أعلن الثوار الليبيون أمس أن قواتهم تعرضت إلى غارة عن طريق الخطأ شنتها مقاتلات حلف شمال الأطلسي بين مدينتي أجدابيا والبريقة أسفر عن سقوط 13 قتيلا إضافة إلى العديد من الإصابات، في حين شنت قوات التحالف غارات استهدفت ثكنات للجيش في العاصمة طرابلس، بينما دعت الأمم المتحدة إلى وقف العمليات الحربية حول مدينة مصراته للتمكن من إيصال المساعدات إلى السكان المدنيين وافساح المجال أمامهم بالرحيل هربا من المعارك.
وسُمع دوي انفجارات في العاصمة الليبية طرابلس أمس استهدفت ثكنات للجيش، كان أحدها قوياً وأدى إلى اهتزاز المنازل على كيلومترات عدة من موقع هذه الانفجارات التي لم يتحدد موقعها بعد.
وسمع دوي ثلاثة انفجارات في منطقة الهضبة طريق صلاح الدين (جنوب طرابلس) التي تضم ثكنات للجيش، كما قال الشهود الذين أشاروا إلى عدم انبعاث أي دخان. كما سمع دوي انفجار في منطقة تاجوراء التي تضم ثكنات للجيش الليبي أيضا.
وقال أحد السكان انه رأى طائرة تحلق في أجواء المدينة ثم سمع دوي انفجارين. وأضاف الساكن الذي كان يتابع الامر من سطح منزله «كانت هناك طائرة تحلق في الأجواء ثم وقع انفجاران... كان الثاني قويا».
معارك مصراتة
وفي مصراتة، تدور مواجهات بين الثوار وكتائب القذافي في ضواحي مدينة مصراتة التي لا تزال تحت سيطرة الثوار. وقال ناطق بأسم الثوار طلب عدم الكشف عن هويته ان «الوضع هادىء في وسط المدينة التي لا نزال نسيطر عليها. لكن مواجهات تجرى حول المدينة. ويمنع الثوار قوات القذافي من التقدم في المدينة». واضاف ان «مرفأ المدينة كان هدفا لصواريخ القوات الموالية للقذافي التي تريد منع وصول المساعدة الى المدينة».
دعوة لهدنة
من جهتها، دعت الامم المتحدة الى وقف العمليات الحربية حول مدينة مصراتة الليبية للتمكن من ايصال المساعدات الى السكان المدنيين وافساح المجال امامهم بالرحيل هربا من المعارك بين قوات العقيد معمر القذافي والثوار.
ووجه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون «دعوة عاجلة لوقف فوري للاستخدام العشوائي للقوة العسكرية ضد السكان المدنيين». كما قال الناطق باسمه. وعبر عن قلقه الشديد ازاء تدهور الوضع الانساني للمدنيين في المدن الليبية التي تتعرض لهجمات عسكرية بما في ذلك مصراتة والبريقة والزنتان، كما قال الناطق باسمه مارتن نسيركي.
من جهتها، قالت مساعدة الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية فاليري اموس انه يجب وقف الاعمال الحربية بشكل مؤقت على الاقل حول مصراتة من اجل التمكن من ايصال الادوية والمواد الغذائية الى المدينة وافساح المجال امام الراغبين من سكانها البالغ عددهم حوالى 300 الف نسمة بالرحيل.
قصف اجدابيا
في الاثناء، قال مقاتل من المعارضة ان القوات التابعة للقذافي قصفت مدخل بلدة اجدابيا الشرقية التي يسيطر عليها الثوار امس. وذكر المقاتل الذي لم يذكر اسمه وكان على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من المدخل الغربي للبلدة «الناس انسحبوا لان قوات القذافي قصفت البوابة».
وفي السياق افاد مراسل «فرانس برس» ان الاف المدنيين فروا امس من مدينة اجدابيا باتجاه الشمال نحو بنغازي معقل الثوار بعد شائعات عن تقدم قوات القذافي. وتكدست اسر بكاملها في سيارات وشاحنات وانضمت الى شاحنات الثوار للهرب باتجاه مدينة بنغازي على بعد اكثر من 160 كيلومتراً الى الشمال.
ونسبت «بي.بي.سي» إلى أطباء في مدينة أجدابيا القول إن« 13 شخصاً لقوا حتفهم جراء الغارة التي استهدفت موقع دبابات لقوات المعارضة الليبية»، كما نقلت عن أحد قادة المعارضة أنه شاهد أربعة صواريخ على الأقل تسقط بين المقاتلين الثوار ما أدى إلى مقتل العديد من الأشخاص وإصابة آخرين بجروح.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن مشاهد من الفوضى تخيم على مشارف أجدابيا جراء تعرض قوات المعارضة لضربات جوية من مقاتلات حلف الأطلسي أثناء انسحابها من المدينة، والذي كانت بدأته يوم أول من مس نتيجة قصف مكثف من قوات النظام الليبي. وأشارت إلى أن سيارات الإسعاف كانت تسير في الاتجاه المعاكس نحو مستشفى أجدابيا في اعقاب الغارة التي شنتها مقاتلات حلف الأطلسي.
وقال مقاتلون معارضون وممرض ان ضربة جوية نفذها حلف شمال الأطلسي أصابت أحد مواقع المعارضة المسلحة قرب بلدة البريقة النفطية أمس مما أسفر عن سقوط خمسة قتلى على الأقل.
وهذه ثاني غارة خلال اقل من أسبوع التي يلقي فيها مقاتلون من المعارضة اللوم على حلف الأطلسي في مهاجمة زملائهم عن طريق الخطأ. وقتل يوم السبت 13 شخصا في ضربة جوية لمنطقة لا تبعد كثيرا عن ضربة أمس.
