كشفت مصادر اعلامية بريطانية امس أن رئيس الدبلوماسية البريطانية وليام هيغ يضغط على الاتحاد الأوروبي من أجل رفع حظر السفر وتجميد الأصول التي فرضها على وزير الخارجية الليبي المنشق موسى كوسا، فيما ذكرت تقارير اخرى ان كوسا يعمل على اقناع مسؤولين في نظام معمر القذافي على الانضمام إليه، في وقت عينت طرابلس نائب وزير الخارجية للشؤون الاوروبية عبد العاطي العبيدي وزيرا للخارجية خلفا له.
وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية امس أن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ «يمارس ضغوطاً على الاتحاد الأوروبي من أجل رفع حظر السفر وتجميد الأصول التي فرضها على كوسا المقيم حالياً في منزل آمن في بريطانيا وجمع ثروة خلال الاعوام التي قضاها كالذراع اليمنى للعقيد القذافي». واضافت الصحيفة أن كوسا، الذي رفضت لندن منحه أي حصانة من الملاحقة القضائية، «خضع للاستجواب من قبل مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية، كما تريد المحكمة الجنائية الدولية استجوابه كجزء من التحقيق في جرائم حرب».
معلومات وتجسس
وفي موازاة ذلك، قالت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية إن «ملفات جهاز الأمن الداخلي البريطاني تظهر أن الجهاز اعتقد أن لديه دليلاً قاطعاً بأن السفارة الليبية في لندن حين كان كوسا سفيراً مارست نشاطات عملاتية وجمعت معلومات استخباراتية ضد معارضين ليبيين، وأن كوسا تعرض للتوبيخ من قبل طرابلس لفشله في وقف احتجاج المعارضة». واضافت أن كوسا «يُعتقد أنه يقوم بمساعدة جهاز الأمن الخارجي البريطاني على فهم الأعمال الداخلية لنظام العقيد معمر القذافي، بما في ذلك مصادره المالية وتشكيلات قواته المسلحة، ويعمل أيضاً على اقناع مسؤولين آخرين في نظام القذافي على الانضمام إليه في المنفى».
ونسبت الصحيفة إلى الناطق باسم المجلس الانتقالي الثوري المؤقت في بريطانيا جمعة الغامتي قوله إن كوسا «تآمر وخطط وأشرف على قتل المعارضين السياسيين داخل ليبيا وخارجها، والكثير من الليبيين يريدون رؤيته يمثل أمام المحكمة وهم على حق في ذلك». ومن المقرر أن يتم استجواب كوسا من قبل الشرطة الاسكتلندية خلال ايام فيما يتعلق بتفجير لوكربي. وافادت الصحيفة نقلاً عن معارضين ليبيين إن كوسا «أمضى عقوداً على رأس أجهزة الاستخبارات الليبية ويجب أن يكون على دراية بأحداث مثل تفجير طائرة الخطوط الجوية الاميركية فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية العام 1988 وتدمير طائرة ركاب فرنسية فوق النيجر العام 1989».
واضافت أن «وثائق قانونية زعمت أيضاً أن كوسا طلب من أحد عملاء الاستخبارات الليبية تجنيد عالم نووي ليبي يعيش في لندن وتورط في تنظيم موجة من الاغتيالات استهدفت معارضين ليبيين في أوروبا، ولا سيما قتل الصحافي محمد مصطفى رمضان الذي كان يعمل مع هيئة الإذاعة البريطانية أمام مسجد في لندن والمحامي محمود أبو سالم في منطقة كنزينغتون غرب لندن العام 1980».
تعيين بديل
وفي سياق متصل، اعلن وكيل وزارة الخارجية الليبي خالد الكعيم في مؤتمر صحافي الليلة قبل الماضية تعيين نائب وزير الخارجية للشؤون الاوروبية عبد العاطي العبيدي وزيرا للخارجية خلفا لكوسا. وقال الكعيم: «السيد عبد العاطي العبيدي هو الوزير الجديد». وكان العبيدي رئيسا سابقا للوزراء بين عامي 1979-1981 ووزيرا سابقا للخارجية بين عامي 1982-1984، وهو يخلف كوسا الذي كان رجل ثقة لدى القذافي ورئيسا للاستخبارات الليبية من 1994 الى 2009. واعلن كوسا استقالته الاسبوع الماضي لدى وصوله الى بريطانيا. وكان العبيدي بوصفه نائبا لوزير الخارجية للشؤون الاوروبية، قد شارك في المفاوضات التي ادت خلال الاعوام الماضية الى تطبيع العلاقات بين ليبيا والغرب.
