عاشت تونس يوماً جديداً من انعدام الأمن حيث شهدت العاصمة وضواحيها عنفاً وقطعاً لطرق كان الهدف منه زعزعة مواقف الحكومة التي كانت منشغلة بزيارة رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو بيرلسكوني الذي أعلن بعد محادثات مع نظيره التونسي الباجي قايد السبسي عن تشكيل لجنة تقنية تونسية ايطالية لدراسة مشكلة الهجرة.

وقطع محتجون أمس الطريق السيّارة تونس صفاقس في مستوى منطقة النفيضة محتلين الطريق و منعوا السيارات والشاحنات من العبور، واعتدوا على أصحابها واجبروا بعضهم على التخلي على أمتعتهم، مما أحدث حالة من الرعب في نفوس مستخدمي الطريق.

وقال شهود عيان لـ «البيان» أن عددا من الشباب احتلوا الطريق ومنعوا السيارات و الشاحنات من العبور، واعتدوا على أصحابها، واجبروها بعضهم على التخلي على أمتعتهم.

 

انفلات أمني

إلى ذلك شهدت مدينة المظيلة من ولاية قفصة حالة من الانفلات الأمني بعد مسيرات احتجاجية أدت إلى تدخل قوات الجيش والأمن، وإلى إعلان حظر التجول فيها من الساعة التاسعة ليلا إلى الخامسة صباحا حسب التوقيت المحلى و إلى اجل غير مسمى.

في هذه الأثناء، ذكرت وزارة الداخلية أنه تجمع عدد من الأشخاص أغلبهم من ذوي السوابق العدلية أمام مقر منطقة الأمن مطالبين بتسليمهم جثة شخص كان أضرم النار في جسده منذ حوالي ‬10 أيام، إثر خلاف جد بينه وبين أصدقاء له في جلسة خاصة، والذي توفي في مستشفى محمد البوعزيزي للإصابات والحروق البليغة ببن عروس. ورغم المحاولات المتكررة لإقناعهم بأن أهالي المتوفى بإمكانهم تسلم الجثة بإدارة المستشفى وأن هذا الإجراء ليس من مشمولات منطقة الأمن، أصروا على رشق الوحدات الأمنية بالحجارة والزجاجات الحارقة وتم إيقاف ‬31 شخصا من بين المشاركين في هذه الأعمال.

من جانب آخر، قال مصدر امني لـ «البيان» فضّل عدم ذكر اسمه أن من يتابع الأوضاع الأمنية في بعض الجهات و المناطق التونسية، يلاحظ وجود رابط بينها وهو الميل الى بث الفوضى والتوتر وإرهاب السكان و التشكيك في قدرة الحكومة على فرض سلطتها.

 

لجنة لمشكلة الهجرة

على الجانب السياسي، أعلن رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو بيرلسكوني في تونس عن تشكيل لجنة تقنية تونسية-ايطالية لدراسة مشكلة الهجرة.

وقال بيرلسكوني في ختام محادثاته مع عدة مسؤولين تونسيين يتقدّمهم الباجي قايد السبسي: «اتفقنا على تشكيل لجنة تقنية لدراسة ملف الهجرة»، موضحاً أن وزير الداخلية الايطالية روبرتو ماروني سيبقى في تونس لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق مرض بين الطرفين.