اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون انه من الممكن إيجاد طريق تسلكه ليبيا للوصول إلى السلام، وقالوا ان الهدف ليس التخلص من العقيد معمر القذافي بالقوة وإنما يستحيل تصور مستقبل ليبيا في ظل وجوده بالسلطة.
وكتب أوباما وساركوزي وكاميرون في مقالة مشتركة تحت عنوان «طريق ليبيا إلى السلام»، نشرت امس في كل من صحف «هيرالد تريبيون إنترناشونال» و«لوفيغارو» و«تايمز أوف لندن»، انه «حتى ونحن نكمل عملياتنا العسكرية لحماية المدنيين في ليبيا، مصممون على النظر إلى المستقبل، ونحن مقتنعون بأن الأوقات الأفضل هي أمام الشعب الليبي، ومن الممكن إيجاد طريق لتحقيق ذلك».
وأضافوا «لا يجب أن ننسى أبداً الأسباب التي أجبرت المجتمع الدولي على التحرك، ففيما كانت ليبيا تنزلق في الفوضى والعقيد معمر القذافي يهاجم شعبه، دعت جامعة الدول العربية إلى التحرك، وطلبت المعارضة الليبية المساعدة وتوجهت أنظار الشعب الليبي إلى العالم..».
حماية الليبيين
وتابعوا انه «في قرار تاريخي، سمح مجلس الأمن الدولي باللجوء إلى كل الوسائل لحماية شعب ليبيا من الاعتداءات عليه، ومن خلال الاستجابة مباشرة أوقفت دولنا، مع التحالف الدولي، تقدم قوات القذافي وحالت دون وقوع حمام دم في بنغازي».وشددوا على ان «آلاف الأرواح محمية لكن شعب ليبيا ما زال يعاني من ترويع القذافي يومياً»، وأردفوا «مهمتنا بموجب القرار 1973 هي حماية المدنيين، وهذا ما نفعله، وليس الإطاحة بالقذافي، لكن يستحيل تخيل مستقبل ليبيا في ظل وجوده في الحكم».
تحقيق دولي
وأشار أوباما وساركوزي وكاميرون في مقالتهم إلى ان المحكمة الجنائية الدولية تحقق في الجرائم التي ارتكبت ضد المدنيين والانتهاكات الفادحة للقانون الدولي، وأوضحوا انه «لا يمكن التفكير في ان شخصاً حاول ارتكاب مجزرة بحق شعبه يمكن أن يلعب دوراً في مستقبل حكومته». وأضافوا انه «إذا قبل العالم بمثل هذا التدبير سيواجه المواطنون الشجعان، الذين صمدوا في وجه قوات استهدفتهم من دون رحمة، عملية انتقامية رهيبة.
وسيكون هذا الأمر خيانة لا يمكن أن يتصورها عقل». وتابعوا «كما لن تكون ليبيا مجرد دولة منبوذة، بل دولة فاشلة، فقد وعد القذافي بشن هجمات إرهابية ضد السفن والطائرات المدنية، ونظراً لأنه فقد قبول شعبه، فإن أي اتفاق لإبقائه في السلطة سيؤدي إلى مزيد من الفوضى والخروج على القانون».
طريق للسلام
وقال القادة الثلاثة في مقالتهم «نحن نعلم من وحي تجربة مريرة ما قد يعنيه (بقاء القذافي في السلطة)، ولا يمكن لأوروبا ولا المنطقة أو العالم، رؤية ليبيا تتحول إلى ملاذ آمن للمتطرفين». وشددوا على ان «ثمة طريق للسلام يعد بأمل جديد للشعب الليبي، مستقبل من دون القذافي يحمي سيادة ليبيا، ويعيد اقتصادها وازدهارها وأمن شعبها». وأوضحوا ان «هذا الأمر يتطلب وقفاً حقيقياً للعنف يتميز بالأفعال وليس الأقوال». واعتبروا ان على النظام الليبي أن ينسحب من المدن التي يحاصرها بما في ذلك أجدابيا ومصراتة.
لكن القادة أقروا انه «طالما ان القذافي موجود في السلطة، فلا بد أن يمضي الناتو في عملياته حتى يحمي المدنيين ويضغط أكثر على النظام، ثم يمكن أن تبدأ عملية انتقال حقيقية من الديكتاتورية إلى الدستورية الشاملة برئاسة جيل جديد من القادة». وشددوا على انه «حتى تنجح العملية الانتقالية، لا بد أن يرحل القذافي.. وعندها يتوجب على الأمم المتحدة واعضائها مساعدة الشعب الليبي في إعادة بناء ما دمره القذافي، وتصليح منازلهم ومستشفياتهم.. ومساعدة الليبيين في تطوير مؤسساتهم لقيام مجتمع مزدهر ومنفتح».
دعم واسع
وأكد أوباما وكاميرون وساركوزي ان «رؤية مستقبل ليبيا يحظى بدعم تحالف واسع من الدول، بعضها من العالم العربي». وقالوا ان «الناتو وشركاءنا يتحركون باسم الأمم المتحدة.. ولكن الشعب الليبي وليس الأمم المتحدة هو الذي سيختار دستوره الجديد وينتخب قادته الجدد ويكتب الفصل الجديد من تاريخه».
وختموا مقالتهم بالقول ان «بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة لن ترتاح إلى أن تطبق قرارات مجلس الأمن ويتمكن الشعب الليبي من تحديد مستقبله ».
