لقيت الدعوة التي وجهها مجلس التعاون الخليجي لطرفي الأزمة في اليمن: الحكومة والمعارضة، قبولاً من الطرفين، ما ينبئ بانطلاقة قريبة للحوار المزمع أن تحتضنه العاصمة السعودية الرياض.
وأعلنت الحكومة اليمنية، على لسان وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال أبوبكر القربي، قبولها دعوة مجلس التعاون الخليجي، موضحة أنها «مستعدة لمناقشة أي أفكار يطرحها أشقاؤنا الخليجيون لحل الأزمة».
وفي ذات السياق، ذكرت وكالة الأنباء اليمنية أن الحكومة أشادت بموقف مجلس وزراء المملكة العربية السعودية الداعم لقرار الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بدعوة الأطراف اليمنية إلى الحوار وتقديمه أفكاراً لحل الأزمة السياسية في اليمن. كما أكد مصدر رسمي موقف الحكومة الحريص على «الحوار وحل أي خلافات من خلال الجلوس على طاولة الحوار وبعيداً عن أي عنف أو فوضى أو تخريب»، بحسب تعبيره.
كما رحب المصدر، الذي نقلت الوكالة تصريحاته، ببيان الحكومة الفرنسية وتأكيدها على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار والتعامل الايجابي مع الأفكار التي ستقدمها دول مجلس التعاون إلى الحكومة اليمنية والمعارضة لحل الأزمة السياسية.
إلى ذلك، اطلع الرئيس صالح أمس سفيري روسيا والصين لدى صنعاء على تطورات الأوضاع في اليمن، والمبادرة الخليجية.
وذكرت وكالة الأنباء أن صالح أطلع السفيرين «على الجهود التي تبذلها اليمن من أجل الخروج من هذه الأزمة، والمبادرات المقدمة من أجل الجلوس على طاولة الحوار وتجنيب الوطن الفتنة» ومنها ما ستقوم به دول مجلس التعاون الخليجي من دور لجمع الأطراف اليمنية في الرياض لحل المشكلة القائمة في اليمن.
من جانبها، أكدت المعارضة، وإن بدا تباين في المواقف داخل مكوّناتها، استعدادها للمشاركة في محادثات مع الرئيس صالح برعاية خليجية للبحث إلا أنها حصرتها بنقل فوري للسلطة وتنحي الرئيس.
وقال الناطق باسمها محمد قحطان لوكالة «فرانس برس» رداً على سؤال حول الوساطة الخليجية: «نحن مع التفاهمات لنقل السلطة، رحبنا وقلنا سنحضر، ولكن لبحث نقل السلطة فقط»، مضيفاً أن البلد «لا يحتمل تأخير نقل السلطة، كل يوم يمر تهرق دماء كثيرة».
وشدد قحطان على أن المحادثات مع النظام اليمني لا تعني الحوار معه. وقال: «نحن مع أي خيارات أو تفاهمات لنقل السلطة من الرئيس صالح بشكل آمن وسريع، أما بالنسبة للحوار الوطني، فهو لا يمكن أن يتم إلا في ظل الوضع الجديد، أي مع رئيس جديد». وأضاف أنه «يجب أن يرحل الرئيس ويسلم السلطة لنائب من غير عائلته ونحن سنجلس ونتحاور مع هذا النائب»، مشيراً بذلك إلى مبادرة المعارضة التي نصت على إطلاق حوار حول مرحلة انتقالية بعد تسليم صالح السلطة إلى نائبه.
في المقابل، قال الرئيس الدوري لأحزاب اللقاء المشترك المعارض ياسين سعيد نعمان في تصريح صحافي ان مثل تلك المبادرات الخليجية تجاوزها الواقع اليمني، حيث لم تعد أحزاب المعارضة الطرف الوحيد، بل إن مطالب الشعب اليمني هي التي تطالب صالح بالتخلي عن السلطة اليوم قبل غد.
زيارات خليجية
في غضون ذلك، أكدت مصادر دبلوماسية خليجية في الرياض أن مبعوثاً أو أكثر بمرتبة وزير من دول مجلس التعاون الخليجي سيصلون خلال الأيام القليلة المقبلة إلى صنعاء لمقابلة قادة المعارضة وممثلي الثورة اليمنية.
وذكرت المصادر التي فضلت عدم ذكرها لـ «البيان» أن المبادرة الخليجية تستند إلى ما أعلنه وزراء خارجية دول المجلس من احترامهم لإرادة وخيارات الشعب اليمني، مشيراً إلى أن ذلك ربما يعني رحيل الرئيس صالح ولكن دون ترك فراغ سياسي أو ترك الساحة لقوى إقليمية ذات أجندة لفرض خياراتها على اليمن الذي يمثل عمقاً استراتيجياً لدول مجلس التعاون.
قلق خليجي من تدخل إيراني
من جهتهم، ذكر محللون سياسيون سعوديون ويمنيون مقيمون في الرياض أن دول مجلس التعاون استفادت من الدرس العراقي وتركها الساحة العراقية للسيطرة الإيرانية وهي لا تريد أن تكرر هذا الخطأ الاستراتيجي في اليمن لأن وجود الحوثيين ربما يشجع طهران للتدخل بالتأثير على مجريات الأحداث وفرض خياراتها على الساحة اليمنية رغم أن فرص نجاح ذلك محدودة مقارنة بما كان عليه الحال في العراق.
وقال عضو مجلس الشورى السعودي السابق د. محمد آل الزلفة ان دول مجلس التعاون تريد انتقالاً سلمياً للسلطة إذا كان ذلك هو الخيار الوحيد للشعب اليمني لأن وجود أي فراغ دستوري أو سياسي أو حدوث فوضى أمنية من شأنها أن توفر فرصاً ذهبية لتنظيم القاعدة أو للحوثيين لتنفيذ مخططاتهم تجاه الشعب اليمني ودول الخليج المجاورة.
وفي السياق، قال المحلل السياسي علي بن عبدالرحمن العطية ان دول مجلس التعاون يساورها قلق عميق من تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة.
وقال العطية إن دخول نصرالله المعروف بارتباطه بإيران الداعمة للحوثيين على الخط اليمني في هذا التوقيت هو بمثابة اعتراف مبدئي بفشل المخطط الذي أعدته إيران وحلفاؤها في اليمن.