منذ اندلاع ثورة ‬25 يناير ‬2011، ظل مطلب إقالة قيادات الصحف والتلفزيون الذين شوهوا الثورة والثوار ووصفوهم «بأقذع الأوصاف» على رأس مطالب الثوار. وعلمت «البيان» أن نجل الرئيس المخلوع جمال مبارك طلب من «قائد الحرس الجمهوري» أثناء الثورة تسجيل كلمة لإذاعتها على شاشة التلفزيون المصري يؤكد فيها دعمه لوالده. وبالفعل جرى تسليم شريط التسجيل إلى رئيس جهاز قطاع الأخبار السابق عبداللطيف المناوي لتسليمه لوزير الإعلام السابق لإذاعته إلا أن المناوي أرسل الشريط إلى المجلس الأعلى الذي أمر فورا بعدم إذاعته. هذه الرواية التي استمعت إليها «البيان» من مصادرها تؤكد ان استمرار المناوي في مكانه كان يحمل في طياته تقديرا ما من السلطة له على ذلك التصرف.

في السياق، جاء تعيين المذيعة نهال كمال رئيسا للتلفزيون بدلا من نادية حليم حيث ان الأخيرة لم يشهد التلفزيون في عهدها تطويرا يذكر لأن الفاعل الرئيسي في إدارته كان وزير الاعلام السابق انس الفقي. وللعلم فان نهال كمال كانت من «المغضوب عليهم» وكان ظهورها علي الشاشة أمرا نادرا. ويشار هنا إلى أنها زوجة الشاعر المصري الكبير عبدالرحمن الأبنودي، فيما جاء تولي إسماعيل الششتاوي مسؤولية الإذاعة المصرية كنقطة مهمة بعد أن تراجعت كثيرا عن دورها خلال العقود الثلاثة الماضية. كما خرج إبراهيم العقباوي رئيس مجلس إدارة شركة صوت القاهرة وهو ابن أخت صفوت الشريف القيادي البارز السابق «بالحزب الوطني».

 

ملاحظة وقبول

الملاحظة الرئيسية التي تلمحها من الأسماء التي تولت قيادة الإعلام التلفزيوني والإذاعي أن جميعها جاءت من داخل مبنى التلفزيون «المعروف بماسبيرو» كما أن كل هذه الاسماء تحظى بالقبول والارتياح بين العاملين بالمبني، إلا أن تلك القيادات أمامها اختبارات وقرارات صعبة ومؤلمة فبعيدا عن قضايا الفساد التي يعج بها المبني والتي عرفت طريقها أخيرا الى جهات التحقيق القضائية إلا أن القيادات الجديدة تواجه ثلاثة تحديات رئيسية هي ارتفاع ضخم في مديونية اتحاد الإذاعة والتلفزيون والتي بلغت ‬11 مليار جنيه «حوالي ملياري دولار»، وفق تقارير «الجهاز المركزي للمحاسبات». أما التحدي الثاني هو أن خزانة الاتحاد خاوية ولا يوجد بها أموال لتمويل خطط التطوير أو حتى سداد مرتبات العاملين بالمبنى.

وكانت وزارة المالية ضخت خمسين مليون جنيه على سبيل الدعم السريع لإنعاش خزانة «الاتحاد»، أما التحدي الثالث والأخير فهو ضخامة عدد العاملين بالمبنى والذي يزيد على قرابة ‬45 ألف عامل وموظف وفني ومذيع.