أقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) أمس بتراخي ضرباته الجوية الأخيرة على ليبيا، لكن الحلف شدد بعد اجتماعات موسعة تستمر يومين، شارك فيها وفد الدولة برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية، انه سيواصل عملياته في ليبيا «طالما كان ذلك ضروريا» و«سيفعل كل شيء» للدفاع عن المدنيين الليبيين، لكنه أوضح حاجته إلى مزيد من الطائرات «ذات الدقة العالية»، كما طلب العقيد معمر القذافي بالتنحي مؤيدا بذلك دعوة مجموعة الاتصال التي اجتمعت الأربعاء في قطر.
وقال الأمين العام للحلف الأطلسي اندرس فوغ راسموسن عقب غداء عمل لوزراء خارجية الحلف خصص للأزمة الليبية خلال اجتماعات تستمر حتى اليوم الجمعة، أن المنظمة الأطلسية ستواصل عملية الحماية الموحدة في ليبيا «طالما كان ذلك ضروريا». وتابع القول: «سنفعل كل ما يتوجب لحماية المدنيين، ليس بالاقوال فحسب بل ايضا بالأفعال»، مؤكدا ان الحلف الأطلسي قام بألفي مهمة منذ توليه العمليات في 31 مارس الماضي.
لكنه اقر في الوقت نفسه بأن الحلف يفتقر إلى الطائرات «ذات العالية» لضرب قوات النظام الليبي المختبئة في المناطق المأهولة وشدد على حاجته «لمزيد من الطائرات لشن هجمات على الارض» للقيام بمهمته على اكمل وجه.
واضاف راسموسن: «اني على يقين بأن الدول الاعضاء في الحلف ستستجيب لتقديم هذه الوسائل» التي طالب بها القائد الأعلى للحلف الاطلسي في اوروبا الاميرال جيمس ستافريديس في بيان تلاه على الوزراء.
وفي بيان طالب حلف الاطلسي العقيد معمر القذافي بالتنحي، مؤيدا بذلك دعوة مجموعة الاتصال التي اجتمعت أول من امس في العاصمة القطرية الدوحة.
وقال الوزراء في نص البيان الختامي الذي سرّب إلى الصحافة عقب غداء عمل خصص للازمة الليبية: «اننا ندعم نتائج اول اجتماع لمجموعة الاتصال وندعم بقوة دعوتها القذافي للتنحي عن الحكم وكذلك التزامها الحازم بتطبيق قراري مجلس الامن الدولي 1970 و1973».
في الاثناء، اكدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون امس في برلين ان الولايات المتحدة «ستدعم بقوة» عملية الحلف الاطلسي في ليبيا حتى تنحي القذافي عن الحكم.
وقالت كلينتون لنظرائها في حلف شمال الاطلسي المجتمعين في برلين، بحسب نص خطابها الذي وزع على الصحافيين ان «اصواتا جديدة في ليبيا وخارجها انضمت الى الدعوات لرحيل القذافي».
واضافت أنه «في ما يخصنا، فإن الولايات المتحدة منخرطة في عملية مشتركة» في ليبيا و«سندعم بقوة التحالف» بقيادة الحلف الاطلسي حتى «انجاز» العمل.
وقبل افتتاح الاجتماع شددت كلينتون على وحدة الحلف اثناء مؤتمر صحافي عقدته مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وقالت: «نتقاسم الهدف نفسه وهو رؤية نهاية نظام القذافي في ليبيا. اننا نساهم بطرق متعددة لتحقيق هذا الهدف».
من جهتها، أكدت ميركل مطلبها بتنحي معمر القذافي. وقالت: «هذا هو الهدف الذي يوحدنا». وأكدت المستشارة ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن وتمهيد الطريق لتحقيق تطوير حر في ليبيا.
وترغب فرنسا وبريطانيا اللتان تقوم قواتهما بحملة جوية في ليبيا لحماية السكان المدنيين من القوات الموالية للقذافي، في مشاركة شركائهما بشكل أنشط في العمليات الجوية الجارية. وسعى مسؤول أميركي كبير الى التخفيف من أهمية الخلافات داخل الحلف الأطلسي.
مؤكدا على أن القيادات العسكرية لم تطلب تعزيزات. وقال هذا العضو في الوفد الأميركي طالبا عدم كشف هويته: «لا اعتقد ان هناك انقساما»، مضيفا «اننا بصدد اصابة الاهداف هناك». واستطرد انه اذا كان القادة بحاجة لقدرات اضافية «فإنهم سيطلبونها»، موضحا «انهم لم يفعلوا ذلك».
