بعد أكثر من سنة على انتهاء الانتخابات وتشكيل الحكومة من قبل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الذي رأسها لدورة ثانية، بدأت ملفات الفساد الإداري تظهر شيئا فشيئا، على ما يبدو، وربطها محللون وسياسيون بالتظاهرات التي بدأت في 25 فبراير الماضي في اغلب محافظات العراق، واستمرت كل جمعة، إلى الآن، للمطالبة بتحسين الخدمات ومحاربة الفساد.
وحسب وكالة «نينا» للأنباء، إن «اتهامات كثيرة بالفساد وجهها سياسيون إلى مؤسسات الحكومة السابقة، بعضها يخص صفقات أسلحة للقوات الأمنية، ومعدات لوزارة الكهرباء، وغيرها، في قطاعات مختلفة».
وعزا النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان، ظهور هذه الملفات في هذا الوقت بالذات وليس في أوانه، إلى «ضغط الجماهير العراقية التي خرجت بتظاهرات في أغلب مناطق العراق، طالبت بكشف المفسدين ومحاسبتهم».
وقال إن «العراق فيه مشاكل كثيرة، منها مسألة الفساد الإداري، وأنه يعيش في وضع غير مفهوم بالمرة، وكان لابد أن تجري التحقيقات بشأن هذه الملفات في أوانها وليس الآن».
وأضاف: «إن ظهور ملفات الفساد الإداري في هذا الوقت بالذات يعبر عن الصحوة التي أصابت بعض السياسيين، وعزمهم على الكشف عن هذه الحالات في هذا الوقت بالذات، بعد الضغوط الكبيرة التي شكلتها التظاهرات التي خرج بها العراقيون في اغلب المحافظات».
وفي هذه الأثناء، رأى النائب عن التحالف الوطني «ائتلاف دولة القانون» عزت الشابندر، إن «الفساد المالي في العراق ثقافة موروثة، وسلوك ينعم بحماية مؤسسات خصصت لمحاربته» بحسب تعبيره.
وقال: «إن عدم الاستقرار السياسي الذي يتبعه عدم الاستقرار الأمني، يوفران بيئة مناسبة للفساد، والعكس صحيح»، لكن الشابندر لم ينف ضغوط الشارع العراقي «الذي دخل بقوة على خط مواجهة الفساد».
وعلى الرغم من ظهور هذه الملفات ومحاسبة المسؤولين عنها، إلا أن هذه الخطوات لم تمنع المتتبعين للشأن العراقي من التساؤل: «فيلاأين كانت الحكومة من كل هذا، لاسيما وان هناك ملفات فساد قديمة نفذت صفقاتها في بداية تشكيل الحكومة السابقة».
وبدأت بوادر ظهور ملفات الفساد في العراق، من خلال الاتهامات التي وجهت إلى مدير عام المتفجرات بوزارة الداخلية جهاد الجابري في قضية أجهزة كشف المتفجرات، أدت إلى فتح التحقيق معه، ومعروف أن هذه الأجهزة التي تصنعها شركة بريطانية، أثارت جدلا واسعا بين الأوساط السياسية والعسكرية، وحتى المواطنين، بسبب ما قيل عن عدم كفاءتها في كشف المتفجرات، وبالتالي الحد من الهجمات بالسيارات المفخخة التي شهدتها العاصمة، خصوصا خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن بعض السياسيين اتهموا «جهات سياسية» لم تحدد، بالضغط على القائمين بالتحقيق في هذه القضية، وإطلاق سراح الجابري.
وقالت النائبة عن القائمة العراقية البيضاء عالية نصيف: «إن ضغوطا سياسية كبيرة تعرض لها المحققون في قضية أجهزة كشف المتفجرات، أدت إلى إطلاق سراح الجابري، وإن هذه الحالة تشكل خطرا كبيرا يمس استقلالية القضاء العراقي».
وبعد هذه القضية، عادت نصيف، عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب، مرة أخرى، لتعلن نيتها الاستفسار عن احد عقود وزارة الداخلية مع إحدى الدول لاستيراد بنادق رشاشة نوع «بي كي سي» عام 2006، اتضح فيما بعد أنها «لعب أطفال»، بحسب قولها، وأن «اللجنة عازمة على التحقيق في جميع العقود التي أبرمتها الوزارات، ومساءلة المسؤولين عن قضايا الفساد فيها».
وأضافت إن «هذه الصفقة شبيهة بالصفقة التي أبرمتها إحدى الوزارات لاستيراد رؤوس لرافعات شوكية، اتضح أيضا أنها لعب أطفال»، كما كشفت بأن هيئة النزاهة «ألقت القبض ضابطين برتبة لواء، احدهما المشاور القانوني لوزير الدفاع السابق»، وهي تقوم حاليا بالتحقيق معهما، مشيرة إلى أنها «تنوي أيضا التحقيق بمحاولة مدير عام مصفى بيجي، تفكيك المصفى وتحويل قطع غياره إلى الموصل» بحسب قولها.