لأول مرة منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا، تظاهر نحو 500 طالب أمس في كلية الآداب التابعة لجامعة حلب تضامنا مع الاحتجاجات في درعا وبانياس وللمطالبة بالحريات، تزامنا مع تظاهر الآلاف من النساء على طريق عام بالقرب من مدينة بانياس الساحلية، في حين أفادت تقارير غربية أن قوات الأمن السورية قتلت جنوداً رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين، في وقت نفت دمشق اتهامات وجهت إلى السلطات بمنع إسعاف الجرحى.
واكد رئيس «المرصد السوري لحقوق الانسان» في سوريا الذي يتخذ من لندن مقرا له رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» امس ان «اكثر من خمسة آلاف سيدة يتحدرن من قرية البيضة في ريف مدينة بانياس والقرى المجاورة لها اعتصمن على الطريق العام بين بانياس وطرطوس». واضاف ان الاعتصام «كان للمطالبة باطلاق سراح المعتقلين الذين اعتقلوا الثلاثاء خلال الحملة الامنية التي شنتها القوات السورية في البلدة والقرى المجاورة لها وتضامنا مع مدينة بانياس المحاصرة منذ يومين». واضاف عبد الرحمن ان «احد الشيوخ اكد للمرصد ان وفدا من القيادة سياتي لزيارة المدينة للاستماع الى مطالب الاهالي»، لافتا الى «نقص في المواد الغذائية نظرا لاغلاق المحال التجارية».
ولفت الى ان قوات الأمن السورية «اعتقلت أكثر من 200 شخص واقتادتهم إلى جهة مجهولة، خلال اقتحامها لبلدة البيضا والقرى المجاورة». وافاد عبد الرحمن أن الاعتقالات «يُعتقد أنها جرت على خلفية التظاهرات التي شهدتها مدينة بانياس». وقال إن أجهزة الأمن السورية «شنت حملة اعتقالات في بانياس طالت العشرات، لم يكن بينهم الشيخ أنس العيروط إمام مسجد الرحمن الذي تردد بأنه قاد التظاهرات الأخيرة في بانياس». وكانت قرية البيضة الواقعة جنوب شرق بانياس تعرضت لاطلاق نار كثيف من قبل قوات الامن السورية ومسلحين، بحسب ما افاد شهود عيان.
تظاهرة حلب
وتظاهر نحو 500 طالب في كلية الآداب التابعة لجامعة حلب تضامنا مع درعا وبانياس وللمطالبة بإطلاق الحريات وذلك للمرة الأولى في هذه المدينة منذ اندلاع موجة الاحتجاجات في سوريا في 15 مارس الماضي، بحسب ما أفاد رئيس اللجنة الكردية لحقوق الإنسان (الراصد) رديف مصطفى لوكالة «فرانس برس». وأوضح مصطفى أن قوات الأمن «تشابكت مع الطلاب بالأيدي واعتقلت أربعة أشخاص، قبل أن تفرق المتظاهرين» مشيرا الى أن القوات «أغلقت الأبواب المؤدية إلى الكلية ومنعت الدخول أو الخروج عبرها». واشار الى «حدوث اعتقالات في صفوف المشاركين ولكن لا يعرف عددها بالتحديد».
نفي رسمي
الى ذلك، نفى مصدر سوري رسمي اتهامات وجهت الى السلطات السورية بمنع وصول الجرحى الى المشافي واسعافهم، مؤكدا انها «اخبار عارية عن الصحة»، واتهم «مسلحين» بالقيام بذلك. ونقلت وكالة الانباء الرسمية «سانا» عن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية قوله ان «بعض وسائل الاعلام والفضائيات تناقلت اخبارا عارية عن الصحة عما يجري في سوريا واتهامات بأن السلطات السورية منعت وصول الجرحى الى المشافي واسعافهم». وافاد المصدر ان وزارة الداخلية «وجدت انه من الضرورة بمكان ان توضح ما حصل في درعا الجمعة 8 ابريل وفي بانياس الاحد 10 ابريل الجاري». واضاف ان «34 عنصرا من الشرطة اصيبوا بتاريخ 8 ابريل امام مديرية الكهرباء في درعا بعيارات نارية وكانت اصابة بعضهم خطرة». وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» افادت ان قوات الامن السورية منعت الطواقم الطبية في مدينتين من الوصول لمعالجة جرحى سقطوا في مواجهات خلال تظاهرات مناهضة للحكومة الاسبوع الماضي.
جيش وأمن
من جهتها، ذكرت صحيفة «ذي غارديان» أن شهود عيان قالوا إن قوات الأمن السورية «قتلت جنوداً بعد أن رفضوا اطلاق النار على المتظاهرين في بانياس». وقالت الصحيفة إن مراقبي حقوق الإنسان «سمّوا المجند مراد حجو من قرية مضايا كأحد الجنود الذين قتلهم قناصة الأمن، فيما اعلن وسيم طريف مراقب حقوق الانسان أن عائلة وبلدة حجو اكدتا أنه قُتل لرفضه اطلاق النار على الناس». واضافت أن «شريط فيديو على موقع يوتيوب أظهر جندياً سورياً جريحاً وهو يقول إنه أُصيب بعيارات نارية في ظهره على أيدي قوات الأمن، بينما عرض شريط فيديو آخر جنازة محمد عوض قنبر، الذي تقول مصادر إنه قُتل لرفضه اطلاق النار على المتظاهرين». واشارت الصحيفة إلى أن «علامات الانشقاق ستثير قلق النظام السوري، في حين اوردت وسائل الاعلام الرسمية السورية صورة مغايرة للأحداث وذكرت أن تسعة جنود سوريين قُتلوا في كمين من قبل مجموعة مسلحة في بانياس».
ونسبت إلى مراقب حقوق الانسان السوري وسيم طريف قوله: «نحقق في التقارير بأن بعض الناس لديهم أسلحة شخصية واستخدموها في الدفاع عن النفس». وقالت الصحيفة إن هذه التقارير «تأتي بعد اعلان معارضين وناشطين حقوقيين سوريين أن مسلحين موالين للحكومة هاجموا قريتين قريبتين من مدينة بانياس الساحلية، فيما تحدث شهود عيان عن قيام بلطجية الأمن بضرب أشخاص في الساحة المركزية في بلدة البيضا».
