تشهد الأزمة الليبية زخما سياسيا كبيرا هذا الأسبوع عبر حراك دبلوماسي لحلحلة عقدها، حيث يتوجه أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون الخميس المقبل إلى العاصمة المصرية القاهرة ليترأس اجتماعاً دوليا، فيما يتوجه وفد رئاسي إفريقي خماسي اليوم الأحد إلى ليبيا للقاء طرفي النزاع، فيما يجتمع بعد غدٍ الثلاثاء وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بممثل عن الثوار بالتزامن مع انطلاق اجتماعات مجموعة الاتصال في قطر.

وأعلنت وزارة العلاقات الدولية والتعاون بجنوب إفريقيا امس أن مجموعة من الزعماء في القارة بينهم رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما ستجري زيارة إلى ليبيا اليوم الأحد للقاء ممثلين عن فريقي النزاع.

ونقل موقع «نيو ‬24» الجنوب افريقي عن وزارة العلاقات الدولية والتعاون أن زوما سيتوجه إلى ليبيا اليوم الأحد «كعضو في اللجنة العليا للاتحاد الافريقي للاجتماع بالزعيم الليبي معمّر القذافي برفقة رؤساء دول افريقية أخرى أعضاء في اللجنة». وقالت الوزارة إن اللجنة «اعطيت إذناً من قبل حلف شمال الأطلسي لدخول ليبيا والاجتماع في طرابلس مع القذافي». وأضافت أن الوفد الإفريقي «سيجتمع أيضاً مع المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي الاحد والاثنين». واضافت الخارجية ان «الموضوع الرئيسي على جدول اعمال الاجتماعين سيكون التنفيذ الفوري لوقف اطلاق النار من الجانبين واطلاق حوار سياسي بين الفريقين».

ويرافق زوما وزير الخارجية سيابونغا سويلي، فيما كان شارك الرئيس الجنوب الافريقي في اجتماع للاتحاد الافريقي بشأن ليبيا في العاصمة الموريتانية نواكشوط امس. وتضم اللجنة الافريقية أيضاً رؤساء الكونغو ومالي وموريتانيا وأوغندا.

 

اجتماع دولي

الى ذلك، قال الناطق باسم الأمم المتحدة مارتن نيزركي في تصريحات صحافية إن كي مون سيعقد الاجتماع الخميس المقبل في مقرّ جامعة الدول العربية بالقاهرة وهدفه «ضمان استمرار التنسيق والاستجابة الدولية للأزمة في ليبيا». واردف ان الاجتماع سيعقد «بحضور الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جان بينغ والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو وممثلة الاتحاد الأوروبي للعلاقات الخارجية كاثرين أشتون». وأضاف نيزركي أن هدف الاجتماع هو «تبادل الآراء وتعزيز التنسيق بين المنظمات المشاركة في معالجة الأزمة في ليبيا».

كما سيتوجه وكيل الأمين العام للشؤون السياسية لين باسكو بعد غدٍ الثلاثاء مع مبعوث الأمين العام لليبيا عبد الإله الخطيب إلى العاصمة القطرية الدوحة لحضور أول اجتماع لمجموعة الاتصال الخاصة بليبيا. وسيضم وفد الأمم المتحدة ممثلين من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وتأسست مجموعة الاتصال خلال مؤتمر لندن بشأن ليبيا في ‬31 مارس الماضي.

أوروبا والثوار

بالتزامن، يلتقي وزراء خارجية أوروبيون بعد غدٍ الثلاثاء ممثلا عن المجلس الوطني الانتقالي الليبي.

ومن المقرر عقد اللقاء مع المكلف الشؤون الخارجية داخل المجلس محمود جبريل. وسيكون هذا اللقاء قصيرا بعد غداء عمل للوزراء في لوكسمبورغ. وهذا اللقاء يمثل سابقة بالنسبة للاتحاد الاوروبي بمجمله. وكانت كاثرين اشتون التي قررت توجيه الدعوة، فضلا عن عواصم اوروبية عدة، التقوا بصفة شخصية ممثلين عن الثوار. الا ان اي اجتماع مع مجمل الدول الـ‬27 في الاتحاد الأوروبي لم يعقد حتى الآن. والمداولات التي أسفرت عن الاتفاق على عقد هذا اللقاء لم تكن بسيطة بفعل التحفظات القوية لبعض البلدان خصوصا السويد. وقال دبلوماسي ان السويد «تعتبر ان المجلس الوطني الانتقالي ليس المحاور الوحيد في ليبيا، لكن حتى اللحظة انه الوحيد المتوفر لدينا». واضاف: «بإمكاننا على اي حال الاستماع الى ما سيقولونه».

وأكد دبلوماسي اوروبي اخر، طلب عدم الكشف عن اسمه، ان «ثمة اراء مختلفة في شأن المجلس داخل الاتحاد الاوروبي». وتمارس فرنسا وايطاليا والدنمارك ضغوطا لكي تمنح بروكسل وزنا اكبر للمجلس. ومن المتوقع ان يتم تخصيص القسم الاكبر من اجتماع لوكسمبورغ الثلاثاء الى الوضع في ليبيا. ويكتفي الموقف الرسمي لبروكسل باعتبار الثوار «محاورا سياسيا».