تنطلق بعد 9 أيام في يوم السبت بعد المقبل المرحلة الأولى من انتخابات المجالس البلدية في دورتها الثانية، وسط ترقب ومتابعة لما ستؤول إليه الانتخابات ومن سيظفر بنتيجتها، في حين لا يزال السجال قائما حول دور هذه المجالس على أرض الواقع ومدى قناعة النخب السعودي بهذا الدور الأمر الذي سيحمله إلى الوقوف في طوابير الاقتراع من عدمه.
وتصاعدت المطالب بمنح المجالس البلدية صلاحيات أكثر تمكنها من القيام بمهامها التي كفلها النظام، فيما لاتزال المرأة السعودية تناضل من أجل الحصول على حقوقها في المشاركة في الانتخابات تصويتا وترشيحا رغم القرار الرسمي بعدم مشاركتها في ذلك ما أثار ردود فعل واسعة في أوساط المثقفات والناشطات السعوديات.
وسعت «البيان» إلى رصد وقراءة المشهد الساخن والمتفاعل في الساحة السعودية التي تستعد لإجراء ثاني استحقاق انتخابي للمجالس البلدية في المملكة استباقاً لما سيكون عليه حجم المشاركة في هذه الانتخابات ومدى حماسة الناس ومدى طول الطوابير في صبيحة سبتمبر المقبل وهو ما سترصده وسائل الإعلام وما سيتحدث عنه المحللون السياسيون في الداخل والخارج.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي السعودي علي سعد الموسى انه «إذا أراد وزير الشؤون البلدية والقروية إنقاذ سمعة هذه الانتخابات فإن عليه أن يدرك أن أمامه عملاً جوهرياً يحتاج إلى قرارات مفصلية»، مضيفاً القول إن «عليه أولاً، أن ينقذ المجالس البلدية من وحل السمعة السيئة ومن فقدان الثقة الجماهيرية والشعبوية الكاملة».
وأضاف الموسى: «إذا كنا سنكرر هذه التجربة بذات الإضبارات والصلاحيات والوجوه القديمة، وبذات القوانين فإن له أن يستدرك ضحالة الطوابير التي سيشاهدها بعينيه في سبتمبر المقبل».
في المقابل، دافع القائمون على المجالس البلدية في الوزارة بشدة عن هذه المجالس وأكدوا نجاحها.
وفي هذا السياق، أكد رئيس اللجنة العامة للانتخابات البلدية عبدالرحمن الدهمش على نجاح تجربة المجالس الأولى، مشيرا إلى أنّ ما قامت به كان مرضياً، مستشهداً بالقرارات التي اتخذتها بلغة الأرقام.
تحديث وتطوير
وأوضح الدهمش أن انتخابات المجالس البلدية في دورتها الثانية «ستشهد العديد من عمليات التحديث والتطوير شكلا ومضمونا ما ينعكس بشكل إيجابي على أداء» هذه المجالس. وأشار إلى أن من التحديث زيادة عدد أعضاء المجالس البلدية إلى 1632 عضوا، مقارنة بـ 1212 عضوا في الدورة السابقة، وأرجع هذه الزيادة إلى ارتفاع عدد المجالس البلدية من 179 إلى 258 مجلسا بسبب تحويل المجمعات القروية إلى بلديات، لافتا إلى أنه في هذه الدورة الانتخابية 855 مركزا انتخابيا مقارنة بـ 631 مركزا في انتخابات الدورة الأولى، مشيرا إلى أن قيد الناخبين والمرشحين والحملات الانتخابية وعملية فرز الأصوات، ستجرى بشكل متزامن في كافة المناطق. من جانبه، أثنى أمين مكّة المكرمة د. أسامة البار على تجربة المجلس البلدي في مكة المكرمة، واصفاً إياها بالجيدة قياساً إلى كونها المرحلة الأولى التي تكون عادة فترة تجريب ورصد للمشروع.
ظلم وغياب
أما أول رئيس للمجلس البلدي في جدة د. طارق فدعق فشدد على أنه من الظلم الحكم بفشل المجالس البلدية؛ ويرى أنها حققت نجاحات لا بأس بها قياساً إلى تجربتها والتحديات التي واجهتها، مستشهداً بما تحقق في مجلس جدة مثل المساهمة في إنهاء معاناة بعض الأهالي في بعض مناطق جدة.
غير ان الإعلامي السعودي المعروف ورئيس التحرير السابق لصحيفة «الوطن» جمال خاشقجي فأكد غياب المجالس البلدية طوال السنوات الست التي هي عمر المجلس في دورته الأولى، قائلا إنه «لم يشعر بها أحد وحضور أعضائها كان على وسائل الإعلام فقط».
وأشار خاشقجي إلى عدم نجاح أي مجلس بلدي في كشف رقم أي مشروع أو إيقافه أو محاسبة مسؤول في الأمانة.
من جانبها، رأت الكاتبة السعودية سهيلة زين العابدين حماد أنّ شرعية المجالس البلدية ستكون ناقصة بإبعاد المرأة عن انتخاباتها، لأنّها تمثل 50,9 في المئة فقط من الشعب السعودي.
وأشارت سهيلة إلى أن حجة عدم استكمال إجراءات لجان الانتخاب الخاصة بالمرأة حجة واهية، وقد قيل نفس المبرر في الدورة السابقة، والتي مضى عليها سبع سنوات، وتقول: «هل يُعقل أنّ سبع سنوات ليست كافية لاستكمال إجراءات مشاركة النساء؟».