أكد ناشطون حقوقيون سوريون وشهود أن الجيش يحاصر مدينة بانياس الساحلية بعدما شيعت المدينة صباحا أربعة قتلى قضوا الأحد في مواجهات دامية.. في وقت امتدت التظاهرات إلى قلب العاصمة، وتحديداً في جامعة دمشق، حيث فرقت قوات الأمن تجمعا لمئات الطلاب للتضامن مع ضحايا الاحتجاجات ووردت أنباء عن سقوط قتيل برصاص قوات الأمن. وقال ناشط حقوقي في اتصال من بانياس، (‬802 كيلومترا شمال غرب دمشق)، مع وكالة «فرانس برس»، رافضا كشف هويته، ان الجيش يحاصر المدينة حيث انتشرت حولها ‬17 دبابة. واضاف: «لقد قطعت الكهرباء والجيش يطلق النار في شكل متقطع لاستفزاز الناس وحثهم على الرد الا ان احدا منهم لم يرد باطلاق النار»، مشيرا الى ان «نداءات اطلقت من منابر الجوامع تناشد الجيش التوقف عن اطلاق النار».وكشف الناشط عن ان «ثلاثة جنود حاولوا الانضمام الى المحتجين بعد ان رفضوا اطلاق النار الا ان المسؤولين عنهم اطلقوا النار عليهم مما تسبب باصابتهم». كما قال شهود عيان ان قوات الامن طوقت منذ الليلة قبل الماضية، متهمين قوات غير نظامية موالية للرئيس السوري بشار الاسد باطلاق النار على المدنيين.

 

تشييع وهدوء

في موازاة ذلك، اعلن رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبدالكريم ريحاوي ان «السكان قاموا صباح الاثنين بتشييع القتلى الاربعة الذين قضوا في احداث الاحد»، مشيرا الى «انهم جميعا من المدنيين». وقال ريحاوي ان الضحايا هم: سامر محمود لولو، ومحمد طالب الضائع، ونزيه حجازي وعماد سليمان. وأشار ريحاوي الى ان «الوضع هادئ ومستقر» في بانياس، لافتا الى ان «الأهالي يتعاونون بشكل ايجابي مع الجيش الذي انتشر على مفارق المدينة». وناشد الجميع «ضبط النفس وعدم اللجوء الى العنف»، مجددا «مطالبته بالكشف عن المتسببين بازهاق ارواح المواطنين السوريين وتقديمهم الى القضاء في اقرب وقت ممكن».وشهدت مدينة بانياس الاحد يوما داميا بعد ان اطلق رجال الامن النار على محتجين ما ادى الى مقتل اربعة اشخاص على الاقل وجرح ‬22 اخرين بحسب ناشط حقوقي وشهود.

احتجاجات دمشق

على صعيد متصل، امتدت الاحتجاجات إلى قلب العاصمة السورية دمشق، حيث فرقت قوات الامن مجموعة من مئات الطلاب الذين تجمعوا امام كلية العلوم في جامعة دمشق للتضامن مع ضحايا الاحتجاجات. وذكر ناشط حقوقي أنه تلقى رسائل نصية عبر الهاتف المحمول تفيد بأن قوات الامن السورية قتلت طالبا وطوقت الكلية في وسط دمشق.بدوره، قال ريحاوي ان «قوات الامن تدخلت وفرقت مجموعة من الطلاب تجمعت للتضامن مع شهداء بانياس ودرعا في كلية العلوم»، مشيرا الى «ورود انباء عن اعتقالات قامت بها اجهزة الامن الا انه لم يتسن التأكد من العدد». واضاف ان «الطلاب كانوا يهتفون «بالروح بالدم نفديك يا شهيد»، لافتا الى وجود «تجمع اخر هتف بالروح بالدم نفديك يا بشار». وبث موقع الفيديو «يوتيوب» شريطا يظهر تجمعا لعشرات الطلاب في ساحة الجامعة امام مبنى الكلية العلوم في دمشق وهم يهتفون بشعارات تنادي بالحرية والوحدة الوطنية وفداء للشهيد منها: «الله، سوريا، وحرية وبس» و«بالروح بالدم، نفديك يا درعا».

 

مقتل ‬9 في كمين

من جهتها، اشارت وكالة الانباء الرسمية الى تعرض وحدة تابعة للجيش لكمين مسلح على طريق قرب بانياس ما ادى الى مقتل تسعة عسكريين، بينهم ضابطان واصابة العديد من الجنود بجروح.

 

اعتقالات وإفراجات

في غضون ذلك، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن السلطات الأمنية السورية شنت حملة اعتقالات واسعة طالت العشرات، بينهم قيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي وصحافية، على خلفية التظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها عدد من المدن السورية، فيما نقل عن الرئيس بشار الأسد أنه أمر بالإفراج عن ‬191 موقوفاً من أبناء دوما، القريبة من دمشق.وقال المرصد، الذي يتخذ من لندن مقراً له، في بيان أمس إنه علم ان السلطات السورية «شنت حملة اعتقالات واسعة خلال الأيام الماضية على خلفية تظاهرات الحرية طالت العشرات».

لقاء رئاسي مع وفد دوما

بالمقابل، نقلت صحيفة «الوطن» إن الرئيس الأسد التقى وفداً من أهالي دوما، في ريف دمشق، ونقل عنه إنه يعتبر كل «من سقط من الشهداء»، وأن «دماء كل سوري غالية علينا وكل السوريين متشابهون في هذا الإطار». ونقلت الصحيفة عن عدنان الساعور، وهو أحد مسؤولي اللجان الشعبية في دوما إن «الرئيس الأسد منح شهداء دوما خلال الأحداث الأخيرة البالغ عددهم اثني عشر شهيدا لقب وسام الشهادة».

ونقل الساعور عن ذوي الشهداء بعد انتهاء اللقاء، أن الرئيس السوري أمر بالإفراج عن ‬191 موقوفاً من أبناء دوما، تم توقيفهم على دفعتين خلال التظاهرتين الاخيرتين في المدينة، إضافة إلى تقديم العلاج الطبي لجميع الجرحى والمصابين في المشافي العامة والخاصة وتأمين سيارات إسعاف خاصة لنقل الجرحى على نفقة الدولة.