انخفضت وتيرة معارك الكر والفر في ليبيا امس مع قصف كتائب القذافي في مدينتي اجدابيا والزنتان بالتزامن مع قصف لقوات التحالف الدولي لمخازن قوات القذافي العسكرية في الزنتان، فيما تصدى الثوار لهجومٍ لقوات العقيد في مصراتة خلف خمسة قتلى، ما يوحي بدخول الوضع الميداني مرحلة الجمود النسبي.

وقال احد شهود العيان امس ان ضربات حلف الاطلسي «الناتو» اصابت مخازن اسلحة لقوات موالية للزعيم الليبي معمر القذافي قرب بلدة الزنتان في غرب ليبيا. واضاف الشاهد الذي يدعى عبد الرحمن عبر الهاتف لوكالة «رويترز»: «تقع المخازن على مسافة ‬15 كيلومتراً جنوب شرقي الزنتان. يمكننا رؤية المباني عن بعد تشتعل». وتابع: «في البداية سمعنا الطائرات ثم احصينا حوالي ‬14 انفجاراً. استخدم بعض الناس نظارات مكبرة ورأوا المباني تحترق». وقال: «يعتقد المعارضون ان بعض المخازن دمرت لكن ليس كلها.

نتحدث عن منشآت ضخمة». وأردف أن «غارات جوية اخرى استهدفت المستودعات في وقت لاحق»، مضيفاً أن «مقاتلي المعارضة توجهوا الى المستودعات لمعرفة حجم الاضرار لكن قوات القذافي أطلقت قذائف المورتر والمدفعية عليهم ما اجبرهم على التراجع». وقال عبد الرحمن ان قوات القذافي «لا تزال على مشارف الزنتان التي تبعد ‬160 كيلو متراً الى الجنوب الغربي من طرابلس ومن هناك يشنون هجمات على البلدة».

 

«الأطلسي» يهاجم

وبالتزامن، قصفت القوات الموالية للعقيد الضواحي الغربية لمدينة اجدابيا التي تسيطر عليها المعارضة مع تجدد المعارك على الجبهة الشرقية في الصراع. وسمع مراسل «رويترز» دوي انفجارات وأعيرة بنادق آلية لنحو ‬30 دقيقة من التخوم الغربية للمدينة وهي بوابة معقل الثوار في بنغازي. وقال مقاتل معارض في المدينة: «قاموا بقصف البوابة الغربية». وشوهدت مروحية طليت بألوان علم الثوار تتجه الى خط الجبهة في محيط اجدابيا في منطقة الحظر الجوي. وشوهدت المروحية التي كانت تحلق على ارتفاع منخفض جداً بعيد الظهر شمال شرقي المدينة.

وكانت متوجهة الى المنطقة الواقعة بين اجدابيا والبريقة والتي تشهد منذ اسبوع معارك ضارية بين الثوار والقوات الموالية للقذافي. وفي هذه الأثناء كانت عشرات السيارات تفر من اجدابيا في اتجاه بنغازي معقل الثوار على مسافة ‬160 كيلومتراً شمالاً. والليلة قبل الماضية، اطلقت القوات الموالية للقذافي قذائف على المدخل الغربي للمدينة قبل ان تتراجع. لكن صباح امس سمح للصحافيين بالاقتراب من الجبهة باتجاه البريقة للمرة الاولى منذ الاربعاء الماضي. وقد اوقفهم في الطريق مسؤولون من الثوار يرفضون تحديد موقع الجبهة.

هجوم على مصراته

في هذه الأثناء، اعلن الثوار انهم صدوا هجوما للقوات الحكومية على مدينة مصراتة المحاصرة. وافادت قوات المعارضة انها صدت هجوما على الجانب الشرقي من المدينة بعد معارك شوارع عنيفة.

وصرح ناطق باسم المعارضة ان القوات الحكومة «تقدمت في منطقة كثيفة السكان في محاولة لتخفيف قبضة الثوار على مصراتة حيث تتجمع العائلات معا في المناطق الامنة القليلة المتبقية». ونوه الى انه «جرى التصدي للهجوم من ناحية الشرق»، وان القوات الحكومية الموالية للقذافي «دحرت». واردف ان «مسعفين في المستشفى ابلغونا ان خمسة اشخاص قتلوا واصيب عشرة آخرون».

ويدور القتال في الجبهة الوحيدة النشطة على طول الساحل الليبي على البحر المتوسط في بلدتي البريقة واجدابيا فقط مع اتجاه الموقف العسكري الى الجمود حيث يحقق كل طرف تقدما ما يلبث ان يتراجع عنه الى وراء خطوطه الآمنة. وانتقد ناطق باسم الثوار مجدداً قوات حلف شمال الاطلسي التي قال انها «لا تقوم بمهمتها في حماية المدنيين»، مؤكدا ان «المدنيين يقتلون في مصراتة».

وقال: «نريد ان تتولى فرنسا قيادة العمليات في مصراتة»، لكنه اكد في الوقت نفسه بأن طائرات الحلف «دمرت بشكل كامل ثكنات وكتائب القذافي في محيط المدينة».

اما في بنغازي، فقد شهدت المدينة تظاهرة لـ‬400 شخص كانوا يهتفون «يسقط الحلف الاطلسي» الذي قصفت طائراته الخميس الماضي خطأ رتلا من الدبابات التابعة للثوار ما اسفر عن سقوط اربعة قتلى على الأقل بينما جرح ‬14 آخرون.