أظهرت التطورات الميدانية في مدينة بانياس الساحلية السورية، واللقاءات التي جمعت الرئيس بشّار الأسد بموفدين عن مدينتي درعا ودوما بوادر انفراجة، وبخاصة بعد أن أمر الاسد بالافراج عن جميع معتقلي الاحداث «إلا ممن ارتكبوا أعمالاً اجرامية» اتفاق الجيش على دخول «آمن» على بانياس ضمن سلسلة تطمينات شملت عفواً عاماً.. لكن الأمر نحا نحو التصعيد في آخر النهار مع مقتل جندي وإصابة آخر في المدينة.

فضلاً عن حركة احتجاج واسعة في درعا قطعت طريق دمشق - عمّان الدولي.. بالتزامن مع استمرار الدعوات إلى مظاهرات جديدة اليوم في ما أطلقوا عليها «جمعة التحدي». وظهر أمس، دخلت قوات الجيش السوري إلى ثلاثة أحياء في مدينة بانياس بعد تعهد ضباط فيه، خلال اجتماع مع لجنة من أهالي المدينة بعدم الدخول إلى البيوت والمنازل، وعدم ملاحقة أو اعتقال أي مواطن، وبإطلاق عفو عام.

وقال رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان عبدالكريم ريحاوي: «إن الجيش أصدر بيانا تُلي عبر مكبرات الصوت في مساجد بانياس، يفيد بدخول الجيش إلى ثلاثة أحياء في المدينة هي: رأس النبع، القصور والقوز»، وطلب من الأهالي مساعدته على إزالة الحواجز.

وأضاف ريحاوي: إن دخول الجيش إلى المدينة جاء بعد اجتماع لجنة من أهاليها مع ضباط من الجيش، وسبق هذا الإجراء «إطلاق سراح ‬200 شخص، بينما أطلق ظهر أمس سراح ‬150 آخرين اعتقلوا على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة، خلال الأسابيع الماضية»، وبقي رهن الاعتقال «من ثبت انه حمل سلاحاً وتورط بأعمال عنف». وبيّن «ان ضباط الجيش حملوا معهم مطالب الأهالي بالإصلاح والحريات، والتي اعتبرت بأنها مطالب مشروعة، ووعدوا بتنفيذها».

وأضاف ريحاوي: إن البيان الذي تُلي تضمن «تعهد الجيش بعدم ملاحقة أي مواطن أو اعتقاله، كما تعهد بعدم دخول قوات الأمن إلى الأحياء، وعدم مداهمة أي منزل»، وقال: إنه «بعد هذه الإجراءات عادت الحياة إلى طبيعتها في المدينة»، معتبراً أن هذا الإجراء «مؤشر ايجابي على أن الحل الوحيد للازمة هو الاستماع إلى مطالب الأهالي، والتخلي عن الحل الأمني في معالجة تلك المشاكل».

فتنة طائفية

في سياق متصل، قال رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن: إن «وفد القيادة السورية، وعد بملاحقة العناصر التابعة للعصابات المسلحة، التي عملت على إثارة الفتنة الطائفية، ومحاسبة الجهات الأمنية التي غضت الطرف، ولم تتخذ الإجراءات الكفيلة بإيقاف الأعمال التي كادت تشعل المدينة طائفياً»، كما أشار البيان إلى أن «أهل بانياس في حل من هذا الاتفاق، اذا لم يلتزم الجيش بأي بند».

وبعد أجواء الانفراج أعلنت وكالة الأنباء السورية عصر أمس عن مقتل عنصر من الجيش، وإصابة آخر في بانياس بعد تعرضهم لإطلاق نار من قبل مجموعة مسلحة من القناصة.

لقاءات.. وتصعيد

من جانب آخر، استقبل الرئيس السوري بشار الأسد، للمرة الثانية ظهر أمس، لنحو ساعتين ونصف الساعة، وفداً من أهالي مدينة دوما التابعة لمحافظة ريف دمشق، ضم ‬16 شخصية من اللجان الشعبية للمدينة للاستماع الى مطالبهم، وتمثلت المطالب في «رفع حالة الطوارئ، وتعديل الفقرة الخاصة بعقوبة الإعدام لمنتسبي جماعة الإخوان المسلمين في القانون ‬49».

وبينما كان الأسد ستقبل وفداً من أهالي مدينة درعا.. قطع متظاهرون من قرى مدينة درعا، ظهر أمس، الطريق العام المؤدي إلى الحدود الأردنية.

وبحسب شهود عيان، فإن «نحو ‬100 شخص من القرى المجاورة لمدينة درعا، قاموا بسد الطريق المؤدي إلى الحدود الأردنية، وأشعلوا إطارات سيارات»، وأن نقطة تجمع المتظاهرين تبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن مركز نصيب الحدودي.

 

حملة في الجامعات

إلى ذلك، شنت قوات سورية حملة على الجامعات، واعتقلت العشرات من الطلبة» على خلفية التظاهرات التي جرت في جامعة حلب. وقال ناشطون سوريون: «سارع الشبيحة إلى تنظيم مظاهرة مؤيدة للأسد، وبالطبع جاء التلفزيون السوري لتصويرها».

وفي العاصمة السورية دمشق، شارك بضع مئات من الطلاب في احتجاج للمطالبة بالديمقراطية في جامعة دمشق لليوم الثاني، وقال نشطاء: إن «أفرادا من الشرطة السرية، تجمعوا في مطعم قبالة البوابة الرئيسة، وشنوا غارات متقطعة على الحرم الجامعي للقبض على أشخاص».

 

دعوات للتظاهر

من جانبهم، دعا ناشطون سوريون على موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي، إلى تظاهرات جديدة اليوم في ما أطلقوا عليها «جمعة التحدي».

وقال الناشطون على صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد ‬2011» التي جمعت أكثر من ‬114 ألف مؤيد، إنهم يدعون لتظاهرة اليوم في جميع المحافظات السورية «للإصرار على المطالب، للإصرار على الحرية، للإصرار على السلمية».

ورفض الناشطون الاتهامات التي يوجهها لهم النظام بالانتماء إلى جهات خارجية، وقالوا إن ثورتهم «سلمية بيضاء لا تحمل السلاح»، واعتبروا أن «كل من يحرض على العنف والطائفية والتخريب ليس من الثورة».