جدد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح امس، ترحيبه بمساعي السعودية لحل الأزمة بين الأطراف السياسية، رافضا تصريحات رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل خليفة التي أشارت الى تنحيه عن الحكم، فيما تظاهر مئات الآلاف للمطالبة برحيله عن السلطة في خمس عشرة محافظة، بالتزامن مع تظاهرات ضخمة منفصلة لمؤيديه انتهت بثلاثة قتلى في تعز.
وقال مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية في بيان صحافي امس بأن «ما ورد في خطاب الرئيس أمام الحشود الجماهيرية في ميدان السبعين كان واضحاً في ترحيبه بالجهود والمساعي الخيرة التي يبذلها الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها السعودية لحل الأزمة بين الأطراف السياسية». واضاف المصدر الرئاسي: «ولكنه يرفض ما ورد في تصريحات وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، ويعتبرها تدخلا في الشأن اليمني لا يمكن قبوله».
وكان صالح حمل على رئيس الوزراء القطري إثر إعلانه عن ضرورة تنحي صالح عن الحكم، واعتبر ان ما صرح به «يعد تدخلا سافرا في شؤون اليمن». وقال صالح أمام أنصاره في ميدان السبعين بصنعاء في وقت سابق وبجوار جامعه الشهير الذي يحمل اسم «الصالح» عقب صلاة «جمعة الوفاق»: «نحن نستمد قوتنا وثقتنا من هذه الملايين المحتشدة اليوم ولا نستمدها من قطر وقناة الجزيرة»، على حد وصفه.
وأضاف: «وجدنا في اليمن أحرارا، وعليهم ان يحترموا مشاعر الشعب اليمني ونرفض الانقلاب على الديمقراطية، والحرية ونحن مع يمن موحد سنفديه بالروح والدم»، مضيفا أنه مستعد لنقل السلطة «لكن في اطار العملية الانتقالية المقررة قبل نهاية العام 2012».
القربي يدرس
وفي تناقض مع تصريحات صالح، ذكر وزير الخارجية اليمني ابو بكر القربي في تصريح ان «السلطات تدرس المبادرة التي قدمتها دول مجلس التعاون الخليجي للخروج من الازمة الحالية في اليمن». وقال القربي بحسب ما نقلت عنه وسائل الاعلام الحكومية ان «المبادرة التي تقدم بها وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي هي الآن موضع الدراسة والبحث من قبل القيادة السياسية في بلادنا».
واكد وزير الخارجية اليمني ان «اي مبادرة تستهدف ايجاد الحلول للازمة تتفق مع دستور الجمهورية اليمنية هي موضع الترحيب وتمثل مدخلا حقيقيا للحل». ونوه القربي بـ«العلاقات والروابط والوشائج الأخوية المتينة والمتميزة التي تربط بلادنا وشعبنا اليمني بأشقائه في دول مجلس التعاون الخليجي».
معارضو صالح
ميدانيا، قالت مصادر في مستشفى ان ثلاثة محتجين قتلوا وأصيب 25 نتيجة اطلاق الرصاص خلال احتجاجات بمدينة تعز بجنوب اليمن. وأضافت أن «نحو 200 أصيبوا جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع».
من جهته، أمّ وزير الاوقاف المستقيل حمود الهتار المصلين المعارضين الذين احتشدوا في «ساحة التغيير» بصنعاء، حيث اكد «ضرورة استمرار الثورة السلمية حتى تحقيق مطالبها». وفي مدينة اب، ادى مئات الآلاف صلاة الجمعة التي كرست للتنديد بصالح وللمطالبة برحيله عن الحكم كما أدوا صلاة الغائب على ضحايا الاحتجاجات السلمية في تعز والحديدة وابين. وفي الحديدة، ادى مئات الآلاف صلاة الجمعة في «ساحات الحرية» وسط شكوى من قيام قوات الجيش بمنع عشرات الآلاف من الوصول الى المدينتين اللتين شهدتا تشييع الضحايا الذين سقطوا برصاص قناصة من القوات الحكومية منذ يومين.
