يترقب ملايين المصريين «محاكمة القرن» عندما يمثل رئيسهم السابق محمد حسني مبارك أمام القضاء المصري لمواجهته بقائمة طويلة من التهم المنسوبة إليه، والتي تبدأ باستغلال منصبه الرفيع كرئيس سابق لأكبر دولة عربية في التربح، وتكوين ثروة هائلة له ولأفراد أسرته.

ولا تنتهي قائمة الاتهامات بإصدار الرئيس السابق أوامر لحبيب العادلي وزير داخليته المسجون بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، وهو ما أدى إلى قتل المئات وإصابة الآلاف خلال أيام الثورة التي انطلقت يوم ‬25 يناير، ولا تزال تداعياتها مستمرة حتى الآن. وهي تهمة كيفتها النيابة المصرية بالقتل العمد في تحقيقات سابقة مع وزير الداخلية المصري السابق.

حالة الترقب التي يعيشها الشارع المصري انتظارا لرؤية مبارك ماثلا أمام القضاء جاءت بعد تأكيدات بأن المحاكمة لا مفر منها وبعد أن بدأت بالفعل الإجراءات التمهيدية لها، حيث صدر امر بإيداعه السجن ‬15 يوما على ذمة التحقيقات بالاعتداء على متظاهري «ميدان التحرير». وأصبحت محاكمة مبارك المرتقبة مطلبا شعبيا، وسوف تطغى مشاهدها على المشاهد المثيرة لمحاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين. ويدرك المجلس العسكري الحاكم في مصر أن هذه المحاكمة ستكون السبيل الوحيد لتهدئة الرأي العام المصري ومنع المزيد من المظاهرات والاعتصامات في ميدان التحرير، خاصة بعد أن شهد الميدان أخيرا صدامات بين الجيش والشباب في جمعة مليونية شهدت للمرة الأولى رفع لافتات تتهم الجيش بالتواطؤ لحماية قائده الأعلى السابق، وهو ما رفضه المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم وتبع ذلك بإجراءات قضائية أدت إلى حبس المزيد من رجال مبارك من أبرزهم زكريا عزمي رئيس ديوان الرئيس المصري السابق والذي كان يعتبر ذارعه اليمني، ثم صفوت الشريف الذي يصفه كثيرون في مصر بأنه «الصندوق الأسود» لنظام مبارك المخلوع.