شهدت مدن سورية مختلفة امس تظاهرات كبرى إحياءً لـ«جمعة الصمود»، فيما برز تصعيد لافت حيث تحدثت مصادر حقوقية عن سقوط ‬20 قتيلا في مدينة درعا وشخص بحمص واحراق مقر حكومي وآخر لحزب البعث الحاكم وقطع الاتصالات عن ضاحيتي دوما وحرستا بالعاصمة دمشق التي سقط فيها قتيل، فيما تظاهر الأكراد في المدن التي يتجمعون فيها بشمال وشمال شرقي سوريا غداة الاعلان عن مرسوم يقضي بتجنيسهم، في حين انضمت مدينة حلب وريفها الى الاحتجاجات.

ففي درعا جنوب سوريا، التي شهدت اعنف التظاهرات منذ اندلاعها في سوريا منذ ثلاثة اسابيع، ذكر ناشط حقوقي وشهود عيان ومصادر طبية امس ان «نحو ستة الاف شخص تظاهروا امام القصر العدلي بعد ان تجمعوا عند خروجهم من ثلاثة جوامع بعد صلاة الجمعة». وأضافوا ان «‬20 شخصا على الاقل قتلوا واصيب العشرات بنيران قوى الامن في المدينة». وقالوا ان «رجال الامن بملابس مدنية اطلقوا النار لتفريق المتظاهرين بعد صلاة الجمعة».

 اردفوا ان المعلومات الاولية «كانت تفيد بسقوط عشرة قتلى الا انه عرفت هويات ثلاثة منهم فقط وهم وسيم مسالمة وشخص من عائلة الراضي واخر من عائلة ابازيد»، مشيرين الى استخدام قوات الامن «قنابل مسيلة للدموع وعيارات نارية ومطاطية، فيما رد المتظاهرون برشقهم بالحجارة». وقال شهود ان المحتجين احرقوا مقرا لحزب البعث وحطموا تمثالا حجريا لباسل الاسد الشقيق الراحل للرئيس بشار الاسد. وكان الالاف تجمعوا امام جامع العمري مساء اول من امس وهم يهتفون بشعارات تكرم ارواحهم وتطالب بمكافحة الفساد واطلاق الحريات العامة. واشار الناشط الى ان «الاتصالات الخليوية انقطعت في مدينة درعا قبل ان تبدأ الخدمة بالعودة تدريجيا الى المشتركين».

 

دمشق وريفها

وفي سياق متصل، قال شاهد ان قوات الشرطة هاجمت محتجين بالهراوات اثناء خروجهم من مسجد الرفاعي في منطقة كفر سوسة بالعاصمة السورية والذي يبعد نحو ‬300 متر عن المقر الرئيسي لإدارة الاستخبارات العامة. أما في ضاحية دوما شمال العاصمة دمشق حيث قتل الاسبوع الماضي ‬11 شخصا، فاقام السكان حواجز حول المدينة من اجل التدقيق في هوية من يريد دخول الجامع الكبير والتأكد من عدم حمله لاي نوع من الاسلحة.

وذكرت انباء من داخل الضاحية ان تم قطع كل اتصالات الهواتف الارضية والمحمولة مع دوما. وافاد رئيس «الرابطة السورية لدفاع عن حقوق الانسان» عبد الكريم ريحاوي ان «نحو الف شخص في مدينة التل شمال دمشق تضامنا مع شهداء اللاذقية ودرعا ودوما». كما قال نشطاء معارضون سوريون ان أصداء نيران أسلحة الية ترددت أثناء تظاهرة مطالبة بالديمقراطية في ضاحية حرستا بدمشق حيث افيد عن مقتل متظاهر. وقال النشطاء لوكالة «رويترز» في اتصال هاتفي ان الاتصالات قطعت عن الضاحية. كما تظاهر المئات في ضاحيتي الكسوة وداريا.

 

تظاهرات الأكراد

ذكر رئيس اللجنة الكردية لحقوق الانسان في سوريا رديف مصطفى لوكالة «فرانس برس» ان «اكثر من ثلاثة الاف شخص شاركوا بالتظاهرة في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا التي انطلقت من جامع قاسمو حيث اعتصم المتظاهرون في دوار الهلالية». واشار الى ان المشاركين «ينتمون الى جميع اطياف المدينة من عرب واكراد واشوريين»، موضحا ان مطالبهم «تضمنت اطلاق سراح المعتقلين والغاء حالة الطوارئ وتؤكد على الوحدة الوطنية». وافاد مصطفى ان «الفي شخص تظاهروا في ناحية عامودا وناحية الدرباسية التابعتين للحسكـــة.

والتي يغلب على سكانها الاكراد»، لافتا الى ان «التظاهرة التي انطلقت من الجامع الكبير في الحسكة شارك فيها نحو ‬300 شخص». بدوره، قال الناشط الحقوقي حسن برو ان «المئات خرجت من رأس العين التي تقع على بعد ‬80 كيلومترا شمال الحسكة من جامع الاسد باتجاه شرق المدينة».

واشار برو الى ان المتظاهرين ومعظمهم من الاكراد كانوا يهتفون «بالروح بالدم نفديك يا درعا» و«واحد واحد الشعب السوري واحد» و«الجنسية لا تعني الحرية». واكد برو ان المتظاهرين في الدرباسية «وقفوا دقيقة صمت على ارواح شهداء اللاذقية ودرعا».

 

مدن متفرقة

اما في مدينة حمص وسط البلاد، فخرجت تظاهرات تخللها احراق مقر حكومي، حيث قتل شخص برصاص الامن بعد يوم من اعلان الرئيس بشار الاسد اقالة محافظ حمص. كما خرج الاف المتظاهرين في مدن بانياس واللاذقية وجبلة وطرطوس الساحلية. وفي مدينة دير الزور شمال شرقي سوريا، انطلق أكثر من ‬3000 في تظاهرة من مسجد عثمان بن عفان.

وبالتزامن، شهدت مدن حماة والسلمية، في الوسط، مسيرات مماثلة طالبت بالحرية وتضامنت مع درعا. وكان من اللافت دخول مدينة حلب ذات الكثافة السكانية قرب الحدود التركية على خط الاحتجاجات، حيث شهدت بلدة تادف قرب المدينة واحياء بستان القصر والشعار والأشرفية تظاهرات. وافاد شهود عيان انه «نفذت اعتقالات واسعة على أبواب المساجد في حلب».