انتقدت فرنسا، في تطور لافت ومؤشر على خلافات، أداء حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ليبيا ووصفته بأنه «غير كاف».. بينما استخدمت بريطانيا عبارة «ضرورة تكثيف الحلف لجهوده» في حماية المدنيين، في مؤشرات على إعادة تقييم لدور الحلف في العمليات العسكرية الجوية التي يشنها ضد قوات العقيد الليبي معمر القذافي.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أمس، على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، ان حلف «الناتو» لا يؤدي دوره «بشكل كاف» في ليبيا لتدمير الأسلحة الثقيلة لدى قوات القذافي وحماية السكان المدنيين لا سيما في مصراته.

وقال الوزير لإذاعة «فرانس انفو» :«يجب ان يلعب «الناتو» دوره بالكامل» لكنه لا يقوم بذلك «بشكل كاف».

وأضاف أن «حلف الأطلسي أراد تولي القيادة العسكرية للعمليات ووافقنا على ذلك. يجب ان يؤدي دوره اليوم .. أي ان يعمد الى وقف القذافي من استخدام أسلحة ثقيلة لقصف السكان».

 

تدمير الأسلحة

وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كان هذا الأمر يحصل حاليا رد جوبيه بالقول: «ليس بشكل كاف»، مضيفا: «سنقول ذلك في لوكسمبورغ»، في إشارة إلى الاجتماع الوزاري للاتحاد الأوروبي «الخميس والجمعة أمام مجلس حلف شمال الأطلسي في برلين» الذي سيضم أيضا وزراء خارجية الدول الأعضاء.

وتابع جوبيه :«فليقم (الناتو) بلعب دوره وحماية السكان، فليدمر الأسلحة الثقيلة التي تقصف بها حاليا مدينة مصراته». واستطرد مشيرا الى الوضع في مصراتة :«نحن بحاجة لجهد كبير فيما

يتعلق بأعمال الإغاثة الإنسانية. الاتحاد الأوروبي الذي لم يرد الالتزام بعملية عسكرية يجب أن يمنح أولوية لمساعدة السكان المدنيين».

وخلص الى القول: «سنحاول دفع الحوار الوطني بين ممثلي المجلس الوطني الانتقالي وسلطات المجتمع المدني الليبي وكذلك هؤلاء في طرابلس الذين بدؤوا يدركون ان لا مستقبل فعليا مع القذافي».

يشار إلى أن فرنسا كانت تعارض في البداية تولي الناتو قيادة العمليات الجوية في ليبيا، ثم عادت ووافقت على ذلك.

وكان مجلس الأمن الدولي أصدر القرار رقم ‬1973 الشهر الماضي الذي قضى بفرض حظر جوي على ليبيا واتخاذ الإجراءات لحماية المدنيين، ما خول قوات التحالف شن حملة عسكرية جوية على ليبيا.

تكثيف الجهود

من جهته، أكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان على حلف شمال الأطلسي تكثيف جهوده في ليبيا لحماية المدنيين من هجمات القذافي. وأضاف هيغ أنه «يجب أن نواصل جهودنا في «الناتو» ونكثف منها. ولهذا أرسلت المملكة المتحدة خلال الأسابيع الماضية طائرات إضافية قادرة على ضرب أهداف برية تهدد السكان المدنيين... بالطبع سيكون قيام دول أخرى بنفس الشيء أمرا محل ترحيب».

 

ألمانيا تستبعد المشاركة

وفي السياق، استبعد وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله مجددا مشاركة قوات بلاده في عمليات قتالية في ليبيا.

وقال فيسترفيله أمس في تصريحات لاذاعة ألمانيا: «لن تشارك ألمانيا في حرب بليبيا ، لكننا بالطبع مستعدون لتقليل عواقب الحرب من أجل الناس هناك». وأوضح الوزير أن هذا يعني تحديدا بالنسبة للجنود الألمان المشاركة في نقل إمدادات الإغاثة إلى الموانئ الليبية، أو رعاية اللاجئين. وذكر فيسترفيله أن موقفه هذا ليس جديدا ، لكنه «اتجاه قديم».

وأضاف أنه لم يكن ضروريا حتى الآن وجود مشاركة عسكرية لتأمين إمدادات المساعدات ، موضحا أن هذا يعني أن مشاركة القوات الألمانية في مهمة محتملة بليبيا لا زالت أمرا نظريا.

من ناحية أخرى، أكد الوزير ضرورة الدفع باتجاه التوصل إلى حل سياسي، وليس عسكريا، في ليبيا ، وطالب المجتمع الدولي باستمرار ممارسة ضغوط على نظام القذافي ، مشيرا في ذلك إلى ضرورة فرض عقوبات على النظام حتى لا تصل أموال إليه.