توصل اجتماع وزراء خارجية مجموعة الاتصال بشأن ليبيا، والذي استضافته قطر امس، بحضور معالي د. أنور محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، إلى توافق بشأن الحلول الضرورية للأزمة الليبية الراهنة، يتأتى بحصول الثوار الليبيين على دعم مالي، مؤكدين ان نظام العقيد الليبي معمر القذافي فقد كل الشرعية وعليه أن يترك السلطة، فيما اكد رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أن البيان الختامي يفتح الباب امام تقديم قدرات «للدفاع عن النفس» للثوار، في حين لم يشر البيان صراحة إلى تسليحهم.
واكد وزراء خارجية اكثر من 20 دولة مشاركة في اجتماع مجموعة الاتصال الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة امس، بحضور معالي د. أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، في البيان الختامي أن القذافي «فقد هو ونظامه كل الشرعية وأنه ينبغي عليه أن يترك السلطة ويدع الشعب الليبي يقرر مستقبله».
وقال وزراء خارجية المجموعة الذين سيعقدون اجتماعهم القادم في مايو المقبل بإيطاليا، انهم «سيعملون مع المجلس الوطني الانتقالي المعارض لوضع آلية مالية مؤقتة»، في إشارة الى فكرة طرحت في وقت سابق بإنشاء صندوق لمساعدة المعارضة على استخدام الاصول المجمدة.
وأضافوا: «اتفق المشاركون على أن توفر آلية مالية مؤقتة سبيلاً لأن يدير المجلس الوطني المؤقت والمجتمع الدولي الإيرادات للمساعدة في تلبية المتطلبات المالية قصيرة الأجل والاحتياجات الهيكلية في ليبيا». وتعكس لهجة البيان موقفاً أقوى مما بدا في اجتماع عقدته المجموعة قبل أسبوعين، وهو ما يبرز زيادة الضغوط من جانب بريطانيا وفرنسا اللتين توجهان معظم الضربات الجوية التي تستهدف مدرعات القذافي وتريدان أن يشارك أعضاء آخرون في حلف «الناتو» بصورة أكبر في الجهود الرامية لإنهاء الأزمة في ليبيا.
دفاع عن النفس
بدوره، اكد رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في مؤتمر صحافي عقد بعد اختتام اللقاء، ان بيان المجموعة «يفتح الباب امام تقديم قدرات للدفاع عن النفس للثوار الليبيين».
ورداً على سؤال بخصوص تضمين البيان الرئاسي الختامي للاجتماع اشارة الى تسليح الثوار الليبيين، قال ان هذه النقطة «بحثت بإسهاب في الاجتماع» وان تلبية «احتياجات الشعب الليبي تعني في جزء منها الدفاع عن النفس».
واضاف ان «الشعب الليبي يحتاج للدفاع عن نفسه.. ليصمد امام الهجمات المستمرة من قبل قوات القذافي». وخلص الى القول: «لذلك مفهومنا ان هذا البيان يشمل هذه النقطة وهذا واضح جداً». وكان ولي عهد قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني دعا خلال افتتاحه الاجتماع إلى «دعم الشعب الليبي في إيجاد الظروف السياسية التي تمكنه من تقرير مصيره بما في ذلك شكل النظام السياسي الذي يرتئيه».
وقال ان «هذا يعني فعل ما يلزم لتمكين الشعب الليبي من الدفاع عن نفسه لكي يقرر مستقبله بنفسه». واردف أن «مأساة الشعب الليبي ليست كارثة طبيعية بل هي ناجمة عن وضع سياسي وعن قرارات سياسية». ودعا الى «ضرورة وجود منتدى للمناقشات الدولية لإقرار وتقديم المساعدات للشعب الليبي، ما يتطلب التحرك السريع وفقاً للموقف على الأرض نظراً لأن كل يوم يمضي يعني المزيد من الضحايا المدنيين الأبرياء من جراء استخدام ترسانة حربية كاملة ضد شعب أعزل».
وقف مشروط
وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه ان مجموعة الاتصال «تأمل في التوجه نحو وقف إطلاق نار مشروط بانسحاب القوات الموالية للقذافي من المدن التي سيطرت عليها».
وقال جوبيه في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع: «نأمل التوجه نحو وقف لإطلاق النار لكن شرط ان يكون وقفاً فعلياً لإطلاق النار تحت مراقبة فعلية، وليس مجرد وقف القصف».
وأوضح ان «وقفاً لإطلاق النار ينبغي ان يتضمن وفقاً لقرارات مجلس الامن الدولي انسحاب قوات القذافي من المدن التي اجتاحتها وعودة قواته الى ثكناتها».
وأضاف ان «قوات التحالف في ليبيا يجب أن تواصل الضغط العسكري القوي على قوات القذافي لإقناعه بأنه ما من سبيل أمامه سوى ترك السلطة».
واردف جوبيه: «الهدف واضح.. على القذافي أن يرحل، لكننا نحتاج لحل سياسي.. علينا أن نواصل الضغط العسكري القوي والنشط لإقناع القذافي بأنه ما من مخرج».
قرارات حاسمة
وفي السياق ذاته، حض وزير خارجية بريطانيا وليام هيغ المجتمعين على «اتخاذ قرارات حاسمة لإنقاذ المدنيين» في ليبيا، مجدداً موقفه الداعي الى تنحي الزعيم الليبي. وافاد: «يجب استمرار الضغط على نظام القذافي حتى يتنحى».
وأكد هيغ انه «لا مستقبل لحكم معمر القذافي». وقال هيغ للصحافيين: «من المستحيل لأي كان ان يتصور مستقبلاً لليبيا في ظل امساك العقيد القذافي في السلطة»، مشدداً على ان «الغالبية العظمى من دول العالم توافق على انه يتعين على القذافي ان يرحل». واكد ان «الضغط على القذافي ليرحل سيزيد».
صوت واحد
كما قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ان «الهدف هو حماية المدنيين من العنف الذي تمارسه حكومة ليبيا ومن المهم ان يتحدث المجتمع الدولي بصوت واحد لدعم الشعب الليبي». ودعا الى «وقف فوري» للقتال من قبل كل الاطراف، مشيراً الى اتصال أجراه مع رئيس الحكومة الليبية البغدادي المحمودي بشأن هذا الأمر، لكنه لفت الى «استمرار القتال»، منوهاً الى ان «قوات التحالف تقوم بعملياتها لحماية المدنيين وفرض الحظر الجوي». ووصف الوضع داخل المدن الليبية بـ«السيئ» وخاصة في مصراتة. وقال عن الوضع الإنساني انه «في أسوأ الحالات.. يحتاج حتى 3,6 ملايين شخص لمساعدات إنسانية».
