ألقت قوات الأمن المصرية أمس القبض على وزير الإسكان الأسبق محمد إبراهيم سليمان في اتهامات بقضايا فساد وتضخم ثرواته بطريقة غير مشروعة، فيما تزامنت هذه الخطوة مع طلب بريطاني من القاهرة بتقديم أدلة تثبت أن أموالا تعود للرئيس المخلوع حسني مبارك وعائلته منهوبة حتى تتمكن من إعادتها مرة أخرى.
وقالت مصادر أمنية مصرية امس إن السلطات «ألقت القبض على وزير الاسكان الأسبق محمد ابراهيم سليمان المسؤول عن تعاقدات مثيرة للجدل مع شركات تعمل في مجال العقارات». وأوضح مسؤول امني ان القبض على سليمان «جاء تنفيذا لقرار نيابة الاموال العامة بالتحقيق معه في اتهامات بإهدار المال العام والتربح اثناء فترة عمله كوزير للاسكان حيث اعفى احدى الشركات من رسوم تنمية بقيمة مليوني جنيه». وسليمان هو ثاني وزير اسكان سابق يلقى القبض عليه في اتهامات بقضايا فساد وتضخم ثرواته بطريقة غير مشروعة وهما في السلطة.
ويمثل امام القضاء حاليا وزير الاسكان السابق أحمد المغربي الذي يحاكم بتهمة التربح لاتمامه عقد بيع لقطعة أرض مملوكة للدولة قبل أن يدفع المشتري ثمنها بالكامل. والمغربي متهم بترتيب بيع قطعة الارض في محافظة السادس من أكتوبر قرب القاهرة بشكل يخالف القانون وتحويلها فيما بعد لشركة العقارات بالم هيلز للتعمير عبر شركة أجنبية أقيمت خصيصا لاتمام الصفقة.
وكان جهاز الكسب غير المشروع قرر الاثنين الماضي التحفظ على سليمان بالاضافة لثلاثة من كبار المسؤولين السابقين المقربين من الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك في اطار التحقيق في اتهامهم بتضخم ثرواتهم بطريقة غير مشروعة. وقال الجهاز ان القائمة تشمل رئيس مجلس الشعب السابق فتحي سرور ورئيس مجلس الشورى السابق صفوت الشريف ورئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق زكريا عزمي. كما تضمن القرار منع المسؤولين السابقين هم وزوجاتهم وأولادهم القصر من التصرف في أرصدتهم المصرفية وأموالهم السائلة والمنقولة وإدارتها. يشار الى ان التحقيقات الأولية التي باشرها الجهاز بشأن ثرواتهم قد كشفت عن تضخمها على نحو يفوق قيمة ما حصلوا عليه من دخل وظائفهم، وأن تلك الثروات يمكن أن تكون وليدة استغلال لنفوذ سياسي.
طلب أدلة
في غضون ذلك، طالب السفير البريطاني لدى مصر دومنيك آسكويث الحكومة المصرية ان تتقدم بأدلة تثبت ان اموالا تعود للرئيس المخلوع وعائلته ورجال نظامه هي منهوبة لكي تتمكن من اعادتها الى مصر. ونقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» أمس عن آسكويث أن عملية استعادة هذه الأموال لابد أن تتم طبقا للقانون البريطاني ومن خلال قرار للمحكمة البريطانية. مضيفا، أن بلاده على استعداد تام لإعادة أصول وأموال المسؤولين المصريين التي تم تجميدها في بريطانيا إذا قدمت السلطات المصرية الأدلة والقرائن التي تثبت أن هذه الأموال تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة. واشار السفير البريطاني الى ان سلطات بلاده تقدمت بطلب إلى نظيراتها المصرية منذ أكثر من شهر تطالب بإثبات أن هذه الأموال تم الحصول عليها بطريقة غير قانونية.
وأوضح أن السلطات البريطانية تنتظر الرد المصري، مؤكدا أنه إذا توفرت الأدلة فإن المحكمة البريطانية ستنظر فيما إذا كانت هذه الأموال تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة، وإذا وجدت أن هذه الادعاءات صحيحة، فإن هذه الأموال ستعود إلى مصر. واستبعد آسكويث ان يتم الاتفاق على موعد محدد لاستعادة هذه الأموال في ضوء احتمال طول الاجراءات القانونية، رافضا التكهن بشأن مبلغ الاموال او قيمة الاصول التي يمتلكها المسؤولون المصريون في بريطانيا. . وتعتبر مصر استعادة الاموال المهربة الى الخارج من قبل مسؤولي النظام السابق والتي تقدر بعشرات من المليارات من القضايا الاساسية التي تواجهها في المرحلة التي تلت سقوط النظام السابق.
