ليس كل ما ينتج عن الثورة «جيّد»، حيث إن اظهرت الثورة افضل ما في الشعب، فهي تظهر «أسوأ» ما فيه أيضاً.

ففي تونس، تعاني الساحة الفنية من الركود، والفنانون من البطالة القسرية في ظل تجميد المهرجانات والحفلات العامة والانتاج الفني. وبين الحين و الاخر يتعرض بعض الفنانين الى الاعتداء المباشر او التهديد او التخويف بسبب مواقفهم و آرائهم الفكرية او علاقاتهم بالنظام السابق، او بسبب قناعة البعض بأن الفن حرام او انه يساهم في افساد المجتمع.

ومثالا على ذلك، تعرض المخرج السينمائي نوري بوزيد الى اعتداء في أحد شوارع تونس، حيث تعمد شاب ضربه بأداة حادة على رأسه ليصيبه بجرح عميق كان يمكن ان يودي بحياته لولا القبعة التي كان يعتمرها. ويقول بوزيد: «الذي اعتدى عليّ متطرف، ولكنني لا استطيع تحديد طبيعة الفكر الذي ينتمي اليه، واقول متطرف لانه استعمل معي العنف دون معرفة مسبقة بيننا». ويضيف: «أؤكد انني لن اتوقف عن التعبير عن أرائي بعد ان صنع الشعب ثورته التي حققت لنا الحرية، هذه الحرية التي علينا ان نناضل يوميا حتّى لا تُفتكّ منّا من قبل من يهدفون الى تكريس اللون الواحد والفكر الواحد».

فيما قال الممثل عاطف بن حسين، في حديث لقناة «حنبعل» التلفزيونية الخاصة، كلاما عن الحبيب بورقيبة لم يعجب الكثيرين ممن يحتفظون بالوفاء والولاء للزعيم الكبير واول رئيس للجمهورية التونسية. وبعد تصريحاته، امتلأت صفحات الفيسبوك بحملات تنديد ورفض له، كما تم إلغاء عدد من عروضه المسرحية. ما حذا به التوجه الى مدينة المنستير، مسقط رأس بورقيبة، ليعتذر من خلال اذاعتها المحلية عن اساءته غير المقصودة، وهناك فوجئ بمجموعة من المعتصمين امام الاذاعة حاولت الاعتداء عليه وهددته بالقتل، في حين رفضت ادارة الاذاعة سماع اعتذاراته.