برزت بوادر جديدة لصِدام مبكر في الكويت بين مجلس الأمة (البرلمان) والحكومة بعد رد الأخيرة اقتراحاً بقانون بزيادة ‬50 ديناراً لموظفي الدولة، واقتراحاً آخر بقانون بضم ونقل الإدارة العامة للتحقيقات للنيابة العامة، الى البرلمان مرة أخرى.

وأثار موقف حكومة تصريف الأعمال من قضية الـ ‬50 ديناراً غضباً نيابياً مصحوباً بغضب جماهيري. وكشف النائب المعارض أحمد السعدون عن وجود طلب نيابي سيتم التوقيع عليه بهدف إعادة التصويت مجددا بالموافقة على قانون زيادة الـ ‬50 دينارا لمن راتبه فوق الألف دينار، وقانون نقل تبعية الإدارة العامة للتحقيقات إلى النيابة العامة، محذرا الحكومة من اللعب مع البرلمان.

 وقال إن «المجلس سيستخدم كافة الصلاحيات لإقرار القوانين التي تتم الموافقة عليها»، مشيراً إلى أن حالة الصدام التي تعيشها السلطتان تأتي بسبب النهج الذي تنتهجه الحكومة في التلاعب في القضايا والملفات التي يتم طرحها في البرلمان. بدوره، استغرب النائب خالد العدوة رد الحكومة قانوني ضم الإدارة العامة للتحقيقات إلى النيابة العامة، وزيادة الـ ‬50 ديناراً إلى المجلس رغم الإجماع النيابي والشعبي للقانونين الذي أسفر عن الموافقة عليها بأغلبية الأعضاء في وقت سابق، معربا عن أمله ألا تعرقل الحكومة ظهور القانون للنور مرة أخرى وأن تعمل على مد يد التعاون في المرحلة المقبلة مع المجلس لاسيما مع القوانين الشعبية التي ينتظرها المواطنون.

 

حكومة منسجمة

ووسط هذا الجدل، برزت مؤشرات على قرب تشكيل الحكومة الجديدة، مع تسارع وتيرة المشاورات بين رئيس الوزراء المكلّف الشيخ ناصر المحمّد والكتل النيابية. وأكدت كتلة العمل الوطني، أن اللقاء الذي جمعها مع ناصر المحمّد استطلع وجهة نظرها حول مجموعة من القضايا المطروحة على الساحة السياسية. وبينت الكتلة في بيان صحافي أنها أبلغت الشيخ ناصر المحمّد أن البلد بحاجة إلى حكومة وطنية منسجمة في ما بينها، بعيدة كل البعد عن المحاصصة وتسويات الأسرة، وقادرة على تعزيز الوحدة الوطنية.

يأتي هذا فيما كشفت مصادر مطلعة أن ناصر المحمد سيوجه دعوة مماثلة إلى جميع الكتل السياسية من جديد للمشاركة في الحكومة الجديدة والحوار معهم حول التشكيل الجديدة من أجل رأب الصدع الخاص في العلاقة بين الحكومة والنواب المعارضين لعودته على رأس الحكومة، مشيرة إلى أن المحمد يريد كسب ثقة الكتل السياسية خلال هذه الفترة في محاولة لنزع فتيل الأزمة المتوقعة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

 

خضوع للمساءلة

من جانب آخر، ووسط جدل حيال سقوط الاستجوابات ومساءلة الحكومة حتى بعد استقالتها.. أكد الخبير الدستوري وأستاذ القانون العام في كلية الحقوق في جامعة الكويت د. محمد الفيلي لـ «البيان» على أن الحكومة المستقيلة الحالية والتي تمارس تصريف الأعمال تخضع لأدوات المحاسبة من قبل مجلس الأمة.

وقال الفيلي إلى انه من الممكن توجيه السؤال البرلماني لها وتشكيل لجان التحقيق وجلسات المناقشة العامة وحتى تقديم الاستجوابات لها لكن لايمكن التصويت على طلبات طرح الثقة لكونها بالأصل مستقيلة، وقال إن استجواب أي وزير جائز ولكن من غير الجائز طرح الثقة به من قبل المجلس. وأضاف الفيلي أن غياب الحكومة عن جلسات مجلس الأمة بمثابة تعطيل لجلسات المجلس، أو إجازة برلمانية مفتوحة للمجلس، لافتا إلى أنه على المجلس عقد اجتماعاته من دون حضور الحكومة فيها، إذا أنه لايوجد ما يحظر عقد الجلسات من دون حضور ممثل عن الحكومة.