أعلنت مصادر حقوقية أمس عن ارتفاع حصيلة قتلى «جمعة الصمود» في سوريا إلى ‬37 بعدما كان ابلغ عن ‬22، في وقتٍ شيعت مدينة درعا ـــ التي كان لها نصيب الأسد من القتلى ـــ ضحاياها وسط إطلا،ه رصاص، فيما أفيد عن وقوع عشرات الجرحى بتفريق اعتصام في حي الصليبة في مدينة اللاذقية ذات الخليط الطائفي، في حين برز موقف لافت من الاتحاد الأوروبي الذي دعا السلطات إلى إقرار إصلاحات «الآن».

واوردت «المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان» في بيان امس اسماء ‬30 شخصا قالت انهم قتلوا في مدينة درعا وريفها بينما قالت ان ثلاثة اشخاص قتلوا في محافظة حمص الى جانب جريحين كما قتل ثلاثة آخرون في حرستا الى جانب جريحين قرب دمشق وقتيل في دوما وهي من ضواحي دمشق. واتهمت المنظمة السلطات السورية بـ«قمع» تظاهرات «جمعة الصمود» بـ«شدة، بدءاً من استخدام الغاز المسيل للدموع وانتهاء بفتح الرصاص الحي على المدنيين العزّل». وقالت انه «في محافظة درعا وريفها، قامت قوات الأمن بارتكاب ما يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية تحت نظر المواطنين العزل ومنع نقل المصابين ومنع علاج الجرحى والسيطرة على المشفى الرئيسي في المدينة، إضافة لإطلاق غاز يسبب الإغماء فور استنشاقه وفقا لرواية العديد من شهود العيان».

وطالبت بـ«ضرورة استبدال الخيار الأمني المعتمد بخيار الاستجابة لمطالب المتظاهرين، عبر السماح لهم بالتظاهر السلمي وإطلاق مئات المعتقلين على خلفية تلك التظاهرات وإعادة الاعتبار للمواطنة والحرية بدلا من استبداد النظام، ومواجهة إيديولوجيات حالة الطوارئ بحرية التعبير والرأي والتنظيم والتظاهر والتصدي للفساد والتوزيع العادل للثروة والعدالة الاجتماعية»، على حد وصفها.

تشييع واللاذقية

في هذه الأثناء، وارى سكان درعا وريفها قتلاهم الثرى، وقال شاهد عيان إن قوات الأمن فتحت النار على المشيعين. واكد ناشط حقوقي في اتصال هاتفي من درعا مع وكالة «فرانس برس» ان سكان درعا «دفنوا ‬17 شخصا قتلوا اثناء التظاهرات». وامتدت حمى التظاهرات الى مدينة اللاذقية الليلة قبل الماضية. وذكر شهود عيان أن قوات الأمن «استخدمت الذخيرة الحية لفض احتجاجات مطالبة بالديمقراطية شارك فيها المئات في حي الصليبة في اللاذقية ما أسفر عن إصابة العشرات».

 

«الداخلية» والمعلم

في هذه الأجواء، أكدت وزارة الداخلية في بيان أصدرته الليلة قبل الماضية أنه «لم يعد هناك مجال للتهاون أو التسامح لتطبيق القانون والحفاظ على الأمن»، مشددة على أنها «لن تسمح بالخلط المتعمد بين التظاهر السلمي وبين التخريب». وذكرت الوزارة انه «لم يعد هناك مجال للتهاون أو التسامح لتطبيق القانون والحفاظ على أمن الوطن والمواطن وحماية النظام العام تحت ذريعة التظاهر والذي مازلنا نعتبره حالة صحية ولكننا لن نسمح بالخلط المتعمد بين التظاهر السلمي وبين التخريب وزرع الفتنة وزعزعة الوحدة الوطنية الراسخة وضرب مرتكزات السياسة السورية القائمة على أساس الدفاع عن ثوابت الأمة ومصالح الشعب».

بدوره، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان بلاده «تحترم حق التظاهر السلمي»، متهما «عناصر مخربة بالاندساس في صفوف المتظاهرين وإطلاق النار على المحتجين ورجال الأمن». وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» ان المعلم «استعرض خلال اجتماعه بسفراء الدول المعتمدين في دمشق الأحداث التي جرت في درعا».

الإصلاحات «الآن»

وفي ردود الفعل، دعت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون سوريا الى «الشروع في اصلاحات الآن».

وقالت اشتون في بيان: «اندد بشدة بالعنف وسقوط القتلى خلال تظاهرات مطالبة بالحرية والديمقراطية». وتابعت: «ادعو السلطات السورية بحزم الى وضع حد للعنف فورا»، مضيفة: «يجب ان يسمح للشعب السوري بالتعبير عن مطالبه بدون ان يخشى التخويف. وينبغي الشروع في اصلاحات سياسية هامة الآن لضمان حرية التعبير والحقوق الاساسية ودولة القانون».