اتخذت القيادة السورية تدابير عدة للتخفيف من حدة التوتر القائم الذي أدى إلى احتجاجات في البلاد، من بينها تكليف د. عادل سفر بتشكيل حكومة جديدة، وإصدار مرسومين يقضي الأول أن يشمل التأمين الصحي متقاعدي الدولة والقطاع العام، فيما يقضي الآخر بإعفاء الفلاحين من الغرامات المترتبة على رسوم الري.. بالتزامن مع استمرار منظمات حقوقية سورية باتهام النظام بشن حملة اعتقالات واسعة.

وفي وقت استمرت الاحتجاجات في سوريا أمس.. كلّف بشار الأسد وزير الزراعة في الحكومة المستقيلة عادل سفر تشكيل الحكومة الجديدة يتوقع أن تعلن تشكيلتها خلال الـ ‬48 ساعة المقبلة.

وكان الأسد أعلن قبوله استقالة الحكومة برئاسة المهندس ناجي عطري، والتي أمضت حوالي سبع سنوات، يوم ‬29 مارس الماضي، وكلفها آنذاك بتسيير الأعمال.

والحكومة الجديدة هي الـ‬51 منذ أول حكومة تشكلت في سوريا عقب الاستقلال وترأسها سعد اللـه الجابري في ‬30 سبتمبر لعام ‬1945 بداية عهد الرئيس شكري القوتلي.

 

التأمين الصحي

في الأثناء، أصدر الرئيس السوري مرسوما يقضي بأن يشمل التأمين الصحي متقاعدي الدولة والقطاع العام والمنظمات الشعبية من المدنيين والعسكريين، على أن يكون التأمين اختيارياً للمتقاعد وتتحمل الخزينة العامة للدولة ما نسبته ‬62,5 في المئة من القسط السنوي للتأمين للمتقاعد والباقي يتحمله المتقاعد على أن يتم الاستقطاع من معاشه.

كما أصدر مرسوما آخر يقضي بإعفاء الفلاحين من الغرامات المترتبة على رسوم الري الواجبة عليهم من العام ‬1997 وحتى العام ‬2000؛ شريطة أن يقوموا بسداد ما يترتب عليهم من رسوم الري خلال عام من تاريخ صدور هذا المرسوم. وكان الأسد شكل لجنتين لبحث رفع قانون الطوارئ الذي لا يزال ساريا منذ أن تولى حزب البعث السلطة في العام ‬1963 بالإضافة إلى التحقيق بشأن مقتل المتظاهرين.

 

احتجاجات واتهامات

في هذه الأثناء، أطلق محتجون غاضبون أمس شعارات مناوئة للحكومة حينما تجمعوا للمشاركة في تشييع المتظاهرين الذين لقوا حتفهم في احتجاجات يوم الجمعة الماضية في ضاحية دوما المتاخمة للعاصمة دمشق.

وأغلق أصحاب المحال التجارية أبوابهم من أجل تأبين ضحايا المحتجين.. فيما ارتدت النساء الملابس السوداء حزنا عليهم.

ووفقا لبيانات نشطاء وجماعات حقوقية فإن ‬70 شخصا على الأقل لقوا حتفهم على أيدي قوات الأمن في مدينة درعا وحولها منذ الثامن عشر من مارس الماضي. وتقول الحكومة إن ‬12 آخرين لقوا حتفهم أيضا في اللاذقية.

في المقابل، اتهمت ثلاث منظمات سورية تعنى بحقوق الإنسان، الأجهزة الأمنية في محافظة دير الزور باعتقال العشرات من السوريين عقب مظاهرات يوم الجمعة الماضي.

وقالت المنظمات في بيان لها أمس، بحسب وكالة «يونايتد برس انترناشونال»، إن الأجهزة الامنية قامت خلال شهري مارس وإبريل بحملة واسعة من الاعتقالات سمت من بينهم علاء الموح وإبراهيم الموح وصلاح بسيس وعمر بسيس الحمادة وفهد صبحي الجاسم.. وغيرهم.

وطالبت المنظمات السلطات بالتوقف عما أسمته ممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان وطي ملف الاعتقال كلياً، والسماح بحق التجمع السلمي والتعبير عن الرأي وعدم تقييد هذه الحقوق، والإفراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية.