في ظلّ استمرار خطوط التواصل مفتوحة بين الرئيس المكلّف بتأليف الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي وقوى الأكثرية الجديدة، من دون أن تظهر حتى الآن بوادر ولادة وشيكة للحكومة، علمت «البيان» أن هوّة الخلافات حول الأحجام التمثيلية للكتل النيابية وتوزيع الحقائب بدأت تضيق نسبياً، فيما نقلت مصادر الرئيس ميقاتي عنه ارتياحه لسير الأمور خلال الأيام الثلاثة الماضية، وأنه ما زال يعطي الوقت والمجال للاتصالات توصّلاً الى تدوير الزوايا ومعالجة كل ما يؤخّر التشكيل، بما يرضيه ويرضي كل الأطراف ويؤمن مصلحة المواطن.
وبحسب المصادر، فإن ميقاتي متمسّك بثوابته مهما بلغت الضغوط، وهي احترام مقام رئاسة الجمهورية وصلاحيات الرئيس ميشال سليمان بوصفه شريكاً أساسياً في تأليف الحكومة، واحترام صلاحيات رئيس الحكومة في التشكيل وحقّه الدستوري في تسمية الوزراء، وتوزيع الحقائب وفق التوازنات السياسية، وليس وفق القاعدة الثلاثية التي يطرحها فريق الأكثرية الجديدة، وعلى الأطراف كافة تقديم لائحة بالأسماء والحقائب من دون أن يكون لها حق الشراكة في التأليف وفرض شروطها عليه. كما لفتت المصادر نفسها الى أن هناك أمرين محسومين بالنسبة إلى الرئيس المكلّف، وهما لا تشكيل للحكومة إلا على أساس القاعدة التي وضعها مع رئيس الجمهورية والمنسجمة مع مبدأ التوازنات السياسية، ولا اعتذار عن التكليف، لأسباب دستورية لا أحكام ترعاه في متن الدستور وأخرى سياسية تتصّل بمستقبله السياسي والشعبي بعدما غامر في قبول تكليف جُوبه بمن حرّض الشارع السنّي عليه للطعن بزعامته. ولأن الدستور لا يتحدّث عن الاعتذار، يأتي تمسّك ميقاتي باستمرار تكليفه لتثبيت عرف بات في صلب اللعبة السياسية اللبنانية منذ اتفاق الدوحة.
وفيما لاحت، خلال الساعات الماضية، علامات إعادة تحريك للملف السياسي ينتظر معها حصول تطورات قريبة، سواء على صعيد الاستحقاق الحكومي أم على صعيد المناخ السياسي العام في لبنان، أشارت مصادر سياسية إلى أن الجهود المبذولة للتوصّل إلى توافقات بين أفرقاء الأكثرية الجديدة على صيغة نهائية للحكومة الجديدة اتخذت منحىً جدياً في الساعات الأخيرة الماضية، موحية هذه المرة بإمكانات كبيرة لإنهاء حال الجمود المتحكّمة بعملية التأليف.
وإذ تردّدت معلومات عن أنه تمّ التوصل إلى صيغة لتوزيع النسب في حكومة من 30 وزيراً، بحيث تكون حصة الرئيسين سليمان وميقاتي مع جنبلاط 11 وزيراً، فيما تكون حصّة الأطراف الأخرى المكوّنة «لفريق 8 آذار» 19 وزيراً، فإن أوساط ميقاتي بدت حذرة من الترويج لهذا التفاهم، مع إشارتها إلى أن الاتصالات حقّقت تقدّماً، ولكن من دون التوصل إلى صيغة نهائية، والى أن صيغة 19 وزيراً لـ «قوى 8 آذار» تعطي النائب ميشال عون 10 وزراء، من دون احتساب توزير النائب طلال أرسلان والمعارضة السنّية والوزراء الشيعة الستة، وهو أمر يرفضه عون الذي ما يزال مصرّاً على حصة من 12 وزيراً بالإضافة إلى حقيبة الداخلية.