تحول سجن «طرة» الذي يعتبر أحد أكبر السجون المصرية، إلى ما يشبه بأكبر بكيان حكومة كاملة داخل سجن، لقبوع العشرات من أركان وقيادات نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك في هذا السجن الذي يقع على مشارف القاهرة، حتى ان المصريين المعروفين بحب النكتة باتوا يطلقون عليه «دولة سجن طرة».

ويتجرع كبار رجال النظام المصري السابق «كأس السجون» التي كانت من نصيب معارضيهم قبل ثورة ‬25 يناير، حيث يقبع أركان نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك وابناه في السجن، وكان من المفترض أن ينضم مبارك الذي تخلى على منصبه يوم ‬11 فبراير الى زمرة المعتقلين المهمين، غير أن الحالة الصحية للزعيم السابق البالغ من العمر ‬82 عاما لم تكن مستقرة.

وتعتبر قرارات الحبس، تحول مدهش في الأحداث بالنسبة للمصريين حتى من أصبحوا يعتادون على رؤية الامور التي كانت غير معقولة تحدث بعد ‬30 عاما من الشلل السياسي في ظل حكم مبارك الذي حمله المحتجون مسؤولية الفجوة الهائلة بين الفقراء والأغنياء وتفشي الفساد.

والعديد من كبار المسؤولين السابقين ورجال الاعمال الكبار الذين اعتقد المصريون لوقت طويل، أنهم فوق القانون بسبب سلطاتهم وثرواتهم، يقبعون الآن خلف أسوار سجن طرة العالية، وآخر الوافدين عليه هما: جمال وعلاء مبارك نجلا الرئيس السابق وهما اللذان نقلا أول من أمس من منتجع شرم الشيخ.

ويقع السجن الشهير على مشارف القاهرة ويضم أكبر قسم بالسجون المصرية لجرائم نهب المال العام، ويقبع فيه مجرمون ومعتقلون سياسيون آخرون، وحرص المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية الحاكم على كسب رضا المحتجين الذين طالبوا بأن يسرع في اقتلاع رؤوس الفساد التي تنتمي لعصر الرئيس السابق.

وصدر قرار بحبس مبارك نفسه لمدة ‬15 يوماً على ذمة التحقيق في اتهامات بالكسب غير المشروع وقتل المتظاهرين لكنه موجود في الوقت الحالي بمستشفى شرم الشيخ الدولي، وقال التلفزيون الرسمي المصري ان «مبارك تلقى أوامر بالمثول أمام محكمة في القاهرة الأسبوع المقبل لاستجوابه».

تلاقي الأعداء

ولقي تغير الحال ترحيباً بين من سجنوا في طرة أيام مبارك، ولعل من مفارقات القدر، أن يجتمع الأعداء مع بعضهم في هذا المكان، ومن هؤلاء عضو جماعة الأخوان المسلمين بدر محمد بدر الذي أودع السجن، عندما خاضت زوجته الانتخابات البرلمانية العام ‬2010.

ويوجد مع بدر في السجن الان وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي الذي يلقي باللوم عليه في اصدار أوامر بسجنه، وقال بدر انه «عانى نفسيا وجسديا في السيارة التي نقلته الى طرة» وأضاف أنه «شعر بتحسن عندما علم أن العادلي نقل الى السجن في نفس السيارة، وأنه عانى بالطبع مثلما عانى هو وغيرهم ممن سبق أن حبسهم».

ومن بين المعتقلين في طرة: الأمين العام للحزب الوطني صفوت الشريف، الذي كان ينظر اليه على أنه أحد أقرب مساعدي مبارك، وكذلك الرئيس السابق لديوان رئيس الجمهورية زكريا عزمي، ورجل الاعمال الشهير أحمد عز الذي ألقى المحتجون باللوم عليه في تزوير الانتخابات البرلمانية عام ‬2010 والتي حجبت أي تمثيل للمعارضة في مجلس الشعب، ورئيس الوزراء السابق أحمد نظيف ووزيري السياحة والإسكان السابقين، ومجموعة كبيرة من الوزراء والمسؤولين السابقين.