بعد شهرين من الهدوء النسبي في مصر وعودة الحياة إلى ميدان التحرير، شهدت مصر تطورين بارزين: الأول أمني، وتمثّل في مقتل اثنين من المتظاهرين وإصابة ‬71، بينهم ثلاثة في حالة خطيرة خلال مصادمات مع قوات الجيش اندلعت ليل الجمعة السبت في ميدان التحرير وسط القاهرة، رغم نفي الجيش علاقته بالقتل.. فيما قام عدد من المتظاهرين بإضرام النيران في شاحنات عسكرية تابعة للجيش. أما التطور الثاني، فكان سياسياً، وعَكَسَه استخدام المجلس الأعلى للقوات المسلحة مصطلح «فلول النظام السابق» في أحدث بياناته العسكرية.

وبعد يوم من مظاهرات قدّر عدد المشاركين فيها بمليونين، أعلنت مصادر طبية مصرية ان رجلين توفيا متأثرين بجراح ناجمة عن أعيرة نارية في وسط القاهرة بعد أن حاول الجيش تفريق محتجين أثناء الليلة قبل الماضية، ولكن الجيش نفى إطلاق ذخيرة حية. وقال المصدران العاملان في مستشفى في القاهرة ان القتيلين كانا ضمن نحو ‬75 شخصا أصيبوا بالرصاص.

وقال المحتجون ان الجيش أطلق أعيرة في الهواء ولم يتضح ان كان هناك مسلحون آخرون بالميدان وقت اطلاق الأعيرة. إلا أن ناطق باسم الجيش نفى التقرير لوكالة «رويترز»، قائلا ان الجيش أطلق أعيرة فارغة ولم يطلق أعيرة حية لتحذير المحتجين. وقال شهود عيان إن «بعض المتظاهرين حملوا هراوات، بينما شوهدت اثار دم في بعض الاماكن وكانت احدى حافلات الجيش متفحمة ايضا قرب الساحة»..

 فيما أكد شهود آخرون ان الشرطة العسكرية اطلقت النار في الهواء باسلحة رشاشة لتفريق مئات المتظاهرين الذين قرروا البقاء في ميدان التحرير غداة تظاهرة طالبت بمحاكمة مبارك ومسؤولين سابقين. وأضافوا إن المتظاهرين احرقوا خلال المصادمات ثلاث حافلات تابعة للجيش المصري. إلا أن قوات من الشرطة العسكرية والامن المصري نجحت بعد ساعات من المواجهات في تفريق المحتجين بالقوة. وقالت وسائل اعلام محلية ان الشرطة العسكرية وقوات من الامن المركزي فرقت المئات من المحتجين الذين حاولوا المبيت في الميدان بعد انتهاء تظاهرة الجمعة.

 

مشاركة ضباط

 

في خضم ذلك، ورغم تعليمات قياداتهم بعدم التظاهر بالزي العسكري، تدخل سبعة ملازمين من على المنصة في ميدان التحرير مطالبين «بمحاكمة الفاسدين وتطهير الجيش». ما دعا المجلس الاعلى للقوات المسلحة إلى إصدار بيان في وقت لاحق أكد فيه «تطبيقه القانون بكل حزم للحفاظ على سلامة المواطن». وقال إنه «نظرا لوجود عناصر من الخارجين عن القانون بميدان التحرير بعد تظاهرة الجمعة للمواطنين الشرفاء، وتقوم بأعمال شغب وترويع للمواطنين وعدم الالتزام بتوقيتات حظر التجوال ويتواجد منهم بعض الأفراد المدعين انتمائهم للقوات المسلحة قامت عناصر من وزارة الداخلية وبعض المواطنين الشرفاء بصد أعمال الشغب وتطبيق حظر التجوال دون اى خسائر».

وأضاف: «وتؤكد القوات المسلحة أنها لم، ولن تسمح بأي عمل أو إجراء قد يضر بأمن وسلامة الوطن والمواطنين، كما تؤكد بأنها ستقوم مستقبلا بفرض وتطبيق القانون بكل قوة وحزم إذا ما اقتَضى أمن الوطن وسلامة المواطنين بذلك».

 

إدانة وتحميل مسؤولية

من جانبها، حملت حركة «شباب ‬6 أبريل» المجلس العسكري مسؤولية الأحداث.

وذكرت الحركة في بيان «تابعنا بقلق بالغ أحداث ميدان التحرير صباح اليوم وما قامت به قوات الشرطة العسكرية وقوات الصاعقة المصرية والأمن المركزي من الاعتداء على المعتصمين السلميين العزل في ميدان التحرير تضامنا مع عدد من ضباط الجيش».

يذكر أن ما يزيد على مليوني مصري احتشدوا في ميدان التحرير أول من أمس في «مليونية المحاكمة والتطهير» استجابة لدعوة أطلقها قبل أسبوعين ائتلاف قوى الثورة بضرورة «العودة إلى الميدان لحين تحقيق أهداف الثورة ومحاكمة رموز النظام السابق وفي مقدمتهم الرئيس السابق وعائلته».

وتدل هذه المواجهات على تصاعد التوتر والجدل حول دور الجيش الذي يتولى الحكم في البلاد منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك قبل شهرين. وقال بعض المتظاهرين انهم ينوون الاعتصام في ساحة التحرير حتى يتنحى المشير طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي تسلم الحكم من مبارك عندما استقال في ‬11 فبراير.

 

فلول النظام

وفي رد فعل غير متوقع، أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر في ساعة مبكرة صباح أمس بيانا حمل الرقم ‬34 جاء تعليقا على الأحداث التي شهدها ميدان التحرير.

وأوضح البيان الذي نشر على صفحة المجلس على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك انه «أمر بضبط واحضار المدعو إبراهيم كامل أحد فلول الحزب الوطني والذي وردت معلومات تؤكد تورطه مع بعض من أتباعه في أعمال تحريض وبلطجة وإثارة للجماهير». وأضاف البيان إن «قرار الضبط والإحضار شمل ثلاثة من مساعدي كامل الذي يعد أحد كبار رجال الأعمال المنتمين للحزب الوطني الحاكم سابقا والمتهم الرئيسي بحسب بلاغات متعددة بالمسؤولية عن أحداث سابقة عرفت باسم موقعة الجمل قبل تنحي الرئيس المصري السابق عن منصبه».

وتعجب كثيرون في تعليقات على البيان على صفحة المجلس من الصيغة التي كتب بها حيث وردت فيه لأول مرة جملة «فلول النظام السابق والحزب الوطني» في وصف رجل الأعمال البارز كما أن موعد ظهوره غير معتاد حيث صدر في الخامسة فجر أمس. وبلغ عدد التعليقات على البيان بعد أقل من ساعة من نشره ‬1500 تعليق كانت في معظمها رافضة لما ورد فيه.