شدد الرئيس اللبناني ميشال سليمان على ضرورة تهدئة الخطاب السياسي وتغليب لغة الحوار داعيا المعنيين بالشأن العام من مسؤولين ومرجعيات وقيادات إلى تغليب المصلحة العامة للبنان.. في وقت سقط الشأن الحكومي إلى الدرجة الثالثة من الاهتمامات لليوم الثالث على التوالي فيما تصدّرت رأس السلم العلاقات اللبنانية الدولية واللبنانية العربية، لا سيما لجهة رصد الارتدادات التي أحدثها كلام رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري يوم الخميس الفائت، والذي ربط فيه الوضع في لبنان بالصراع الدائر في المنطقة بين إيران والسعودية، مؤكداً على أن «لبنان لن يكون محميّة إيرانيّة».

في هذه الأثناء، جدد سليمان تأكيده في بيان صادر من مكتبه الاعلامي ان الامور الداخلية لا تعالج الا بالحوار وروح التعاون والوفاق الوطني مجددا دعوته الى تحاشي السجالات التي لا طائل منها والتي تزيد الامور تعقيدا على المستوى الداخلي. وذكر بأن سياسة لبنان الخارجية تعتمد على مبدأ الابتعاد عن المحاور وتلافي جعل لبنان ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، مؤكدا على ذلك بالقول: «إننا ننطلق من ثابتة اساسية وهي السعي الدائم لتعزيز التقارب والتضامن والعمل المشترك والحفاظ على العلاقات المميزة مع دول المنطقة».

وربط مراقبون بين بيان سليمان والسجال الدائر حيال التدخل الإيراني في لبنان.

وفي وقت وصف الناطق باسم وزارة الخارجية رامين مهمانبرست موقف الحريري بـ «المضلِّل»، واضعاً اياه في إطار «مصالح المحور الأميركي- الصهيوني الذي لا يصبّ في مصلحة لبنان، إنما يشكّل تحدياً لاستقرار المنطقة واستقلالها».. استدعى الأمر ردّاً على الردّ من المكتب الإعلامي للرئيس الحريري، والذي طالب فيه طهران بـ «الكفّ عن التدخل، والعودة إلى شروط حسن الجوار»، مشدّداً على أن الاتهامات التخوينية الصادرة على لسان الناطق باسم الخارجية الإيرانية ليست سوى «هروب للأمام ومحاولة للتغطية على المشاكل الحقيقية بشعارات ممجوجة ومكرّرة بمناسبة أو من غير مناسبة».

تأثر تأليف الحكومة

وكانت شظايا هذا السجال وصلت إلى عملية تأليف الحكومة الجديدة، وذلك من خلال ردّ الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي على الحريري من دون أن يسمّيه، حيث اعتبر أنه «من غير المفيد إعلان مواقف من مسؤولين لا تعكس موقفاً لبنانياً واحداً، ولا تعبّر فعلاً عن إرادة لبنانية جامعة، خصوصاً إذا كانت هذه المواقف التي تعلن اليوم تختلف عما سبق أن أعلنه المسؤولون أنفسهم في مناسبات سابقة، وليست بالتالي موقف الدولة اللبنانية». وبذلك، يكون ميقاتي قرن ردّه غير المباشر على الحريري، في موقف الأخير من إيران، بثابتتين: عدم تورّط لبنان في النزاعات الإقليمية، ووضع السياسة الخارجية في مجلس الوزراء.

وفي ضوء ما تقدّم، رأى مصدر سياسي بارز في «قوى ‬14 آذار» أن موقف الحريري من التدخل الإيراني في لبنان هو جزء من مشهد عربي تحكمه مشكلة اسمها إيران، مما يجعل ‬400 ألف لبناني يعملون في دول الخليج تحت طائلة قطع الأرزاق، في حين أن هناك تقديرات لخسارة لبنان وصول ‬400 ألف سائح بعدما أوقفت شركات طيران رحلاتها إلى بيروت تحت عنوان أن الموقف الرسمي اللبناني هو موقف حزب الله.

الى ذلك، كشف الرئيس الحريري لنواب كتلة المستقبل، والتي اجتمعت مساء أول من أمس برئاسته، أنه ستكون له جولة عربية واسعة ستقوده إلى السعودية ومصر وقطر والبحرين والإمارات، ودول أخرى لم يحدّدها، في إطار تحصين الاستقرار اللبناني. علماً أن تأجيل زيارته التي كانت مقرّرة أمس إلى القاهرة كان لسبب تقني نتيجة ارتباطات طارئة لرئيس المجلس العسكري في مصر المشير محمد حسين طنطاوي، على أن تتمّ هذه الزيارة بعد بضعة أيام.

ونقلت مصادر نيابية في كتلة المستقبل عن الحريري قوله إن الخطابين اللذين ألقاهما مؤخراً، الأوّل حول سلاح حزب الله والثاني من إيران، أعادا شيئاً من التوازن إزاء وضع اللبنانيين في الخليج، والذين يقدّر عددهم هناك بنحو ‬300 ألف لبناني، مع إشارته إلى أن السياحة إلى لبنان تراجعت بنسبة ‬35 في المئة والجزء الأكبر منها يأتي من الخليج، كما أن اللبنانيين هناك تعرّضوا لأضرار كبيرة بعد الموقف الأخير لحسن نصر الله من تطوّرات الوضع في الخليج، ولا سيما في البحرين، بغضّ النظر عن طائفة أي واحد منهم أو مذهبه.

ووفقاً للمصادر نفسها، لفت الحريري إلى أن التدخل الإيراني في المجتمعات العربية ليس سرّاً، ونقلت عنه قوله: «كنا في مرحلة سابقة ندوّر الزوايا في إطار الحرص على العلاقات العربية الإيرانية.. لكن الإيرانيين استمرّوا في التدخل، والذي اتخذ في التطوّرات الأخيرة طابعاً مكشوفاً في اتجاه تغيير أنظمة الحكم، وهذا أمر ليس مقبولاً».