أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن رفع العقوبات التي تفرضها على وزير الخارجية الليبي المنشق موسى كوسا( الصندوق الأسود) للنظام، في وقت كشفت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن السفارة الاميركية في لندن أبلغت الجانب البريطاني انها تريد عقد لقاء مع مسؤولين من مكتب التحقيقات الفيدرالية مع كوسا في لندن وان اللقاء ربما يعقد الاسبوع المقبل، في حين قال سيف الإسلام نجل معمر القذافي إن كوسا سافر إلى بريطانيا لأسباب صحية وتعرض لضغوط لتقديم ادعاءات حول الحكومة الليبية في محاولة لتأمين الحصانة من الملاحقة القضائية، بينما كشفت صحيفة «ديلي تلغراف» أن كوسا يواجه دعاوى جنائية أمام محكمة بريطانية في غضون أسابيع بتهمة التورط في تفجيرات الجيش الجمهوري الايرلندي.
وقال مساعد وزير الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية الأميركي ديفيد كوهين أول من أمس انه بعد أسبوعين من قرار الرئيس باراك أوباما فرض عقوبات على العقيد معمر القذافي والحكومة الليبية ومن ضمنها وزير الخارجية في حينه موسى كوسا، قررت الحكومة الأميركية «رفع العقوبات عنه» بعدما قطع علاقاته بالنظام الليبي ولم يعد يخضع لتلك العقوبات كمسؤول كبير في الحكومة الليبية.
وبموجب القرار سيتم رفع اسم كوسا عن لائحة الأفراد الذين تشملهم عقوبات ولن يخضع إلى تجميد أصول. وقال كوهين إن هدف العقوبات ضد مسؤولين كبار في الحكومة الليبية هو حضهم على القيام بالقرار الصحيح والتخلي عن القذافي، وقد أظهر انشقاق كوسا قدرة العقوبات على تحقيق «أهداف أمننا القومي وسياستنا الخارجية». وأضاف إنه يتعين أن يشجع رفع العقوبات عن كوسا المسؤولين الآخرين في الحكومة الليبية على اتخاذ خطوات مماثلة.
تحقيق فيدرالي
من جهة أخرى، كشفت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن السفارة الاميركية في لندن أبلغت الجانب البريطاني أنها تريد عقد لقاء مع مسؤوليين من مكتب التحقيقات الفيدرالية مع كوسا في لندن وان اللقاء ربما يعقد الأسبوع المقبل.
وبحسب المصادر التي تحدث لها «البيان» فان واشنطن ابغلت لندن عبر 3 جهات وهي سفارتها في لندن وكذلك السفير البريطاني في واشنطن وعبر احد قنوات الاتصال الخاصة بالتعاون الأمني والاستخباراتي ان عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف.بي.اي) في مكتب السفارة الاميركية في لندن يريدون التنسيق مع نظرائهم البريطانيين لمعرفة ما الذي دار بين كوسا والمحققين البريطانيين خلال الفترة الماضية وكذلك المدعي العام الاسكلتندي وانهم يأملون في عقد لقاء مع كوسا بمشاركة بعض المحققين من واشنطن.
مرض وضغوط
في الاثناء، قال سيف الإسلام نجل معمر القذافي إن موسى كوسا سافر إلى بريطانيا لأسباب صحية وتعرض لضغوط لتقديم ادعاءات حول الحكومة الليبية في محاولة لتأمين الحصانة من الملاحقة القضائية.
وأبلغ سيف الإسلام هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أن «الحكومة البريطانية أبلغت موسى أنه لن يحصل على الحصانة ما لم يتعاون، وهو مريض ومتقدم في السن وسيخرج بقصص مضحكة». وشدد على ان كوسا «لم يخن ليبيا حين توجه إلى المملكة المتحدة لأسباب صحية وسُمح له بمغادرة ليبيا كونه رجلاً متقدماً في السن ومريضاً ويحتاج إلى العلاج».
ونفى أن يكون كوسا يعرف تفاصيل تجرّم نظام والده بتفجير طائرة لوكربي أو غيره من الهجمات الأخرى. وقال إن «البريطانيين والأميركيين يعرفون كل شيء عن لوكربي ولا توجد هناك أسرار بعد الآن».
محاكمة جنائية
كشفت صحيفة «ديلي تلغراف» عن أن كوسا قد يواجه دعاوى جنائية أمام محكمة بريطانية في غضون أسابيع بتهمة التورط في تفجيرات الجيش الجمهوري الايرلندي.
وقالت الصحيفة إن الفريق القانوني الذي يمثل نحو 160 من الضحايا البريطانيين لهجمات القنابل التي شنها الجيش الجمهوري الايرلندي باستخدام مادة سيمتكس التي زودتها به ليبيا، يدرس تحريك دعوى خاصة ضد كوسا. وأضافت أن الفريق القانوني يبحث في إمكانية اتخاذ إجراءات جنائية خاصة وإجراءات مدنية ضد كوسا يمكن أن تقود إلى توجيه اتهامات متعددة ضده بالقتل والتآمر للتسبب بالقتل والجرائم المنصوص عليها في قوانين مكافحة الإرهاب. بعد جمع 10 صناديق من الوثائق التي يقول إنها تدعم قضيته ضد كوسا، خصوصا انه كان الصلة المباشرة بين طرابلس والجيش الجمهوري الايرلندي حين عمل دبلوماسياً في السفارة الليبية بلندن»
ورجحت الصحيفة احتمال قيام الشرطة البريطانية بإصدار أمر باعتقال كوسا إذا ما قبلت المحاكم الاتهامات الجنائية الموجهة ضده، على أن تقوم النيابة العامة بأخذ القضية على عاتقها إذا ما رأت أن هذا الإجراء يخدم المصلحة العامة.
وكان كوسا وصل إلى لندن الأربعاء الماضي بعد إعلان انشقاقه عن نظام القذافي، لكن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ نفى منحه أي حصانة ضد العدالة.
وقال هيغ في بيان أمام مجلس العموم (البرلمان) اول من امس: «لم نمنح موسى كوسا أي حصانة من العدالة البريطانية أو الدولية بعد انشقاقه ومجيئه إلى المملكة المتحدة.. وسنتعامل باحترام وبموجب قوانيننا مع كل مسؤول يتخلى عن هذا النظام ويأتي إلى المملكة المتحدة للتحدث إلينا». وقال هيغ إن كوسا «لم يُحتجز من قبلنا وشارك في مناقشات مع مسؤولين منذ وصوله من تلقاء نفسه وبإرادته».
