شن رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية سعد الحريري، هجوما غير مسبوق على إيران وقال إن لبنان «لن يكون محمية إيرانية»، وأنه «لا يحق لأي كان تصدير الفوضى إلى أراضينا وإلى الدول العربية». وقال الحريري، الذي كان يتحدث خلال افتتاحه أعمال الدورة السادسة للملتقى السعودي اللبناني، «كلنا يشهد في هذه المرحلة مظاهر الاستثمار في الغرائز الطائفية والمذهبية التي تريد أن تتخذ من لبنان أو البحرين أو الخليج ساحة لبسط النفوذ السياسي والأمني».

وأضاف: «إن لبنان والعديد من الدول العربية، في الخليج وغير الخليج، تعاني سياسياً، واقتصادياً وأمنياً، من التدخل الإيراني السافر في الداخل العربي، بل إن أحد أكبر التحديات التي تواجه المجتمعات العربية، وبينها لبنان يتمثل في الخروقات الإيرانية المتمادية للنسيج الاجتماعي للمنطقة العربية». وقال: «إن هذه السياسة الإيرانية لم تعد مقبولة، وإن الخطف المتدرج للمجتمعات العربية، تحت أي شعار، أمر لن يكون في مصلحة إيران ولا في مصلحة العلاقات العربية الإيرانية، ونحن في لبنان، لا نرضى أن نكون محمية إيرانية، بمثلما لا نرضى لإخواننا، في البحرين أو الكويت أو أي دولة أن يكونوا محمية إيرانية».

تفسير السياسة

وأردف قائلاً: «إن الدول العربية، لم تقارب هذا الأمر من زاوية العداء لإيران، وهي عملت على مدى سنين طويلة، في سبيل استيعاب الفعل الإيراني الأمني والسياسي والمالي المتنامي في الساحات العربية، بالكثير من الحكمة والمسؤولية، على قاعدة أن إيران دولة صديقة وشقيقة، تتطلب العلاقة معها التزام موجبات الصداقة وحسن الجوار ووحدة الإيمان، ويبدو مع الأسف الشديد، أن القيادة الإيرانية ترجمت هذا الأداء العربي المسؤول والدعوات المتتالية للانفتاح، بأنه من علامات الضعف والاستسلام في الموقف العربي، فقررت الذهاب إلى أبعد مدى، في خرق المجتمعات العربية واحدة تلو الأخرى، فكان ما كان في لبنان، ثم البحرين ثم غيرها». وأضاف: «نحن جزء، من مجتمع عربي متكامل، بكل أطيافنا ومذاهبنا وانتماءاتنا الفكرية والروحية والثقافية، ونحن ننتمي إلى هذه الأمة الثابتة على عروبتها، ماضيا وحاضرا ومستقبلا، وستثبت الأيام القريبة أننا لا نحتاج ولن نحتاج إلى أي قومية أخرى مهما حاولوا، لأن زمن الفراغ العربي انتهى، ونحن نستعيد كل يوم صحتنا العربية وقدراتنا الاقتصادية والثقافية والحضارية». من جهة أخرى، اتهم الحريري إسرائيل بأنها «أكبر المستثمرين في الفوضى الإِقليمية، وفي إثارة العنف والاضطراب في اتجاهات مختلفة» وأضاف «المعروف أن لبنان دفع ضرائب باهظة لمثل هذه السياسات التي جاءت على صورة حروب مدمـرة وخروقات، وأعمال عدوانية تسببت بأفدح الخسائر والأضرار في الاقتصاد اللبناني».

العلاقة بالمملكة

وبشأن علاقات بلاده بالمملكة العربية السعودية، قال الحريري: «العلاقات بين لبنان والمملكة العربية السعودية هي أعمق من المصالح، إنها علاقة مصير واحد، لن نترك لغيرنا أي كان، أن يقرره نيابة عنا» وأشار الى أن «المملكة حكومة وشعبا، قطاعا خاصا وقطاعا عاما، هي أكبر مستثمر في لبنان وان ‬40 في ٪ من الاستثمارات العربية في لبنان تأتي من السعودية وعدد السياح السعوديين في العام الماضي شكل ‬10٪ من إجمالي السياح».