تواصلت معارك الكر والفر بين كتائب العقيد معمر القذافي والثوار الليبيين خلال ال48 ساعة الماضية، واشتدت تحديدا في مدينتي مصراته وأجدابيا الاستراتيجيتين بهدف السيطرة عليهما، حيث سقط عشرات القتلى من الطرفين باشتباكات متفرقة، بالتزامن مع تدمير حلف «الناتو» لـ25 دبابة تابعة لقوات العقيد، الذي تجددت الاتهامات الموجهة اليه باستخدام مبدأ الدروع البشرية، مشدداً على أن ذلك يزيد اصرار المجموعة الدولية على تقديم القذافي للعدالة.
وقال مصدر معارض نقلا عن مسعفين امس: ان هجوما شنته القوات الليبية الحكومية على مدينة مصراته أسفر عن مقتل 30 معارضا على الاقل. وقال المصدر الذي عرف نفسه بأنه عبدالسلام: ان القوات الموالية للقذافي «هاجمت مصراته من ثلاث جبهات»، وان مسعفين ومعارضين أبلغوه بأن «30 شخصا على الاقل من المقاتلين المعارضين قتلوا في مصراته». واستطرد قائلا: ان الثوار «تمكنوا من الرد، ومنعهم من تحقيق أي تقدم».
وبالتزامن، أفاد الثوار بأن كتائب العقيد قتلت 12 من مقاتلي المعارضة في معركة دارت للسيطرة على اجدابيا. وسمع شاهد من وكالة «رويترز» عند البوابة الشرقية لاجدابيا اصوات اطلاق للرصاص ونيران المدفعية، وشاهد اعمدة من الادخنة السوداء، ما يشير الى ان قوات القذافي تقدمت تجاه مركز البلدة. وقال احد الثوار: ان «ثمانية من مقاتلي القذافي قتلوا ايضا»، مشيرا الى ان الثوار «اطلقوا صواريخ من شاحنات صغيرة في الصحراء على مشارف البلدة في محاولة محتملة لمنع أي مناورة من قوات القذافي لتطويق اجدابيا». وسمع دوي انفجارات قوية مجددا في مدينة اجدابيا شرق ليبيا، التي تشهد معارك عنيفة منذ اول من امس بين قوات القذافي والثوار.
وقال شهود عيان متواجدون على بعد 15 كيلومترا شرق المدينة: ان «دوي عشرة انفجارات سمع في غضون بضع دقائق مصدره اجدابيا». واضافوا: ان «شاحنات عدة للثوار المسلحين بقاذفات صواريخ واسلحة رشاشة اتجهت الى المدينة»، التي فروا منها اول من امس.
وقال احد السكان، ويدعى حافظ زواي، في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس»: ان «هناك قصفاً كثيفاً مصدره غرب اجدابيا من مواقع القوات الموالية للقذافي». واردف انه «لا يمكنه الخروج من منزله لاسباب امنية»، وانه «لا يعلم حجم الاضرار التي قد يكون سببها هذا القصف».
دروع بشرية
إلى ذلك، اعلن حلف شمال الاطلسي انه واصل خلال الساعات الـ24 الماضية «قصف مستودعات لذخائر واسلحة ثقيلة للقوات الموالية للقذافي».
واعلنت القيادة المركزية لعمليات الحلف التي تتخذ من العاصمة الإيطالية روما مقراً لها، ان «طائرات الاطلسي شنت ضربات في شرق طرابلس على مستودعات للذخيرة، تستخدمها قوات القذافي لاعادة التموين بالسلاح، وقصف المدنيين الابرياء». ونوه البيان أن طائرات الحلف «دمرت 11 دبابة تابعة لقوات الزعيم الليبي على طريق مؤدية الى اجدابيا، و14 دبابة قرب مصراته».
من جهته، حذر قائد العمليات العسكرية الجنرال شارل بوشار من ان «قوات النظام عليها ان تفهم انها، اذا ما استمرت في اتباع اوامر الهجوم على شعبها، فإنها ستكون هدفا لضربات الاطلسي».
وحذر بوشار ايضا من ان «مهمة الناتو باتت اكثر صعوبة؛ بسبب السياسة التي يعتمدها القذافي باتخاذ النساء والاطفال دروعا بشرية، حيث لن نكون دائما قادرين على الحد من الخسائر البشرية»، على حد وصفه.
محاسبة القذافي
وذهب الأمين العام لحلف «الناتو» اندرس فوغ راسموسن في الاتجاه نفسه، حيث قال: ان «استخدام قوات القذافي المدنيين كدروع بشرية اشارة واضحة الى قسوة النظام الليبي، الامر الذي يزيد اصرار المجموعة الدولية على تقديم القذافي للعدالة». واضاف راسموسن في مقابلة مع المجلة الالمانية الاسبوعية «دير شبيغل»، بخصوص الاتهامات التي وجهها الثوار للحلف بأنه يتباطأ في شن هجماته: ان هذه الاتهامات «ليست منصفة». وعزا في المقابلة التي تنشرها المجلة اليوم الاثنين وقوع ضحايا مدنيين جراء قصف طائرات الحلف والتباطؤ، الى «حال الطقس السيئة وتغيير قوات القذافي لخططها الدفاعية». واقر بـ«عدم كفاية الحلول العسكرية من اجل احلال السلام في ليبيا»، رافضا الاعتذار عن الانتقادات الشديدة اللهجة التي وجهها لبرلين على خلفية رفضها المشاركة في العملية العسكرية.
