استدعت وزارة الخارجية اليمنية سفيرها لدى قطر في تصعيد غير مسبوق في العلاقات بين البلدين احتجاجاً على الموقف القطري من حل الأزمة السياسية في اليمن، وسط حالة من الحشد الرسمي ضد الدوحة.

وفي وقت شهدت مدينة عدن عصياناً مدنياً وقطع طرق، بينما تواصلت الاحتجاجات الغاضبة في تعز.

وعلى خلفية تصريحات رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني التي قال فيها إن المبادرة الخليجية لحل الأزمة في اليمن تنص على تنحي الرئيس علي عبدالله صالح، قال مصدر مسؤول في الخارجية اليمنية إنه تم استدعاء سفير اليمن لدى الدوحة للتشاور على خلفية التصريحات القطرية.

وكان علي صالح أجرى ليل الجمعة اتصالات هاتفية مع عدد من قادة دول مجلس التعاون الخليجي ناقش معهم تطورات الأوضاع الجارية في اليمن، و«الجهود والمساعي الحميدة التي يبذلها الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي لحل الأزمة الراهنة والخلافات بين الأطراف اليمنية»، بحسب وكالة الأنباء اليمنية التي أفادت بأن «رئيس الجمهورية جدّد خلال اتصالاته ترحيبه بالمساعي الحميدة التي يبذلونها لحل الأزمة في إطار الحوار، والوصول إلى نتيجة تحقن الدماء اليمنية وترضي كافة الأطراف وتخدم أمن واستقرار اليمن ووحدته ومصلحة أبنائه».

ونقلت الوكالة اليمنية الرسمية عن القادة الذين تحدث معهم صالح تأكيدهم «على وقوف دولهم إلى جانب اليمن، بما يحافظ على أمنه واستقراره ووحدته وسلامة أراضيه وتحقيق الوفاق بين أبنائه».

وفي السياق، أعلنت أحزاب التحالف الوطني الديمقراطي التي يقودها حزب المؤتمر الشعبي الحاكم رفضها ما وصفته بـ «التدخل السافر» من قبل الحكومة القطرية في الشأن الداخلي اليمني، لكنها رحبت بأي مبادرة من الأشقاء والأصدقاء تسهم في إخراج البلاد من الأزمة الحالية شريطة حرصها على خيارات الشعب اليمني وشرعيته الدستورية.

وأوضح بيان صدر عن التحالف أن «الشعب اليمني استبشر بمبادرة الأشقاء في دول الخليج باحتضان حوار فرقاء العمل السياسي في العاصمة السعودية الرياض للخروج من الأزمة الراهنة غير أنها فوجئت بطرح مغاير تجاوز الأعراف السياسية من خلال مبادرة لم تراع الشرعية الدستورية وخيار الأغلبية تم تسريبها عبر وزارة الخارجية القطرية في مشهد يسعى إلى وأد الديمقراطية وتهديد وحدة اليمن وسلمه الاجتماعي».

 

عصيان في عدن

وعلى صعيد الحركة الاحتجاجية، شلت الحركة في مدينة عدن (جنوب اليمن) استجابة لدعوة العصيان المدني التي دعت لها تنسيقية «شباب ثورة فبراير».

وقال شهود عيان إن شباب التغيير باشروا منذ الصباح الباكر بقطع كافة الطرق التي تربط بين المديريات ومنعوا حركة المواصلات العامة والخاصة من التنقل رغم انتشار الدبابات والمصفحات العسكرية في تلك المنطقة.

ودعت التنسيقية في بيان سكان المدينة إلى العصيان المدني وعدم تسديد فواتير الماء والكهرباء ودعت الموظفين إلى الإضراب.

وقال سكان من المدينة إن الشرطة أطلقت أعيرة نارية في الهواء لتفريق المتظاهرين ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات. وبحسب هؤلاء أحرق المحتجون الإطارات وقطعوا الطرقات المؤدية إلى مديريات: المنصورة والشيخ عثمان ودار سعد وخور مكسر.. فيما خلت مديرية التواهي من أي أعمال شغب.

 

مظاهرات في تعز

وفي تعز، التي كانت الأسبوع الماضي مسرحا لمواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الشرطة خلفت سبعة قتلى وأكثر من ألف مصاب، خرج عشرات الآلاف في تظاهرات للتنديد بأعمال القتل التي طالت المطالبين بإسقاط نظام الرئيس صالح.

وقال شهود عيان إن عشرات الآلاف شاركوا في مسيرة طافت شوارع المدينة قبل أن تصل إلى ساحة الحرية حيث يعتصم الآلاف بشكل دائم منذ نحو شهرين، مشيرين إلى أن قوات الجيش منعت بعض المتظاهرين من التوجه صوب مبنى المحافظة. حيث ردد المتظاهرون شعارات تطالب بإسقاط النظام ومحاكمة رموزه، وشعارات تطالب بمحاكمة المسؤولين عما وصفوه بـ «المجزرة»، في إشارة إلى مقتل أربعة وإصابة ‬116 يوم الجمعة.

إلى ذلك، حمّل مصدر مسؤول في السلطة المحلية في محافظة تعز أحزاب اللقاء المشترك «كامل المسؤولية عن الأفعال التي ترتكبها عناصرها الخارجة عن النظام والقانون»، على حد تعبيره، والتي قال إنها «تهدف إلى الزج بالوطن في أتون الفتنة والصراعات الدموية وزعزعة الأمن والاستقرار وأعمال التخريب والعنف والفوضى وقطع الطرقات وتعطيل الحياة العامة وخلق التوتر والمعاناة المعيشية للمواطنين».