امتدت الاحتجاجات في سوريا أمس، والمسماة «جمعة الاصرار» إلى المحافظات الـ ‬14 مع مرور شهر على اندلاعها، فيما استمر الزخم في مدينة درعا، بالتزامن مع اطلاق نار على متظاهرين في حمص، وتفريق احتجاجات ضمت الآلاف في دير الزور بالهراوات، في حين طالبت التظاهرات في المناطق الكردية، التي مرت بسلام، بإسقاط النظام للمرة الاولى، في وقت برز تطور لافت في منحى التظاهرات بقيام الآلاف بمسيرة متجولة من ريف دمشق للاعتصام وسط العاصمة في ساحة العباسيين، حيث اشتبك هؤلاء مع قوات الامن والميليشيات الموالية المعروفة باسم «الشبيحة».

ورفع المحتجون في ضاحية دوما القريبة من العاصمة دمشق البطاقات الصفراء للنظام قبل أن يتجهوا إلى بلدة حرستا المجاورة، حيث انضم إليهم محتجوها ليتوجهوا بعدها إلى بلدة عربين على اطراف دمشق، ثم زملكا، حيث تضاعف حجم المحتجين الذين كانوا يطالبون بإسقاط النظام.

وأفاد ناشط حقوقي فضل عدم الكشف عن اسمه أن «قوات الامن فرقت بالقوة نحو ألفي متظاهر قدموا من دوما وعربين وحرستا بينما كانوا يهمون بدخول العاصمة في حي جوبر» الواقع في الطرف الشمالي للعاصمة. وأضاف الناشط ان «القوات قامت بتفريق المتظاهرين باستخدام الهراوات واطلاق قنابل مسيلة للدموع». وأفاد محتجون أنهم كانوا ينوون دخول العاصمة والوصول إلى ساحة العباسيين في العاصمة.

واستخدمت قوات الامن السورية الهراوات والغاز المسيل للدموع بالتعاون مع الميليشيات المسلحة الموالية المعروفة باسم «الشبيحة» لمنع آلاف المحتجين القادمين من عدة ضواح لدمشق من الوصول الى ساحة العباسيين. وقال شاهد: «احصيت ‬15 حافلة للشرطة السرية محملة بالأفراد دخلوا الى الحارات الى الشمال مباشرة من الساحة لملاحقة المحتجين». وقال شاهد آخر رافق المحتجين من ضاحية حرستا ان الآلاف هتفوا «الشعب يريد اسقاط النظام» وحطموا العديد من الملصقات التي تحمل صور الرئيس بشار الاسد على امتداد الطريق.

وفي بلدة الكسوة القريبة من دمشق، خرج الآلاف في تظاهرة غصت بها شوارع البلدة. وهتف المتظاهرون شعارات تتوعد «الخونة» الذي «يقتلون شعبهم» في إشارة إلى عناصر الأمن السوري ومجموعات «شبيحة النظام». وفي بلدة داريا جنوب غربي دمشق، ردد المحتجون شعاراً مبتكراً بالهتاف: «الشعب يريد ترك النظام»، بمعنى التخلي عنه.

 

داخل دمشق

ووصلت موجة الاحتجاجات إلى داخل أحياء شعبية في دمشق، حيث خرج تجمع من المصلين من امام مسجد شمسي باشا في قلب العاصمة، مؤكدين وحدة الشعب السوري. وفي حي برزة، خرج المئات منددين بما اسموه «القمع» الذي تتعرض له مدينتا بانياس ودرعا. وقال رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي ان «اشتباكاً وقع بين الشرطة والمتظاهرين قام على إثره المتظاهرون بإلقاء الحجارة على الشرطة».

 

حمص وقراها

وفي محافظة حمص وسط سوريا، فتحت قوات الأمن النار على المتظاهرين الذين خرجوا بعد صلاة الجمعة. وأظهرت لقطات فيديو أصوات طلقات نارية كثيفة وسط تدافع المحتجين في الشوارع الفرعية دون ورود تقارير عن قتلى.

