اثار القرار الصادر بحبس الرئيس المصري السابق حسني مبارك ونجليه ردود أفعال واسعة على الأصعدة الرسمية والشعبية في مصر. وبينما اعتبر عدد كبير من المصريين والخبراء القرار بأنه «جاء متأخرا»، إلا أنه حمل في مضمونه انتصارا لرغبة الشعب المصري وتأكيدا لانتصارات ثورة ‬25 يناير، ما سيساهم في وقف التظاهرات المليونية التي زخم بها ميدان التحرير، والتي جاءت قبل انطلاق مسيرة مليونية لإخراج مبارك من مدينة شرم الشيخ.

إن المواطن المصري العادي، الذي ترك كل اهتماماته ليتابع أنباء التحقيق مع مبارك ونجليه لحظة بلحظة ودقيقة بدقيقة، حتى تأكد من صدور قرار حبسهم جميعا ‬15 يوما احتياطيا على ذمة التحقيقات في جرائم فساد وتورط في قتل المتظاهرين، لم ينفك أن يردد عبارة واحدة، هي «سبحان المعز المذل، اللهم لا شماتة».

 

فرح وضربة

ويقول احد المواطنين المصريين المتجمعين في زحام حول باعة الصحف في مصر، بلهجة لا تخفي فرحته بحبس مبارك ونجليه، «مبارك حكمنا ‬30 سنة، حكمنا بحجة الضربة الجوية في حرب أكتوبر»، في رد منه على ما يذكره قليلون جدا من المصريين من أن مبارك المحبوس الآن هو أحد القادة المشاركين في تحقيق النصر في حرب أكتوبر ‬1973.

 

تعاطف ووقفات

فيما عبرت مجموعات أخرى من المصريين عن تعاطفهم مع مبارك، ونظموا وقفات احتجاجية أول من أمس أمام مبنى التلفزيون، رافعين لافتات تعبر عن حبهم له وامتنانهم لما قدمه من انجازات سياسية واقتصادية لمصر طوال ‬30 سنة و«تاريخه العسكري المشرف». ومن بين المؤيدين للرئيس المخلوع المواطن احمد عبد العزيز، الذي علق على قرار الحبس بقوله: «مهما حدث ومهما قالوا لا تبالي يا حبيب الملايين، لقد تركت بصمة في قلوبنا لا يمحوها إلا الموت، وبجد بجد بحبك يا غالي يا أفضل رئيس عربي».

إلا أن السؤال الذي بات مسيطرا على تفكير الكثيرين: هل سيتم مراعاة سن مبارك والذي تجاوز الثمانين من عمره؟. وهل سيتم نقله من المستشفى للزج به في سجن طرة الشهير أم أن هناك استثناءات في هذه الحالة؟. وهل الحالة الصحية لمبارك تمنع محاكمة الرئيس المخلوع العجوز الذي يبدو الآن محاصرا أكثر من أي وقت مضى في وضع بائس لم يكن يتصور حتى أكثر معارضيه عداءً له أنه سيصل إليه؟.

 

لا استثناءات

بدوره، يؤكد النائب الأول لمرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد حبيب أن عامل السن لا يستثني مبارك من التحقيقات ولا يقصيه بعيدا عنها أو عن السجن؛ نظرا لأن القانون لا يعرف استثناءات خاصة لمبارك الذي يحظى ملفه باهتمام ومتابعة ملايين المصريين بعد أن أصبح مواطنا عاديا يجري عليه ما يجري على باقي المواطنين المتهمين في قضايا جنائية، وبالتالي فمن الواجب أن يتم نقله مثله مثل أي مواطن آخر متهم إلى أحد السجون العمومية انتظار لساعة مثوله أمام القضاء. وأضاف «مبارك نفسه لم يرحم الشعب ولم يرحم كبار السن من جميع الانتماءات السياسية الأخرى».

مشددا على أن الشرعية تقتضي الالتزام بالدستور واحترام القانون وحكم القضاء.كما يقول رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي وحيد الأقصري إن نقل مبارك من المستشفى إلى السجن مرهون بحالته الطبية التي يقررها الأطباء وفقًا لتقرير رسمي منهم، مؤكدا أن القانون لا يعطي استثناء لأحد في تلك الحالات، وإن كانت الحالة الصحية لمبارك جيدة وتسمح بسجنه فلا بد وأن يتم نقله على الفور إلى جوار زملائه.

 

هيئة مستقلة

من جانبه، قال عضو مجلس الشعب السابق جمال زهران: «مادام الرئيس السابق بحالة صحية جيدة كما أكد الأطباء المعالجون له فلا بد من وضعه بالسجن، وأن يعامل باعتباره مواطنا عاديا صدرت ضده قرارات بالتحفظ عليه على خلفية اتهامه بجرائم جنائية»، وأضاف ان «مبارك ليس له حصانة الآن تمنعه من دخول السجن أو التحقيق معه فيما نسب إليه من اتهامات».

وأكد أن هناك جانبا هاما يتعلق بالتحقيقات التي تجري مع الرئيس السابق وهو الجانب الذي يتعلق بـ«سرية التحقيقات»، وهي سرية تتبع خلال التحقيقات التي تجري مع كبار المسؤولين السابقين بالدولة، إلا أن زهران حذر من وضع كل هؤلاء المسؤولين في مكان واحد أو سجن واحد، في إشارة إلى أن مبارك ونجليه وعددا كبيرا من المسؤولين السابقين في نظام حكمه يتجمعون في نفس السجن بما يتيح لهم التواصل سويا وأن يفعلوا ما لم يستطيعوا فعله أثناء هروبهم وقبيل القبض عليهم، مثل أن «يقوموا بنوع من أنواع المراجعة».

ويطالب زهران بضرورة تشكيل هيئة قضائية مستقلة للنظر في القضايا المتهم فيه مبارك وأركان نظامه، نظرا «لكون النائب العام المصري تحمل ما فوق طاقته وقدرته». وطالب أيضا بأن تتم مراجعة جميع ملفات أعضاء مجلس الشعب السابقين في عهد مبارك، سواء الأحياء منهم أو الأموات.

 

نصر معنوي

وأيد نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام وحيد عبدالمجيد فكرة أن يكون نقل مبارك إلى السجن مرهونا بالتقارير الطبية.

وقال: «حتى لو لم ينقل مبارك إلى السجن يكفي القرار بحبسه وتكفي التحقيقات معه؛ لأنها تمثل من الناحية المعنوية الكثير لدى الشعب المصري».