وجّه ثلاثة من أعضاء لجنة تقصي الحقائق التابعة الأمم المتحدة حول الحرب على غزة نهاية العام ‬2008 ومطلع ‬2009 (المعروفة بلجنة غولدستون) صفعة جديدة إلى الاحتلال الإسرائيلي برفضهم الدعوات المطالبة بسحب التقريره، واتهموا رئيس اللجنة القاضي ريتشارد غولدستون بتشويه الحقائق من أجل إلقاء ظلال من الشك على صدقية تقريرهم المشترك.

وهاجم الخبراء الثلاثة في القانون الدولي: الخبير الايرلندي في عمليات حفظ السلام دزموند ترافرز، ومحامية حقوق الانسان الباكستانية هنا جيلاني، وأستاذة القانون الدولي في كلية لندن للاقتصاد كريستين شينكين في بيان نشرته صحيفة «ذي غارديان» غولدستون، من جراء تغيير موقفه وإبداء أسفه على جوانب في التقرير الذي يحمل اسمه، ولا سيما الاقتراح بأن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب محتملة من خلال استهداف المدنيين الفلسطينيين في حرب غزة التي استمرت زهاء ثلاثة أسابيع.

وقال الخبراء الثلاثة إن التشهير بالنتائج التي توصل إليها تقرير غولدستون حرّف الحقائق في محاولة لنزع الشرعية عن نتائجه والتشكيك في صدقيتها. وأضافوا، أن الدعوات المطالبة بإعادة النظر أو حتى سحب تقرير غولدستون فضلاً عن محاولات تشويه طبيعته والغرض منه، تستخف بحقوق الضحايا الفلسطينيين والإسرائيليين في معرفة الحقيقة والحصول على العدالة، بعد تعرض أعضاء لجنة تقصي الحقائق «لاعتداءات شخصية وضغوط غير عادية».

ومضوا متحدثين أنه «لو أننا استسلمنا للضغوط من أي جهة لتعقيم استنتاجاتنا، لظلمنا المئات من الأبرياء المدنيين الذين قُتلوا خلال النزاع في غزة، وآلاف الجرحى ومئات الآلاف من الذين لا تزال حياتهم تتعرض لتأثير النزاع والحصار».

وأكد كل من ترافرز وجيلاني وشينكين في البيان على «وقوفهم بحزم إلى جانب استنتاجات التقرير»، مشيرين إلى أن إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية «حماس» لم تقدما حتى الآن أي أدلة مقنعة تناقض نتائج تقريرهم.

وكانت الأمم المتحدة كلّفت لجنة لتقصي الحقائق برئاسة القاضي غولدستون النظر في مزاعم ارتكاب إسرائيل وحماس جرائم حرب خلال عملية «الرصاص المسكوب» التي شنتها إسرائيل على غزة وراح ضحيتها ‬1400 فلسطيني و‬13 إسرائيلياً، وخلص تقريرها إلى إمكانية تحميل بعض المسؤولين الإسرائيليين المسؤولية الجنائية عن وقوع جرائم حرب محتملة.

واعتبرت منظمة العفو الدولية مطالبة الحكومة الإسرائيلية الأمم المتحدة بسحب تقرير غولدستون «محاولة لتجنب المساءلة عن جرائم الحرب وإنكار العدالة للضحايا».