نقل الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك امس من مستشفى شرم الشيخ الى مستشفىً عسكري، في وقت كشفت مصادر قضائية أن النيابة العامة خاطبت وزارتي العدل والداخلية لإعداد تقارير بشأن مدى إمكانية استدعائه ونجليه جمال وعلاء للمثول أمام جهات التحقيق بالقاهرة الثلاثاء المقبل، في حين قررت هيئة الكسب غير المشروع تجميع جميع التقارير المتعلقة بتضخم ثروات عائلته لمواجهتهم بها دفعة واحدة.

وقرر النائب العام المصري المستشار عبد المجيد محمود نقل الرئيس المخلوع حسني مبارك إلى مستشفى عسكري ووضعه تحت الحراسة المشددة وتوفير الرعاية الصحية له واتخاذ الإجراءات المقررة بشأنه كونه محبوسا احتياطيا وفقا لأحكام قانون السجون وضرورة اخطاره فور تحسن حالة مبارك الصحية وامكانية نقله إلى السجن المقرر حبسه فيه احتياطيا. وذكر المستشار عادل السعيد النائب العام المساعد والناطق الرسمي باسم النيابة العامة أن النائب العام كان أصدر خطابا إلى وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي لاتخاذ إجراءات نقل مبارك المحبوس احتياطيا من مستشفى شرم الشيخ إلى مستشفى سجن طرة.

وأوضح السعيد أن وزير الداخلية رد على النائب العام بأن امكانات وتجهيزات مستشفيات السجون «ليست بالكفاءة الطبية المناسبة لمواجهة أي تطورات للحالات الطبية التي تستدعي إدخالها العناية المركزة، وهو ما يرى معه إيداعه أحد المستشفيات العسكرية تحت الحراسة اللازمة».

وكان مصدر عسكري قال ان المجلس الأعلى للقوات المسلحة «لن يصدر أي بيان بشأن قرار حبس مبارك ونجليه، باعتبار ذلك شأناً خاصاً بالسلطات القضائية». وأضاف أن الرئيس المخلوع «سيبقى في مستشفى شرم الشيخ ولن يغادره إلا إذا ساءت حالته. وفى هذه الحال سينقل إلى مستشفى المركز الطبي العالمي التابع للقوات المسلحة على طريق مصر- الإسماعيلية الصحراوي». ولكن بعض المصادر رجحت نقل مبارك الى مستشفى المعادي العسكري جنوب القاهرة. وكانت مديرية أمن جنوب سيناء أعدت تقريراً يؤكد أن بقاء مبارك في شرم الشيخ «يمثل خطراً على المدينة نفسها ومبارك أيضاً».

 

تحقيقات وتضخم

الى ذلك، أفادت مصادر قضائية، رفضت الكشف عن هويتها، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام المصرية ان النيابة العامة «خاطبت وزارتي العدل والداخلية لإعداد تقارير بشأن مدى إمكانية استدعاء مبارك ونجليه جمال وعلاء للمثول أمام جهات التحقيق بالقاهرة الثلاثاء المقبل». وفي سياق متصل، قرر المستشار عاصم الجوهري، مساعد وزير العدل لشؤون الكسب غير المشروع، تجميع جميع التقارير الرقابية المتعلقة بتضخم ثروات مبارك وعائلته، لمواجهتهم بها مرة واحدة في جلسة التحقيق التي يتوقع ان تعقد بالجهاز.

 

وفد قانوني

من جهة اخرى، وصل إلى القاهرة وفد قانوني تابع للاتحاد الأوروبي للحصول على المستندات والأدلة التي تفيد بتورط مبارك ونجليه ووزراء ومسؤولين سابقين في وقائع استيلاء على المال العام وتهريب أموال خارج البلاد، تمهيداً لتأييد قرار الاتحاد الأوروبي الصادر بالتحفظ على أموالهم لدى الدول الأوروبية. وكشف أعضاء بالاتحاد الأوروبي عن أن إيطاليا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي عارضت إصدار قرار بتجميد فوري لأرصدة مبارك لدى أوروبا، مستخدمة في ذلك حق «الفيتو»، ما أسفر عن عدم التصديق على القرار.

وذكرت صحيفة «المصري اليوم» أن الوفد القانوني الأوروبي «اجتمع فور وصوله بعدد كبير من المحققين التابعين للنيابة العامة الذين يباشرون تحقيقاتهم مع المسؤولين السابقين في مقر وزارة العدل، حيث قدم المحققون المصريون خلال الاجتماع آلاف المستندات والأدلة التي دفعتهم لاتخاذ قرارات تجميد الأرصدة والتحفظ على أموال المتورطين».

وأفادت مصادر قضائية بأنه «طبقاً لإجراءات الاتحاد الأوروبي، فإنه في حال طلب أي دولة التحفظ على أموال مواطنين بها في بنوك دول الاتحاد الأوروبي، يصدر مسؤولو الاتحاد قراراً مبدئياً بالتحفظ على هذه الأموال لحين تأكدهم من صحة وقانونية قرارات التحفظ».