فيجب أن نقبل بذلك».
لمن الملك؟
ويعلق د. مصطفى الفقي على المحاكمة بتساؤل موحي وشديد الدلالة : «لمن الملك اليوم؟». لكنه أكد على أن دولة العدل أصبحت واضحة المعالم، ومؤكدة الآن وأن المجلس الأعلى أثبت مدى حرصه على نجاح الثورة وحمايتها.
وفجرت نائب رئيس المحكمة الدستورية المستشارة تهاني الجبالي قنبلة عندما سألتها «البيان» عن الاتهامات الموجهة للرئيس المخلوع. وقالت :«المعروف قانونا أن عقوبة الإعدام لايجري تنفيذها على كل متهم صدر بحقه الاعدام وتجاوز عمره الـ80. وفي تلك الحالة يجوز للقاضي اصدار الحكم بالاعدام مع ايقاف التنفيذ. لكن لا يوجد ما يمنع قانونا من محاكمة الرئيس السابق حيث سقطت عنه حصانة المنصب وأصبح مواطنا عاديا».
تصوير مبارك
من جهته، يقول رئيس المحكمة الشعبية لمحاكمة مبارك المستشار محمود الخضيري انه قرر هو وأعضاء المحكمة الشعبية تعليق عمل المحكمة حتى لا يحدث خلط وتداخل بين «محكمتنا الشعبية والمحكمة القانونية الجنائية التي سيمثل أمامها مبارك، واحتراما للقضاء» وأضاف الخضيري أن «المحكمة الشعبية سوف تعود الي مزاولة عملها بمحاكمة مبارك بعد صدور الأحكام القضائية النهائية».
وشدد الخضيري على ضرورة نشر صور للرئيس المخلوع ونجليه وكافة قادة النظام وهم بملابس السجن البيضاء «حتى تشفي صدور الناس ويتأكدوا أن ما يسمعونه حقيقة لا شك فيها. كما طالب بتصويرهم داخل قفص المحكمة»، على حد تعبيره.
يوم تاريخي
أما المرشح الرئاسي الذي جري سجنه في عهد النظام السابق أيمن نور يؤكد أن مصر اليوم تعيش «لحظة تاريخية مفصلية، وتدشن لعهد جديد بعد صدور القرار بحبس مبارك ونجليه» وأضاف نور أنه طالب النائب العام بأن ينتقل «المتهم حسني مبارك الى مستشفى سجن مزرعة طرة العمومي لقضاء مدة الحبس المقررة قانونا طبقا لأحكام قانون تنظيم».
المدة الانتقالية
ويقول النائب السابق بمجلس الشعب والمرشح الرئاسي حمدين صباحي ان «مصر على الطريق الصحيح». ودعا إلى عدم الانشغال بمبارك ونسيان ضرورة حل الحزب الوطني الحاكم سابقاً.
وأكد أن «قرار حبس مبارك سوف يؤدي الى تقليل الفترة الانتقالية ويزيد من سرعة الاجراءات للانتقال السريع للدولة المصرية الحديثة التي نتمناها جميعا». وعن مدى انهيار مبارك نفسيا بعد قرار حبسه قال خبير الطب النفسي العالمي د. أحمد عكاشة :«لا أعتقد أن الرئيس السابق سوف ينهار نفسيا لكن من الممكن أن يصاب باكتئاب حاد ويأس وفقدان الأمل..وإذا حدث انهيار له فسوف يكون انهيارا جسمانيا وليس نفسيا». وعن الحالة النفسية لنجلي مبارك جمال وعلاء بعد حبسهما بالسجن قال د.عكاشة انهما «يمران حاليا بتعرية نفسية قاسية بعد أن أصبحا أمام الحقيقة مباشرة».