في ميناء بنغازي العسكري تقف سفينتا صيد وسفينة قاطرة في انتظار هدوء حركة الامواج العالية حتى تنطلق قافلة المؤن الى مصراتة المحاصرة رغم القصف الذي تتعرض له هذه المدينة من قبل القوات الحكومية الليبية.

ومنذ اكثر من شهر تشكل السفن المدنية التي ترسلها «عاصمة الثوار» شريان الحياة الوحيد لمصراتة، ثالث المدن الليبية التي تقع على بعد ‬200 كلم شرق طرابلس، والتي يسيطر عليها الثوار لكنها تتعرض لقصف بلا هوادة من قبل القوات الموالية للعقيد معمر القذافي.

وفي مكتب صغير بقاعدة بنغازي البحرية الليبية التي انتقلت منذ بداية حركة الاحتجاج في منتصف فبراير الى سيطرة الثوار يقوم ضابطا البحرية النقيب مصطفى عمر والنقيب ابراهيم محمد بالاشراف على العمليات.

ويقول النقيب البحري مصطفى عمر لفرانس برس «ارسلنا اولى السفن منذ شهر. ونحن على اتصال مع مصراتة عبر الهاتف المتصل بالاقمار الصناعية. يقولون لنا ما يحتاجونه ونحن نوفره لهم واذا لم نستطع ننظم قوافل بحرية».

وعلى الرصيف القريب ترسو ثلاث فرقاطات تلاطمها الامواج تحت سماء مبلدة بالغيوم.

ويقول النقيب محمد «كنا نود استخدام سفننا الحربية. لكن الحلف الاطلسي لا يسمح لنا بذلك. ونحن نتفهم الامر حيث انه لا يملك اي وسيلة للتفريق بينها وبين اسطول القذافي».

ومن ثم تتولى سفن الصيد الكبيرة والسفن القاطرة نقل الاغذية والمعدات الطبية والادوية وكذلك الاسلحة والذخيرة والمقاتلين لدعم المدافعين عن مصراته في الجانب الاخر من خليج سرت على بعد ‬260 ميلا بحريا (‬480 كلم) من بنغازي.

ويقول النقيب عمر «في الرحلات الاولى لم تصادفنا اي مشاكل. لكن بعد ذلك اضطررنا اكثر من مرة الى العودة ادراجنا بسبب سفن قوات القذافي الحربية. غير انه منذ اسبوعين قامت البحرية الفرنسية بمواكبة احدى سفننا»، مضيفا بامتنان «لن ننسى لهم ذلك ابدا». وتابع «منذ وقت قريب حاولوا قصفنا من الساحل بقذائف الغراد لكن التصويب لم يكن سديدا». واكد «اليوم وحسب ما يقوله لنا الرجال في مصراتة فان سفينة حربية للقذافي رست لعدة ساعات على مقربة من مدخل الميناء».

وكان وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه صرح اول من امس بان سفن بنغازي ستتمكن من الوصول الى مصراته وان التحالف سيمنع «اي عمل لبحرية القذافي».

وخلال آخر قافلة بحرية الاثنين قامت وحدات للحلف الاطلسي باعتراض اثنتين من السفن الخمسة المتجهة الى مصراته، وذلك لانهما كانتا تنقلان اسلحة كما اكد لفرانس برس صحافيون ايطاليون كانوا على متنهما ما اضطر هاتين السفينتين الى العودة الى بنغازي.

وقال النقيب محمد «السفن الثلاث الاخرى تمكنت مع ذلك من المرور .. لا نفهم كيف يعمل الحلف الاطلسي»، مضيفا «احيانا يسير الامر واحيانا يرفضون».

وعلى الرصيف يشير ضابط آخر في الزي المدني الى سفينتي صيد بطول ‬25 مترا. ويقول طالبا عدم ذكر اسمه «هاتان السفينتان ستقومان بالرحلة القادمة. لكن ليس قبل يومين او ثلاثة ايام لان البحر شديد الهياج».

وعلى بعد تقوم شاحنة صهريج بتزويد سفينة قاطرة بالوقود. وفي مؤخرة السفينة يتم تحميل صناديق ضخمة. لكن الاقتراب ممنوع.