وفي بلدة تلبيسة بحمص أيضاً، خرج المئات في مسيرة رددت «دم الشهداء ما ينُباع»، كما طالبوا بإسقاط النظام. وأظهرت لقطات فيديو ما أسماه المحتجون «حملة تطهير تلبيسة من الصور المسيئة» التي قصدوا بها صور الأسد. وفي مدينة تلكلخ غرب حمص، ردد مئات المحتجين هتافات تنادي بإسقاط النظام. واظهرت لقطات ان متظاهرين حطموا تمثال للرئيس الراحل حافظ الأسد في بلدة رستن قرب حمص.

 

زخم بدرعا

وبعد مرور شهر على اندلاع الاحتجاجات التي انطلقت شرارتها في ‬15 مارس الماضي، بقيت الاحتجاجات الأضخم في محافظة درعا. وردد ما يقارب عشرة آلاف متظاهر في مدينة جاسم بالمحافظة شعارات تطالب بإسقاط النظام بعد إلقاء أحد أبناء المدينة الذي تم تعذيبه كلمة عقب عليها بالهتاف:

 «الموت ولا المذلة». كما خرجت تظاهرة حاشدة في بلدة انخل. وذكرت تقارير ان ألا«عددا ألامنألاالوجهاء والمشايخ خاطبوا المتجمعينألاودعوهمألالحمايةألاالمنشآتألاالعامة والخاصة لأنها ملك للشعب»، مؤكدين انألا«الاعتداء ألاعليها ألاغير مقبول اخلاقيا وشرعيا».

الساحل السوري

وفي الساحل السوري، تظاهر المئات في مدينة طرطوس من امام جامع المنصور، مرددين هتافات تنادي بـ«فك الحصار عن بانياس». كذلك شهدت مدينة جبلة تظاهرة ردد خلالها المشاركون هتافات من قبيل: «يا جبلاوي قوم.. خوفك هاد ما بيدوم».

وفي مدينة بانياس التي شهدت أياما دامية مؤخرا، ذكر ناشط حقوقي ان «نحو 0051 شخص تجمعوا امام جامع ابو بكر بعد ان أقاموا صلاة الغائب على أرواح شهداء الاسبوع الماضي». وفي اللاذقية، تجمع «نحو الف شخص في ساحة اوغاريت في مركز المدينة للمطالبة بإطلاق الحريات» بحسب ناشط حقوقي هناك.

 

حلب ودير الزور

وشهدت محافظة حلب، العاصمة الاقتصادية لسوريا، تظاهرات حاشدة في عدد من الأحياء بعد أن اقتصرت مشاركتها سابقاً على تجمعات صغيرة في المناطق الريفية إضافة إلى تظاهرة طلابية في جامعة حلب. ففي حي الهلّك الشعبي ذي الكثافة التركمانية تظاهر ما يقارب ألفي شخص بعد أداء الصلاة في جامع عمر بن الخطاب. كما أظهرت لقطات فيديو تجمعاً في حي سيف الدولة الشعبي تأييداً لدرعا وبانياس.

وفي دير الزور شرق سوريا، اشتبك عناصر الأمن مع آلاف المحتجين الذين منعوا من دخول المسجد لداء الصلاة في بلدة المحيميد التي تعد مسقط رأس شيخ قبيلة «البكارة» نواف البشير. وبحسب تقارير اولية، فإن الاشتباكات في بلدة المحيميد أسفرت عن قتيل من المحتجين بالقرب من جامع البلدة، دون ورود تأكيدات من مصادر حقوقية او رسمية.

 

تظاهرات الأكراد

وشهدت المدن والبلدات الكردية زخماً أكبر في تظاهرات قادها «ائتلاف حركات شباب الكرد السوريين». وبينما ردد محتجون مطالبهم بإسقاط النظام، قام آخرون بالتغطية على ارتفاع «سقف المطالب» بالهتاف «حرية حرية».

واكد الناشط الحقوقي حسن برو لوكالة «فرانس برس» ان «اكثر من خمسة آلاف شخص خرجوا للتظاهر في القامشلي وهم يحملون اعلاما سورية ولافتات». واضاف برو ان «أكثر من ‬2500 شخص تظاهروا في كل من ناحية عامودا والدرباسية ورأس العين التابعة للحسكة». ومرت تظاهرات الاكراد بسلام، حيث تجنبت قوات الامن الاحتكاك بهم.