صعدت إسرائيل أمس من عدوانها على الشعب الفلسطيني من جانبين، أحدهما عسكري والآخر سياسي، حيث استشهد فلسطيني وأصيب آخر بجروح خطيرة جراء قصفي مدفعي إسرائيلي على بيت لاهيا شمال قطاع غزة، في وقت هدد فيه وزير الأمن الإسرائيلي بشن حرب جديدة على غزة، بينما طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واشنطن، بإصدار بيان من اللجنة الرباعية لأجل وقف الاستيطان الذي تقوم به سلطات الاحتلال.
وانتشلت الأطقم الطبية الفلسطينية ظهر أمس، جثمان شهيد فلسطيني، قتل جراء القصف الإسرائيلي على شمال بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وكانت الدبابات الإسرائيلية قصفت في وقت مبكر صباح أمس، مجموعة من المواطنين كانوا بالقرب من «تلة أبو سمرة» شمال غرب مدينة بيت لاهيا، فأدى القصف إلى إصابة مواطنين بجراح خطرة، استشهد أحدهما، بينما أصيب الآخر بجروح خطيرة، بينما استمرت القوات الإسرائيلية بقصف المنطقة بالمدفعية والدبابات، بينما أطلقت قوات المقاومة قذيفتي هاون احدثا انفجارين هزا إحدى الكيبوتسات في «شاعر هنيقف» بمنطقة النقب، دون معرفة الأضرار.
من جهته هدد وزير الأمن الداخلي يتسحاق أهارونوفيتش، بحرب جديدة على غزة، فقال أثناء جولة له في مستوطنة سديروت، ان «إسرائيل لا يمكنها أن تقبل بتوسيع رقعة التهديدات الأمنية التي تواجهها لتشمل ضواحي تل أبيب» ونصح أهارونوفيتش سكان سديروت بأن «يكونوا مستعدين لجولة أخرى من المواجهات مع الفلسطينيين».
الرباعية
من جانب آخر، طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واشنطن، أمس بأن تصدر اللجنة الرباعية من أجل الشرق الأوسط، بياناً «يطالب إسرائيل بوقف الاستيطان ويحدد مرجعية للمفاوضات، من اجل عودة الفلسطينيين الى طاولة المفاوضات».
وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة ان «عباس التقى في العاصمة الأردنية ديفيد هيل مساعد المبعوث الأميركي لعملية السلام جورج ميتشل ونقل اليه هذا الشرط»، وقال أبو ردينة ان «الرئيس عباس شدد على الموقف الفلسطيني المطالب بضرورة صدور بيان واضح من اللجنة الرباعية، يتضمن وقف الاستيطان وتحديد مرجعية للمفاوضات على أساس حل الدولتين على حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967».
وأضاف أبو ردينة ان «وفدا فلسطينيا برئاسة كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، التقى مندوبي اللجنة الرباعية في عمان ظهر أمس «لمطالبة أطراف الرباعية بصدور بيان يحدد مبادئ الحل».
من جانبه قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، ان «الرئيس عباس أكد أن الرباعية عليها أن تأخذ دورها التي وجدت من اجله في عملية السلام، وضرورة أن تطلب من إسرائيل في بيانها المقبل تجميد الاستيطان خلال أي مفاوضات مقبلة».
ونقل عن عباس تأكيده أيضا ضرورة أن «يتم تحديد أسس ومبادئ الحل في بيان الرباعية بما يشمل القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين التي ستقام على حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967 وحل كافة قضايا الحل النهائي، وعلى رأسها قضيتا اللاجئين وإطلاق سراح الأسرى قبل توقيع أي اتفاق سلام».
منظمة التحرير
في سياق متصل، قالت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن «حكومة إسرائيل بمصادقتها يوم أمس على بناء 942 وحدة سكنية جديدة في مدينة القدس، تستغل عجز المجتمع الدولي لتصفية حل الدولتين».
وأضافت المنظمة في تصريح صحافي صدر عنها أمس: «بهذا التصعيد الجديد القديم، والمستند إلى عجز الرباعية والمجتمع الدولي عن لجم هذا العدوان المتواصل، والمنذر بتصفية حل الدولتين؛ تواصل إسرائيل عربدتها المطلقة وعدوانها المستمر على الشعب الفلسطيني وأرضه».
وذكرت المنظمة: «إن استمرار هذه العدوانية الإسرائيلية المعفاة من العقاب والمساءلة الدولية، سيؤدي بلا شك إلى تفجير الوضع وإغراق المنطقة في أتون صراع دموي لا يمكن لأحد التكهن بأبعاده ونتائجه، وأكدت اللجنة التنفيذية من جديد أن فرض الوقائع من جانب واحد على الأرض، لا ينشئ حقًّا، وأن الاستيطان بكل أشكاله مرفوض ومخالف للاتفاقيات الدولية».
وأشارت المنظمة في ختام تصريحها، إلى أن «توقيت هذه المصادقة الإسرائيلية على البناء والتوسع الاستيطاني» عشية استقبال الرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض نظيره الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس، «يمثل اختبارًا جديدًا لجدية الولايات المتحدة في أن ترعى حل الدولتين، ولوعود رئيسها برؤية دولة فلسطينية عضو في الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل».
