يبدو أن العقيد الليبي معمر القذافي بدأ يبحث عن مخرج دبلوماسي من الصراع في بلاده حيث نقلت تقارير إخبارية عن دبلوماسي ومسؤول ليبي مطلع أن اثنين على الأقل من أبناء القذافي يقترحان خطة لإنهاء الاضطرابات التي تشهدها البلاد تتضمن تنحية الأب لإفساح الطريق إلى الانتقال إلى ديمقراطية دستورية شرط أن يتولي سيف الإسلام القذافي الإشراف على هذه المرحلة، ما رفضه المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل الثوار، بينما طلب مبعوث القذافي من تركيا مساعدتها على التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع الثوار.
ونسب إلى دبلوماسيين ومسؤولين ليبيين قولهم إن اثنين على الأقل من أبناء العقيد معمّر القذافي يقترحان حلاً للنزاع في ليبيا يتضمّن تنحية والدهما جانباً لفتح الطريق أمام الانتقال نحو ديمقراطية دستورية تحت رعاية ابن القذافي سيف الإسلام.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أنه ما زال من غير الواضح إن كان القذافي (68 عاماً) قد وقع على الاقتراح المذكور المدعوم من ابنيه سيف الإسلام والساعدي، رغم أن أحد الأشخاص المقربين من الابنين قال إن الوالد يبدو راغباً بالمضي قدماً.
اختلافات
لكن «نيويورك تايمز» أشارت إلى ان الاقتراح المعروض يوفر نافذة جديدة باتجاه ديناميكية عائلة القذافي في وقت يعتمد فيه القذافي الأب بقوة على أبنائه السبعة كمساعدين موثوقين وقادة عسكريين، خاصة بعد انشقاق أقرب الأشخاص بالنسبة إليه وزير الخارجية موسى كوسا، وتعرضه خلال عقود إلى محاولات انقلابية. ولفتت إلى أن الفكرة تتعلق أيضاً باختلافات منذ فترة طويلة بين أولاده، ففي حين يميل سيف الإسلام والساعدي تجاه الانفتاح السياسي والاقتصادي على الطراز الغربي، يعتبر خميس ومعتصم متشددين.
دعم ونقاشات
وذكرت الصحيفة الأميركية أن خميس يقود ميليشيا تركّز على قمع الاضطرابات الداخلية، فيما يعتبر معتصم، وهو مستشار للأمن الوطني ويقود أيضاً ميليشيا خاصة به، منافساً لأخيه سيف الإسلام في خلافة والدهما. ونقلت عن مسؤول أن الساعدي وهو ضابط ورجل أعمال، يدعم بشدة الاقتراح. وقال أحد المقربين من سيف الإسلام والساعدي رفض الكشف عن اسمه خوفاً من العقاب، إن الأخوين «يريدان التوجه نحو تغيير في البلاد» من دون والدهما، وأضاف إن أحدهما قال مراراً إنه كان يأمل بالتمرّد. وذكر دبلوماسي مطلع على الاقتراح أن النقاشات ما زالت في مراحلها الأولى، ورغم الدليل على الاستياء العميق، فإن القذافي الأب يبدو بأنه يعتقد أن التمرد ضده هو مؤامرة خارجية لمتشددين إسلاميين والقوى الغربية المتعطشة للنفط التي تحاول السيطرة على ليبيا.
الثوار يرفضون
في المقابل، رفض المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل الثوار الليبيين فكرة المرحلة الانتقالية مع احد ابناء معمر القذافي.وقال الناطق باسم المجلس شمس الدين عبد المولى متحدثا من بنغازي معقل الثوار في شرق ليبيا ان هذه الفكرة «يرفضها المجلس بشكل تام». واضاف «على القذافي وابنائه ان يرحلوا قبل اي مفاوضات دبلوماسية».
طلب مساعدة تركيا
من جهة اخرى، اعلنت مصادر رسمية تركية ان مبعوثا للقذافي وصل الى العاصمة التركية انقرة امس من اجل «طلب مساعدة تركيا» على التوصل الى وقف لاطلاق النار مع الثوار الليبيين.
