أكدت مصادر رسمية سورية أن «التشريعات اللازمة لرفع قانون الطوارئ في سوريا شارفت على الانتهاء» وأن هذا القانون سيرفع قريباً.. في وقت أعلنت السلطات عن تعيين محمد خالد الهنوس محافظا لدرعا خلفا للمحافظ فيصل كلثوم، في ظل معلومات عن حملة اعتقالات واسعة في منطقة دير الزور (شمال شرق سوريا) طالت عشرات الأشخاص على خلفية التظاهرات الأخيرة.. بالتزامن مع قرار الإدارة الأميركية الخارجية الأميركية السماح بمغادرة أفراد عائلات الموظفين الحكوميين الأميركيين الموجودين في سوريا.

في هذه الأجواء، أعلن مصدر رسمي أن محافظ درعا الجديد محمد خالد الهنوس، أدى اليمين القانونية أمام الرئيس السوري بشار الأسد.

وجاء تعيين الهنوس بعد ما يقارب أسبوعين على إقالة المحافظ السابق فيصل كلثوم بعد الأحداث الدامية التي أوقعت عشرات القتلى والجرحى في درعا منذ ‬15 مارس الماضي.

وردا على هذا التعيين، قال ناشط حقوقي من درعا لوكالة «فرانس برس» أن تعيين محافظ لدرعا «لا تندرج ضمن مطالب أهل درعا» مؤكداً أن «مطالب أهل درعا تكمن في الحد من قدرة الفروع الأمنية على وضع يدها على رقاب الناس، وإلغاء العمل بقانون الطوارئ، ومنع التعدي على حق الملكية والإفراج عن المعتقلين وتعديل القوانين بما يضمن الحريات العامة».

 

قانون الطوارئ

في سياق متصل، أكدت مصادر في اللجنة المكلفة بدراسة رفع قانون الطوارئ في سوريا، أنها «بصدد الانتهاء من وضع التشريعات اللازمة تمهيدا لرفع قانون الطوارئ» مرجحة أن «تنتهي اللجنة من عملها قبل يوم الجمعة المقبل».

وقالت المصادر أن «اللجنة اعتمدت في التشريعات الجديدة على تجربة وتشريعات الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا في قوانين الحفاظ على امن الوطن والمواطن، بالإضافة الى اعتماد معادلة بسيطة تضمن كرامة كل المواطنين السوريين وتحفظ أمنهم في آن واحد». وأفادت الصحيفة، أن «لجنة التحقيق في الأحداث التي وقعت في مدينتي درعا واللاذقية، ماضية في عملها بشكل سريع أيضا، وان اللجنة استمعت الى الكثير من الشهادات وستحدد مهلة نهاية عملها في وقت قريب بعد أن تكون حصلت على كافة الإثباتات والقرائن».

اعتقالات في دير الزور

من جانب آخر، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن «الأجهزة الأمنية في محافظة دير الزور بشمال شرقي سوريا، شنت حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات الشباب» على خلفية المظاهرة التي خرجت يوم ‬25 مارس الماضي.

وطالب «المرصد»، السلطات السورية بـ«التوقف عن ممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان ،والقيام بكافة الإجراءات التي تكفل للمواطنين حقهم المشروع بالتجمع السلمي والتعبير عن الرأي وعدم تقييد هذه الحقوق»، وكرر المرصد مطالبته للسلطات السورية بالإفراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية.

من جانب آخر، قال أحد محامي المدافعة عن حقوق الإنسان البارزة سهير الأتاسي أن «السلطات السورية أفرجت عنها».

وكانت الشرطة ألقت القبض على الأتاسي وجذبتها من شعرها في ساحة المرجة في دمشق في ‬16 مارس الماضي أثناء احتجاج سلمي صامت للمطالبة بالإفراج عن معتقلين سياسيين، حيث فرقت قوات الأمن الاحتجاج واعتقلت أكثر من ‬40 نشطا وقريباً للمعتقلين، وذكر محاميها أنه «أفرج عنها قبل منتصف ليل الأحد».

مغادرة الأميركيين

في غضون ذلك، قررت وزارة الخارجية الأميركية السماح بمغادرة أفراد عائلات الموظفين الحكوميين الأميركيين الموجودين في سوريا، فيما حذرت رعاياها من احتمال حدوث اضطراب سياسي ومدني على الأراضي السورية ودعتهم إلى إرجاء السفر إلى هناك إن لم يكن لسبب ضروري.

وأوضحت الوزارة في بيان أن «على كل الأميركيين الموجودين في سوريا أن يراقبوا عن كثب الوضع الأمني في ظل التطورات الراهنة والتفكير بمغادرة الأراضي السورية»، ونصحت كل المواطنين الأميركيين في سوريا بـ«عدم التوجه إلى مدينة اللاذقية الساحلية أو مدينة درعا والقرى والبلدات المجاورة»، مشيرة إلى أن «قوات الأمن السورية قمعت التظاهرات في هذه المناطق بعنف، وثمة تقارير عن إعاقة الاتصالات واستمرار الاضطرابات وإطلاق الرصاص الحي في عدة أحياء في المنطقة». ولفتت إلى أن «التظاهرات في أماكن أخرى مثل دمشق وحلب وحمص وحماه تحولت في عدة مناسبات إلى اشتباكات عنيفة بين القوى الأمنية والمحتجين، ما أسفر عن وفيات وإصابات وتضرر الممتلكات».