أكد مصدر قضائي أمس أن التحقيقات لاتزال جارية مع الرئيس المصري السابق حسني مبارك ونجليه، نافياً تحديد موعد لمثولهما أمام المحكمة للإدلاء بأقوالهما.. وسط ترحيب من قبل شباب «ائتلاف شباب الثورة» بمحاكمة مبارك، مقررين تأجيل تظاهرة الجمعة دعما للمجلس العسكري في ما أسموه «الثورة المضادة».
يتزامن ذلك مع إعلان للمجلس العسكري أنه يجري تحقيقات في 6 آلاف قضية فساد، مؤكدا على أنه لا أحد فوق القانون.
وفي تفاصيل الملاحقة القضائية للرئيس السابق، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر قضائي مصري قوله أمس، إن التحقيق لا يزال جاريا مع الرئيس المصري السابق حسني مبارك ونجليه، لكن لم يتحدد موعد لمثوله أمام المحكمة للإدلاء بأقواله.
وكان التلفزيون الرسمي المصري أعلن أول من أمس إنه صدر طلب استدعاء لمبارك وابنيه علاء وجمال للمثول أمام محكمة بالقاهرة يوم الثلاثاء 19 أبريل الجاري.
يتزامن ذلك، مع تأكيدات لوكالة أنباء الشرق الأوسط عن مصدر طبي أن الوضع الصحي لمبارك «مستقر ومطمئن» وذلك عقب تعرضه لأزمة قلبية الثلاثاء الماضي خلال استجوابه.
وأكد أحمد السباعي كبير الأطباء الشرعيين (على اعتبار أنه تابع لوزارة العدل) إن حالة مبارك تحسنت الأربعاء الماضي عقب تلقيه العلاج المناسب»، موضحاً أن «ضغطه كان قد هبط كثيراً قبل أن يعود إلى مستواه الطبيعي».
وتناقلت تقارير إخبارية مقتطفات من أقوال مبارك خلال التحقيق معه، والتي أكد خلالها أنه كان قد اتخذ قراراً بترك الحكم في اليوم الرابع للمظاهرات وأنه لم يصدر أي تعليمات لأحد بإطلاق الرصاص على المتظاهرين أو التعدي عليهم بالضرب. وأنه هو الذي طلب نزول القوات المسلحة إلى الشارع لحماية المواطنين وطمأنتهم.
وأشار مبارك خلال التحقيقات، أنه تحدث مع وزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلي مرة واحدة وطلب منه فيها التعامل بحذر مع المتظاهرين قائلا: «إذا كان أحد من قيادات الداخلية قد زج باسمي في التحقيقات فكلامه كذب». وكشف عن أن المقربين منه أقنعوه بأن تنحيه من شأنه دخول البلاد «منعطفا خطيرا»، وأن «المظاهرات تريد تغيير الحكومة» .
ونقلت صحيفة «الشروق» عن مبارك القول في التحقيقات، إنه فضل مصلحة البلد العليا على مصلحته الشخصية واستجاب لرغبة الشعب في تخليه عن منصب الرئيس.
وفيما يتعلق بتهم التربح والاستيلاء على المال العام، فلم تخرج ردود مبارك عن إطار الخطاب الذي أذاعته قناة «العربية» الأحد الماضي حيث أكد أنه «تعرض وأسرته لحملات ظالمة وادعاءات باطلة تستهدف الإساءة إلى سمعته والطعن في نزاهته»، على حد قوله.
وقال المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الحاكم) في بيان نشرته صحيفة الأهرام الحكومية، إن التحقيق القضائي الذي بدأ مع مبارك وأسرته يثبت أن القوات المسلحة لم ولن تمنح حصانة لأحد، مؤكدا أنه «لا احد فوق القانون».
ووضع مبارك ونجلاه جمال وعلاء الأربعاء الماضي قيد الحبس على ذمة التحقيقات لمدة 15 يوما في إطار تحقيق قضائي حول «قمع المتظاهرين» و«قضايا فساد».
تعليق التظاهر
من جانبهم، أعلن «ائتلاف شباب الثورة» في مصر ترحيبه بحبس مبارك ونجليه، مطالبا بتعليق التظاهرة التي كان دعا إليها اليوم للمطالبة مجددا بمحاكمة الرئيس السابق.
وقال أحد قادة الائتلاف شادي الغزالي حرب، إنها خطوة إيجابية ونتمنى أن يتبعها إطلاق سراح كل المتظاهرين الذين تم اعتقالهم أثناء الثورة وبعدها. موضحا، أن الائتلاف علق التظاهرة المقررة الجمعة دعما للمجلس الأعلى (الحاكم) ضد ما أسماه «الثورة المضادة».
في الأثناء، واصل عشرات المصريين أمس التظاهر أمام مستشفى شرم الشيخ الدولي للمطالبة بإبعاد مبارك عن المدينة.
تحقيقات
في سياق متصل، قال عضوان بالمجلس العسكري، إن النيابة العامة تحقق حاليا في نحو ستة آلاف قضية فساد. وأكد اللواءان محمد حجازي وحسن الرويني، في تصريحات للتلفزيون المصري مساء أول من أمس، إنه لا يوجد أي تأثير على النائب العام أو قراراته، رغم ما يمثله كم قضايا الفساد من عبء كبير على النيابة العامة.
وأكد المجلس أن إدارة شؤون البلاد تتم في ظل سيادة القانون وأن القوات المسلحة لا تتعامل برد الفعل وإنما تتعامل بالدراسة والتخطيط لاتخاذ القرار المناسب لصالح مصر. مشيرا إلى أنه تم الإفراج عن كافة المعتقلين الذين ألقي القبض عليهم في «ميدان» التحرير عقب أحداث ليلة الجمعة وصباح السبت الماضيين. لافتا إلى أن تحقيق القوات المسلحة من شخصية مرتدي الزي العسكري «شأن خاص ويعد خطاً أحمر».
