أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً بمنح الجنسية السورية لأشخاص في منطقة الحسكة (شرق سوريا) حيث تقيم أعداد كبيرة من الأكراد، وتباينت آراء القيادات الكردية تجاه هذا المرسوم بين «مرحب» ومؤكداً على مواصلة «النضال»، كما أصدر الأسد قراراً يقضي بعزل محافظ حمص.
وفي إطار التسهيلات والإجراءات التي بوشر فيها منذ أسبوعين لامتصاص حالة الغضب الشعبي، أفادت وكالة الأنباء السورية بأن الأسد اصدر مرسوما يقضي «بمنح المسجلين في سجلات أجانب الحسكة، الجنسية السورية»، في إشارة الى الأكراد في شمال شرق سوريا، وكانت السلطات السورية أعلنت أنها «ستدرس أوضاع حوالي 300 ألف كردي محرومين منذ نصف قرن من الجنسية السورية على أساس إحصاء اجري في 1962»، وقالت الوكالة ان الأسد «اجتمع كذلك مع قيادات إقليمية في المناطق التي تقطنها أغلبية كردية في الشرق في وقت سابق هذا الأسبوع للاستماع لمطالبهم».
وتباينت الآراء الكردية حول هذا المرسوم، ففي وقت رحبت فيه بعض القيادات، أكدت قيادات أخرى أن «القضية الأهم للأكراد هي الديمقراطية»، وقال الزعيم الكردي السوري حبيب إبراهيم، أن «أكراد سوريا سيواصلون كفاحهم السلمي من أجل الحقوق المدنية والديمقراطية» وأضاف إبراهيم الذي يرأس حزب الوحدة الديمقراطي الكردي، في تصريحات عقب صدور المرسوم: «إن قضيتنا هي الديمقراطية لكل سوريا، وأن المواطنة هي حق لكل سوري وليست تفضلا».
مبادرة وطنية
من جانب آخر، رحبت قيادات كردية أخرى، بالمرسوم الذي أصدره الأسد، معتبرين أن هذا المرسوم «تاريخي» وسيسهم في تعزيز الوحدة الوطنية في سوريا. وقال رئيس المبادرة الوطنية للأكراد السوريين عمر أوسي ان «المرسوم شمل جميع الأكراد المسجلين كأجانب في المحافظة والذين يبلغ عددهم نحو 205 آلاف شخص إضافة إلى نحو 15 ألف شخص مكتومي القيد»، وأضاف «بأن هذا المرسوم سيعزز الوحدة الوطنية .
وله أبعاد وطنية وإنسانية من خلال دمج هذه الشريحة بالحياة الوطنية السورية في أماكن تواجد الأكراد في سوريا». وانتقد أوسي، قادة الأحزاب الكردية المتواجدين في الخارج ومن وصفهم بـ«المزايدين» في الداخل الذين عملوا على استغلال المطالب الكردية متخذين من إحصاء العام 1962 ذريعة لتحريض الأكراد من أجل التظاهر ضد النظام.
وقال: «إن هذا المرسوم وغيره من الإصلاحات التي أعلنتها القيادة السورية قطعت الطريق عليهم وستسهم في إغلاق دكاكينهم السياسية بعد أن تاجروا بالورقة الكردية ويحاولون الإساءة إلى الشخصية الوطنية الكردية السورية وتشويه سمعتهم واتهامهم بالخيانة والعمالة للنظام، وإذا كان الدفاع عن مصالح الشعب السوري في عمومه والوقوف مع الوحدة الوطنية والرئيس بشار الأسد خيانة فهذا شرف لنا».
إعفاء محافظ حمص
من جانب آخر، أصدر الرئيس السوري قراراً بإعفاء محمد أياد غزال من مهامه كمحافظ لمحافظة حمص، وكان الأسد اصدر في أواخر الشهر الماضي قرارا بإقالة محافظ درعا التي انطلقت منها شرارة التظاهرات التي طالبت بإصلاحات وامتدت الى مدن وبلدات أخرى وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