وقال مصدر حكومي لوكالة «فرانس برس»، طالبا عدم الكشف عن اسمه، إن هناك «مطالب (قدمت الى تركيا) من طرفي النزاع». واوضح دبلوماسي تركي رفيع المستوى ان مبعوث القذافي، نائب وزير الخارجية عبدالعاطي العبيدي، الذي اجرى محادثات اول من امس في اليونان، وصل الى انقرة للبحث في امكان التوصل الى وقف لاطلاق النار. واكد المسؤول التركي ان ممثلين عن الثوار قد يصلون «قريبا» الى تركيا لبحث الامر نفسه. ومن التوقع ان يتوجه مبعوث القذافي بعد انهاء زيارته في تركيا الى مالطا.وكان العبيدي التقى ليل الأحد رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو في اثينا. ونقل موفد القذافي الى اثينا رسالة تظهر ان النظام «يبحث عن حل» للنزاع في ليبيا بحسب «الكلمات التي استخدمها المبعوث الليبي» كما قال وزير الخارجية اليوناني ديميتريس دروتساس.
روما تعترف بالمجلس الانتقالي «محاوراً شرعياً ووحيداً»
اعترفت إيطاليا بالمجلس الوطني الانتقالي الذي شكله الثوار الليبيون كممثل شرعي وحيد للشعب الليبي.
ونقلت وسائل إعلام إيطالية عن وزير الخارجية فرانكو فراتيني قوله في مؤتمر صحافي مع مسؤول العلاقات الخارجية بالمجلس علي العيساوي أمس: «قررنا الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي كممثل شرعي وحيد في علاقاتنا الثنائية مع ليبيا». وأوضح أن الاعتراف سيتم «بطريقة رسمية» مثلما فعلت فرنسا وقطر، ومثل ما تبحث فيه العديد من الدول وجامعة الدول العربية.
وأضاف فرايتيني إن «نظام طرابلس (بقيادة معمر القذافي) لم يعد لديه مستقبل في ليبيا وقد فقد شرعيته كما انه لم يعد ممثلا شرعيا» للشعب الليبي. وطالب القذافي بالتنحي وقال انه «لم يبق أمام القذافي وعائلته إلا مغادرة ليبيا». وقال إن الاقتراحات التي قدمها القذافي لحلّ الأزمة من خلال إرسال مبعوث إلى أثينا، واقتراحات نقل السلطة إلى أحد أبناء القذافي «ليست ذات مصداقية».
ولم يستبعد اللجوء إلى تسليح الثوار كحلّ أخير، محذراً من أن نظام القذافي يستخدم الهجرة غير الشرعية كـ«سلاح» في الصراع.
بدوره شكر العيساوي إيطاليا لمشاركتها في الجهود الدولية لمواجهة القذافي، معتبراً أن علاقتها مع ليبيا مهمة جداً، مشددا على أن أي عمل يؤدي إلى تقسيم ليبيا «غير مقبول».
تعاون في الطاقة
من جهة اخرى، قال فراتيني ان رئيس شركة ايني الايطالية للنفط باولو سكاروني زار بنغازي في اليومين الماضيين لمناقشة التعاون في قطاع الطاقة مع الثوار. واضاف «الرئيس التنفيذي لشركة ايني الايطالية زار بنغازي قبل يومين». واكد «اتصل بالمجلس. وعقد اجتماعات مهمة بشأن استئناف التعاون في الطاقة مع المجلس الذي يتمتع بالمسؤولية والامكانية لاستئناف التعاون الاقتصادي».
تعهد
من جهته، تعهد العيساوي باحترام الحقوق الشرعية للشركات الاجنبية العاملة في ليبيا اذا نجحت حركته في ازاحة القذافي عن الحكم. وسعى الى طمأنة المستثمرين في ايطاليا التي كانت أحد أقرب الشركاء الاقتصاديين لليبيا قبل الاضطرابات الراهنة. وقال ان الحقوق الشرعية للأجانب والشركات الأجنبية في ليبيا ستحترم من قبل الحكومة المستقبلية التي ستشكلها حركة المعارضين.
