واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها السافر عي قطاع غزة، لليوم الثالث على التوالي، واغتالت أربعة نشطاء فلسطينيين وأصابت نحو ستة آخرين في غارات على شمال القطاع وجنوبه، دون أن تتخلى عن لهجتها في التهديد ومواصلة الاعتداءات، ما حدا بحكومة «حماس» المقالة إلى إعلان حالة الطوارئ على مدار الساعة.. ومن المقرر أن تعقد مجلس جامعة الدول العربية اليوم الأحد اجتماعا طارئا لبحث التصعيد الإسرائيلي.
وفي رفح جنوب القطاع، ذكر مسعفون أن القوات الإسرائيلية اغتالت قائدا محليا لـ«حماس» واثنين من حراسه الشخصيين في هجوم جوي استهدف سيارتهم. وقالت كتائب القسام في بيان لها إن القيادي الميداني تيسير أبوسنيمة (أبوالمجد) وهو مسؤول كتيبة غرب رفح في كتائب القسام، والقيادي محمد عواجة وهو مسؤول سرية في كتائب القسام استشهدا في غارة إسرائيلية استهدفتهما فجر أمس في رفح وأصيب ناشط ثالث بجراح وصفت بالحرجة جدا ودخل في حالة موت سريري، ثم استشهد في وقت لاحق.
بالمقابل، قال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن عملية الاستهداف جرى التنسيق لها بين جهاز الأمن العام (الشاباك) والجيش الإسرائيلي، مشيرا إلى أنها كانت تستهدف 3 من كبار قادة كتائب القسام.
وفي شمال القطاع، استشهد فلسطيني وأصيب آخر بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي قرب المقبرة الشرقية المحاذية لشمال قطاع غزة. وقال مصدر طبي فلسطيني لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن الطواقم الطبية انتشلت جثة الفلسطيني أحمد زيتونة ومعه جريح بعدما أطلقت الدبابات الإسرائيلية ثلاث قذائف مدفعية على محيط المقبرة الشرقية شمال قطاع غزة. وذكر ناشطون إن الشهيد ناشط وجرى استهدافه بينما كان على دراجة نارية. فيما أصيب خمسة نشطاء في غارة جوية ثانية في شمال غزة.
وواصل طيران الاحتلال غاراته على مناطق متفرقة من القطاع، حيث استهدفت قصف سيارة مدنية في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، ما أدى إلى تدميرها واحتراقها دون وقوع إصابات بعد أن كان ركابها قد غادروها قبل القصف، كما دمرت سيارة أخرى في وسط غزة جراء قصف مماثل. واستهدفت الطائرات الإسرائيلية مجموعة من المواطنين في محيط مدارس وكالة الغوث في جباليا. كما قصفت طائرات الاستطلاع أرضاً خالية في مخيم جباليا شمال القطاع وموقعاً لكتائب القسام في المنطقة. كما أغارت الطائرات الإسرائيلية على نفق مقابل عيادة وكالة الغوث غرب مدينة رفح، مما أدى إلى تدميره ووقوع أضرار بعدد من المنازل المحيطة لكن دون أن يبلغ عن إصابات.
حالة طوارئ
في غضون ذلك، اعلنت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة التابعة لحماس «حالة الطوارئ» في كافة اجهزتها الامنية والدفاع المدني والخدمات الطبية التي ستعمل على مدار الساعة.
وقال الناطق باسم وزارة الداخلية في الحكومة المقالة ايهاب الغصين ان الوزارة «اعلنت حالة الطوارئ وكافة اجهزتها الامنية تعمل على مدار الساعة». واضاف الغصين، في تصريح نشره موقع وزارة الداخلية، ان «جهاز الدفاع المدني والخدمات الطبية تعمل على مدار الساعة في كل انحاء القطاع لانقاذ المواطنين من استهداف الاحتلال الصهيوني». واكد ان «الاحتلال الصهيوني يصر على الاستمرار في اعتداءاته على الفلسطينيين وسفك دمائهم امام مرأى ومسمع العالم اجمع وامام صمت المجتمع الدولي على تلك الجرائم دون محاسبة لقادته امام المحاكم الدولية».
استمرار التهديدات
في خضم ذلك، اكد رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب مشاورات امنية اجراها ظهر أمس مع قادة جيش الاحتلال، ان العمليات في قطاع غزة ستستمر حتى اعادة «قوة الردع الاسرائيلية». وقال نتانياهو ان «الهدوء سيعود الى مواطني الدولة، وان على حماس ان تفهم ان الثمن لما تفعله سيكون كبيرا». فيما ألغى وزير الحرب الإسرائيلي ايهود باراك زيارة كانت مقررة إلى واشنطن لـ«الإشراف على العمليات» في غزة.
من جانبه، صرح وزير التعليم الاسرائيلي جدعون ساعر أمس بان اسرائيل تعتزم مواصلة الغارات الجوية على اهداف تابعة لحماس. وقال ساعر، عضو مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر، «سنستمر. لن نسمح بان يعرقل اطلاق الرصاص المتقطع الحياة الطبيعية».
فيما اعرب رئيس مجلس الامن القومي الاسبق الميجور جنرال احتياط جيورا آيلند أمس عن اعتقاده بان قيام اسرائيل بعملية عسكرية طويلة الأمد ومعقدة في قطاع غزة يعتبر «مسألة وقت». وأضاف إن مثل هذه العملية ستشمل دخول القطاع وضرب البنى التحتية لـ«الارهاب» مثلما جرى خلال عملية «السور الحامي» في الضفة الغربية عام 2002. يأتي ذلك في وقت واصلت الفصائل الفلسطينية شن هجمات صاروخية على التجمعات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة ووسعت في ساعات فجر أمس مدى إطلاق الصواريخ لتطال مدنا تبعد عن القطاع 40 كيلومترا.
اجتماع طارئ
على الصعيد ذاته، من المقرر أن يعقد مجلس الجامعة العربية اجتماعا طارئا اليوم الأحد لبحث العدوان الإسرائيلي الخطير على قطاع غزة، بناء على طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات في تصريحات لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» من القاهرة «طلب الرئيس أبومازن من الجامعة العربية عقد اجتماع طارئ على مستوى المندوبين الدائمين لبحث العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ومخاطر التصعيد، وإدانة الأعمال الإجرامية الإسرائيلية بعد سقوط 17 شهيدا على الأقل وعدد كبير من الجرحى».
وشدد عريقات على وجوب العمل بجهد وصوت عربي موحد لمنع تصعيد العدوان على غزة، مضيفا «أعلم أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى الرئيس عباس بأن الاجتماع سيعقد غدا 12 ظهرا.
