في أول ظهور له عقب تنحيه قبل شهرين، أعرب الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك عن استعداده للتعاون مع النائب العام لإجراء أي تحقيقات بشأن ثروة عائلته خارج مصر أو داخلها، لافتا إلى أنه تعرض إلى ما أسماه «حملات تشويه»، في حين قرر النائب العام استدعاء مبارك ونجليه، مشدداً على أن كلمته لن تؤثر على سير التحقيقات الجارية، فيما كشف مصدر أمني عن تكثيف التعزيزات الأمنية في مدينة شرم الشيخ التي يقطنها مبارك، في وقت قررت نيابة الأموال العامة المصرية أمس حبس رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف 15 يوماً احتياطياً، في إطار تحقيقات تتعلق بالفساد.
وأكد مبارك في تسجيل صوتي بثته «قناة العربية» أمس أنه «يمتلك أرصدة وحسابات في بنك مصري فقط»، مضيفاً أنه «تألم مما نشر عن امتلاكه أصولاً قيمتها مليارات الدولارات في الخارج». وقال مبارك إنه «فوض وزارة الخارجية لكشف أرصدته هو وعائلته في الخارج»، مشيرا إلى أنه تعرض لما سماها «حملات ظالمة وادعاءات باطلة تستهدف الإساءة إلى سمعته والطعن في نزاهته ومواقفه وتاريخه العسكري والسياسي».
وشدد مبارك على أن تنحيه «جاء إعلاءً لمصالح الوطن العليا»، إلا أنه «لن يسكت تجاه حملات الزيف والافتراء»، على حد وصفه. وأردف أنه «يحتفظ بكافة حقوقه القانونية تجاه من نال من سمعته وعائلته، سواء في الداخل أو الخارج». واستطرد: «لقد آثرت التخلي عن منصبي كرئيس للجمهورية واضعاً مصالح الوطن فوق كل اعتبار، واخترت الابتعاد عن الحياة السياسية، متمنياً لمصر وشعبها الخير والتوفيق، إلا أنني وقد قضيت عمراً في خدمة الوطن، لا أملك أن ألتزم الصمت في مواجهة حملات التشهير ومحاولات النيل من سمعتي ونزاهتي والطعن في سمعة ونزاهة أسرتي».
في المقابل قرر النائب العام المصري عبد المجيد محمود استدعاء مبارك ونجليه علاء وجمال، للتحقيق معهم في اتهامات بشأن «اتصالهم بجرائم الاعتداء على المتظاهرين وسقوط قتلى وجرحى» خلال ثورة 25 يناير.
وأكد النائب العام في بيان أصدره بعد التسجيل الصوتي لمبارك، الذي بثته قناة العربية، أن التحقيق مع مبارك ونجليه سيشمل كذلك «وقائع أخرى تتعلق بالاستيلاء على المال العام واستغلال النفوذ والحصول على عمولات ومنافع من صفقات مختلفة». وشدد على أن «الكلمة التي وجهها الرئيس السابق من خلال قناة العربية لن تؤثر على سير التحقيقات ولا الإجراءات التي تتخذها النيابة في التحقيقات في البلاغات المقدمة ضده وضد أفراد أسرته».
اجرءات امنية
في هذه الأثناء، أعلن مصدر أمني لوكالة الأنباء الألمانية، رفض الكشف عن اسمه، انه «تم تكثيف التعزيزات الأمنية في جنوب سيناء وحول مداخلها ومخارجها، وكذلك تشديد الإجراءات حول مدينة شرم الشيخ حيث يتواجد مبارك». وقال المصدر إنه «تم اتخاذ تعزيزات أمنية حول المنتجع الذي يوجد به مبارك، عقب دعوات خلال مليونية المحاكمة والتطهير الجمعة الماضي في ميدان التحرير التي طالبت بالتوجه إلى شرم الشيخ».
في الأثناء قررت نيابة الأموال العامة المصرية أمس حبس رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف 15 يوما احتياطيا، في إطار تحقيقات تتعلق بالفساد، وبلاغات تتهمه بـ«تربيح الغير وتسهيل الاستيلاء على المال العام»، بحسب ما أفاد مصدر قضائي.
كما يواجه نظيف اتهامات بـ«التورط مع وزيري الداخلية والمالية السابقين حبيب العادلي ويوسف بطرس غالي في إسناد توريد لوحات معدنية رقمية للسيارات إلى وزارة الداخلية، بالأمر المباشر إلى شركة بعينها»، في مخالفة للقانون الذي يقضي بإجراء مناقصة لاختيار الشركة الموردة.
كما قررت النيابة العامة أمس التحفظ على أموال وزير البترول السابق سامح فهمي ووزير الزراعة الأسبق يوسف والي اللذين يواجهان كذلك اتهامات بالفساد.
اعتصام وخطف
في غضون ذلك، واصل مئات المصريين اعتصامهم في «ميدان التحرير» وسط العاصمة القاهرة، متحصنين «بأسلاك شائكة»، ومرددين هتافات معارضة لرئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي، الذي تسلم الحكم منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك.
ولم يطبق الجيش تهديده بتفريقهم بالقوة بموجب حظر التجول. وقال مراسل لوكالة «فرانس برس» إن الشرطة فشلت في تفريق المتظاهرين خلال مواجهات فجر السبت الماضي، أسفرت عن سقوط قتيل. الى ذلك، قررت «القيادات الشبابية» تعليق حوارها مع المجلس العسكري على خلفية فض الجيش لاعتصام للمحتجين بالقوة. وهدد الائتلاف بالدعوة إلى اعتصام مفتوح بـ«ميدان التحرير» ابتداء من الجمعة المقبل في حال تباطؤ المجلس عن فتح تحقيق سريع في الأحداث التي شهدها «ميدان التحرير».
