فيما لا تزال حركة الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية تؤرق النظام السوري، قال الرئيس بشار الأسد إن بلاده ماضية في طريق الإصلاح الشامل ومنفتحة على الاستفادة من خبرات وتجارب الدول الأوروبية، وذلك بعيد إعلان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «قلقه الشديد» إزاء استخدام العنف في سوريا.. بالتزامن مع تأكيد منظمات حقوقية مقتل ‬11 شخصا في اشتباكات وقعت في تلدو غرب حمص، فيما تواترت أنباء عن سقوط اربعة قتلى و‬15 جريحاً برصاص الأمن في مدينة بانياس الساحلية مع نشر الجيش الدبابات في المدينة وقطع الاتصالات عنها.

وقال سكان محليون في بانياس إن دبابات الجيش انتشرت أثناء الليلة قبل الماضية في المناطق المتوترة في محاولة لمنع تفجر المزيد من الاحتجاجات.

وأفاد شهود عيان بأن قوات الأمن انتشرت في بانياس، كما شوهد عدد من الدبابات في المنطقة الشمالية من المدينة.

في الأثناء، قال ناشط حقوقي ان أربعة اشخاص قتلوا واصيب ‬15 آخرون بعد ان فتحت قوات الأمن النار على محيط جامع الرحمن، وقال مصدر آخر ان هناك قتلى وجرحى آخرون في اماكن أخرى.

وذكر شاهد عيان أن «سبع سيارات تابعة لقوات الأمن وقفت أمام جامع أبوبكر الصديق في بانياس عند موعد صلاة الفجر، وأطلق الموجودون فيها النار على المسجد». وأضاف ان عددا من الأشخاص أصيبوا بجروح كان احدهم داخل المسجد وأربعة في محيطه».

وتابع أن مطلقي النار «تمكنوا من الفرار بعد ذلك، إلا أننا تمكنا من الاستيلاء على سيارتين والتقاط أرقام لوحات السيارات الأخريات»، وأكد أن «مطلقي النار هم من بلطجية النظام، ونحن نعرف أسماءهم».

وأشار الشاهد إلى أن «الاتصالات الأرضية والخليوية قطعت عند الساعة الثامنة والنصف» من مساء أول من أمس، «ما ينبئ باحتمال قيام الأجهزة الأمنية بالهجوم عليها». ولفت إلى أن «السكان قاموا بتشكيل لجان شعبية وأقاموا حواجز لحماية إحيائهم تحسبا لأي هجوم من مؤيدي النظام».

 

قتلى «تلدو»

في غضون ذلك، تواصلت حركة الاحتجاج في أنحاء متفرقة من سوريا وتوالى سقوط القتلى والجرحى في اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين. وأعلنت اللجنة السورية لحقوق الإنسان أمس أن ‬11 شخصاً قُتلوا برصاص قوات الأمن السورية بالإضافة إلى عدد غير محدد من الجرحى والمعتقلين في بلدة تلدو الواقعة غرب مدينة حمص.

ونقلت اللجنة، ومقرها العاصمة البريطانية لندن، عن أحد أهالي البلدة قوله ان «الحالة في غاية السوء لسكان تلدو إثر التظاهرة المطالبة بالحرية التي قاموا بها يوم أمس السبت». وأدانت اللجنة قتل المواطنين المدنيين المسالمين، واعتبرت ذلك انتهاكاً لحقهم في الحياة وحقهم في ممارسة حرياتهم الدستورية.

وطالبت الأسد «بالكف الفوري عن استخدام السلاح الحي ضد المواطنين وإحالة المتورطين آمرين ومنفذين فوراً إلى القضاء لمحاكمتهم على جرائمهم». وفي منطقة الحولة بمحافظة حمص، في وسط البلاد الى الشمال من دمشق، شوهد أفراد أمن وهم ينزلون من حافلات، حيث لم يسفر قرار الاسد قبل عدة أيام بعزل محافظ حمص عن تهدئة المحتجين.

 

حصيلة

في خضم ذلك، ذكرت المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في سوريا أن ‬28 محتجا قتلوا في درعا وحمص الجمعة الماضية. وذكر بيان على موقع المنظمة الالكتروني أمس اسماء ‬26 شخصا قتلوا في درعا واثنين في حمص، كما نشرت اسماء ‬13 شخصا اعتقلوا على مدى الايام العشرة الماضية.

وقالت المنظمة ان ارقامها التي تحدثت عن سقوط ‬26 قتيلا في درعا وقتيلين في حمص تتعلق بحوادث الجمعة وليس السبت، مشيرة الى انه «خطأ غير مقصود». ولفتت المنظمة إلى ان «‬37 شخص قضوا في احتجاجات الجمعة»، مؤكدة ما اورده رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان عمار قربي السبت لوكالة «فرانس برس» في اتصال هاتفي من القاهرة.

 

وعود إصلاحية

في هذه الأثناء، جدّد الرئيس بشار الأسد الوعود الإصلاحية. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية أن الأسد أكد، خلال استقباله وزير خارجية بلغاريا نيكولاي ملادينوف، على مواصلة طريق الإصلاح. وقالت ان الأسد بحث وملادينوف التطورات الجارية في المنطقة وخصوصا الأحداث التي تشهدها سوريا.

من جانبه، شدد الوزير البلغاري على «أهمية أمن واستقرار سوريا ومساندة بلغاريا لمسيرة الإصلاحات التي تقوم بها القيادة السورية، مبديا استعداد بلاده لتقديم كل مساعدة ممكنة في هذا المجال». وتشهد سوريا منذ ‬15 مارس في عدة مدن تظاهرات غير مسبوقة تطالب بإطلاق الحريات وإلغاء قانون الطوارئ ومكافحة الفساد وتحسين المستوى المعيشي والخدمي للمواطنين. وتفيد مصادر حقوقية أن عشرات القتلى والجرحى سقطوا خلال هذه الاحتجاجات.

 

قلق

وفي وقت سابق، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن «قلقه الشديد» إزاء تقارير عن استخدام العنف ضد المتظاهرين في سوريا وسقوط قتلى وجرحى في صفوفهم يوم الجمعة الماضي. وقال بان في اتصال هاتفي أول من أمس مع الأسد ان «قتل المتظاهرين المسالمين أمر غير مقبول ويجب التحقيق فيه». وأكد الأمين العام أن العنف من أي طرف أمر مؤسف، وشدد على أن من واجب الحكومات حماية المدنيين واحترام حقوق وحريات السكان بما في ذلك الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، وقال انه يتوقع أيضاً أن يكون المتظاهرون مسالمين.

وحث الأمين العام على الإفراج عن المتظاهرين المعتقلين في أقرب وقت ممكن. وأحيط علماً بالإصلاحات التي أعلن عنها الرئيس الأسد وأكد قناعته بأنه لا يوجد بديل للحوار الفوري والشامل بشأن الإصلاحات الشاملة. بدوره، أبلغ الرئيس السوري الأمين العام عزمه على التحقيق في ذلك وشجّعه على التحرّك بسرعة في هذا الصدد. كما أبلغه بتقارير تفيد أن المتظاهرين استخدموا العنف وقتلوا عناصر من أجهزة الأمن.