صعّدت قيادة الاحتلال ضد تقرير لجنة التحقيق الدولية في عدوان 2008 ضد قطاع غزة الذي أعده القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون الذي تراجع السبت عن تقريره، وفي هذا السياق، طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإلغاء التقرير، وبخاصة اتهام إسرائيل بتعمّد قتل المدنيين وارتكاب جرائم حرب في عدوان «الرصاص المصبوب»، فيما طالبه الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بالاعتذار.. وسط حالة من الصدمة الفلسطينية. وفي حين طالب شمعون بيريز غولدستون بالاعتذار عما كتبه في تقرير الأمم المتحدة حول عدوان الرصاص المصبوب معتبراً أنه تجاهل في تقريره السبب الرئيسي لعملية الجيش الإسرائيلي في غزة وهو إطلاق آلاف القذائف الصاروخية من غزة، مشيراً إلى أن الجيش تصرف من منطلق الدفاع عن النفس وأنه أجرى تحقيقات في طريقة أداء عملياته. من جهته، دعا رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الأمم المتحدة لإبطال مضمون تقرير غولدستون. وقال في تصريح مقتضب على التلفزيون: «أدعو الأمم المتحدة إلى الإلغاء الفوري لتقرير غولدستون. يجب رمي هذا التقرير في مزبلة التاريخ». واعتبر نتنياهو أن «الأمر الأكثر عبثية ان مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والذي يضم بين أعضائه البارزين ليبيا (معمر) القذافي كان وراء هذا التقرير». من جانبه، دعا إيهود باراك إلى إرغام غولدستون على الظهور أمام هيئات دولية للتأكيد على تراجعه عن استنتاجات تقريره واتهامه لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب وتعمد قتل المدنيين خلال الحرب على غزة.
انتقاد فلسطيني
من جهته أكد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابوردينة اصرار السلطة لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب اثناء العدوان على غزة. في هذه الأثناء، انتقد عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» د. نبيل شعث القاضي الجنوب أفريقي السابق بسبب تراجعه عن اتهاماته لإسرائيل. وقال شعث في تصريحات إذاعية إنه يبدو غولدستون «لم يستطع تحمل الإرهاب الذي مورس ضده فاضطر أن يخضع للأسف الشديد». وأضاف: «شيء مؤسف أن شخصا محترما وذا مكانة مثله يخضع للإرهاب الإسرائيلي الذي مورس ضده منذ صدور التقرير وحتى الآن». وشدد شعث على أن ما ورد في المقال الذي نشره غولدستون يثير العديد من الأسئلة وعلامات الاستغراب. وقال: «غولدستون يتحدث عن الإجراءات التي قامت بها الحكومة الإسرائيلية ما بعد الحرب فهل هذا يلغي ما قام به جيش الاحتلال الإسرائيلي والأوامر التي أصدرتها الحكومة الإسرائيلية أثناء الحرب؟». من جانبها، عبّرت حركة «حماس» عن استغرابها من موقف ريتشارد غولدستون. وقال الناطق باسم الحركة سامي أبوزهري في بيان إن غولدستون قام بهذه الخطوة «رغم أن الاحتلال الإسرائيلي رفض استقباله أو التعاون معه مقابل استقباله في غزة وتقديم كل التسهيلات» لعمل فريقه. ودعت حماس الأمم المتحدة الى «تنفيذ ما ورد في تقرير غولدستون لأنه أصبح احد الأوراق والوثائق الدولية». وشددت على ان «التقرير ليس ملكا شخصيا لغولدستون»، مشيرة إلى أن «فريقا من القضاة الدوليين شاركوا في وضعه... واعتمد على جملة من الوثائق وشهادات شهود العيان في الميدان مما يزيد من قوة التقرير ومصداقيته».