شهدت مدينة البريقة خلال الساعات الـ ‬24 الماضية معارك عنيفة بين الثوار الذين تقدموا إليها لكنهم تراجعوا تحت وطأة الضغط المدفعي من قوات القذافي، بينما أعلن حلف شمال الأطلسي ان ضربات القوات الغربية دمرت ‬30 في المئة من القدرات العسكرية للعقيد معمر القذافي منذ بدء التدخل في ليبيا، في حين واصلت القوات الدولية عملياتها العسكرية من دون الجيش الأميركي، الذي سحب مقاتلاته المشاركة في الحملة الدولية.

وتراجع المقاتلون الثوار شرقا تحت وطأة القصف المدفعي والصاروخي العنيف لقوات القذافي في بلدة البريقة في اليوم السادس من قتال فشل أي من الطرفين في حسمه لصالحه.

وسمع دوي القصف والبنادق الآلية غربي البلدة الصحراوية ذات الكثافة السكانية المنخفضة، قبل أن تسقط الصواريخ قرب مجموعة من المعارضين ينتظرون إلى جوار شاحنات محملة ببنادق آلية عند البوابة الشرقية للبلدة. وانطلقت الصواريخ تجاه البريقة من موقع للثوار قرب المدخل للمنطقة الشرقية السكنية.

وفي منطقة قريبة تصاعد الدخان من بقايا شاحنتين محملتين بمدافع آلية قرب مدخل، كما تصاعد الدخان من الإطارات المحترقة. وقفز عشرات من المعارضين في الشاحنات وانطلقوا بسرعة، ولم يتوقفوا إلا على بعد أكثر من خمسة كيلومترات من الحدود الشرقية للبلدة.

قصف متبادل

ونقل عن الثوار قولهم إن إمدادات من الأسلحة لم تستعمل من قبل وصلت إلى قوات القذافي بالبريقة، وإن سيارات استطلاع تابعة للقذافي قصفها الثوار. وقالوا إن القصف مستمر والثوار يتراجعون، وسط قصف كثيف على امتداد مساحة واسعة، وأضاف أن كتائب الجيش المؤيدة للثوار لم تتراجع كلها، وظل بعضها متحصنا في مناطق تمكنه من مواصلة قصف قوات القذافي.

وأضحى المشهد معتاداً؛ اذ يفر المتطوعون المسلحون بأسلحة خفيفة من القذائف الصاروخية. ويميل مقاتلو المعارضة الأفضل تدريباً ومعظمهم من وحدات جيش انشقت على القذافي او الضباط المتقاعدين للتشبث بمواقعهم.

وقال ضابط من المعارضين لم يذكر اسمه: «ثمة كر وفر. تستمر الاشتباكات بين المنطقة الصناعية والشركة والمنطقة السكنية».

أسلحة جديدة ومبادرة

وفي وقت باكر صباح أمس، نقلت وسائل إعلام عن مصادر أن الثوار سيطروا على معظم أنحاء البريقة، وهم يقومون بتمشيط مداخل المدينة وبعض الجيوب التي يمكن أن تتحصن فيها مجموعات صغيرة تابعة لكتائب القذافي.

وأثناء تلك المعارك استخدمت الكتائب مدافع الهاون، بينما استخدم الثوار راجمات صواريخ وصواريخ غراد للمرة الأولى في معطى جديد يؤشر إلى تغير في طبيعة تسلح الثوار، حيث كانوا ينكفئون مباشرة بعد تعرضهم للقصف.

وأخذ الثوار المبادرة في معظم الأحيان وهم يهاجمون المدينة من ثلاث جبهات، أي من كل النواحي ما عدا الغرب الذي تتمركز فيه بقايا الكتائب. وقد شهدت الجبهة الجنوبية فجر اليوم تبادلاً عنيفا بأسلحة مختلفة في المنطقة التي كانت قوات الصاعقة المناهضة للنظام تتقدم منها باتجاه كتائبه.

مصراتة والزنتان

وفي مصراتة إلى الشرق من طرابلس، تواصل حصار كتائب القذافي للمدينة من جهاتها الثلاث الشرقية والغربية والجنوبية، وحاولت اقتحام المدينة من الجهة الغربية عبر شارع طرابلس.

وقال جمال سالم عضو اللجنة الإعلامية لثورة السابع عشر من فبراير من مصراتة إن القناصة لا زالوا مرابطين فوق أسطح المباني مع تواصل القصف العشوائي الذي أدخل الرعب في نفوس السكان.

بموازاة ذلك، واصلت كتائب القذافي محاولات اقتحام مدينة الزنتان وسط الجبل الغربي وإحكام الحصار عليها من الجهات الشرقية والشمالية والغربية، وقد خلف القصف دمارا واسعا بالمنطقة.

%30

وعلى الصعيد الدولي، اعلن القائد الاعلى لعملية حلف شمال الأطلسي في ليبيا الجنرال مارك فان اوم في لقاء مع صحافيين في مقر الحلف في بروكسل ان ضربات القوات الغربية دمرت ‬30 في المئة من القدرات العسكرية للعقيد معمر القذافي منذ بدء التدخل في ليبيا.

وقال نقلاً عن التقرير الذي قدمه امس القائد الاعلى للعملية في ليبيا إلى سفراء البلدان الـ ‬28 المتحالفة في مقر الحلف الاطلسي في بروكسل: «دمرنا ثلث القدرة العسكرية لقوات القذافي».

في الاثناء، شنت طائرات الحلف غارة جوية على كتائب القذافى على بعد نحو ‬30 كيلومترا شرقي مدينة البريقة النفطية. وقالت أنباء ان القصف أدى الى تدمير شاحنتين عسكريتين تابعتين لقوات القذافي كانتا تتقدمان في المنطقة.

وقال العقيد أبو محمد الضابط بقوات المعارضة لـ(رويترز) وهو يرتدي زيه العسكري: «قصفت ضربة جوية مركبتين للعدو». وتصاعد الدخان من بقايا الشاحنتين المحملتين بمدافع آلية قرب مدخل المنطقة السكنية الشرقية في البريقة الجديدة، وتصاعد دخان من الاطارات المحترقة.

واشنطن تنسحب

في هذه الاثناء، اعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الكابتن دارين جيمس انه اعتبارا من مساء اول من امس لم تعد اية مقاتلة اميركية تقوم بأية طلعة، ولكنه اشار مع ذلك الى ان المقاتلات سبتقى مستعدة للتدخل «في حال طلب الحلف الاطلسي ذلك».

ولن يقدم الجيش الاميركي من الآن وصاعدا سوى طائرات تموين في الجو، والقيام بمهمات تشويش ومراقبة.